أيمن الصفدي

"غيوم" اولمرت

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية المجتمع الدولي الى التحرك لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة. لكن أحداً لن يلتفت الى دعوته. فضحايا العدوان فلسطينيون من أهل مركز حكم حماس التي يريد العالم إسقاطها.

 جلبت "غيوم الخريف" المزيد من الموت والقهر على الفلسطينيين. أكثر من اربعين شهيداً في أيام. مسجد دُمّر. ونساء عزل هوجمن بالسلاح الحي. جرائم ضد الإنسانية لا تجد من يدينها في المجتمع الدولي.

فالعدوان الإسرائيلي، في عيون بريطانيا، "حق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها". والبيان الذي أصدرته وزيرة خارجيتها دعا إلى وقف إطلاق صواريخ القسام على الإسرائيليين. أما الحرب الهمجية على الفلسطينيين فليست، على ما يبدو، أولوية لوزيرة الخارجية البريطانية وللعالم الحر الذي تمثله بريطانيا وأميركا. لن يجد هنية من يستمع لدعوته. ولن ينعقد مجلس الأمن لمناقشة العدوان الإسرائيلي استجابة لطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولو حدث أن اجتمع المجلس، فلن يصدر عنه ما يجبر إسرائيل على وقف عدوانها.

 اختارت إسرائيل توقيتاً مدروساً لشن عدوانها على غزة. فأميركا مشغولة الآن بالانتخابات التكميلية للكونغرس. وفي موسم الانتخابات تكون إسرائيل في أوج قوتها في الولايات المتحدة. لكنها تكتسب قوة أكثر في هذه الانتخابات في ضوء الموقف الحرج الذي يواجهه الحزب الجمهوري الحاكم نتيجة فشل سياساته في العراق. ولن تغامر الإدارة الأميركية بخسارة المزيد من الأصوات باتخاذ أي موقف قد يبدو غير منسجم مع السياسات الإسرائيلية.

 لا تواجه إسرائيل أي ضغوطات من أجل وقف الحرب على غزة. وسيواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عدوانه بحثاً عن "إنجاز" بعد فشله في الحرب على لبنان وهروبا من الفضائح السياسية والمالية التي تلاحق حكومته.

قتل الفلسطينيين ومحاصرة حكومة حماس والحد من "خطر" صواريخ القسام على المدنيين الإسرائيليين هو "الإنجاز" الوحيد الذي يستطيع اولمرت أن يقدمه لشعبه!

فبعد الهزيمة في مواجهة حزب الله المسلح والمدرب والمستعد لخوض حرب مع إسرائيل، سيحقق اولمرت وجيشه نصراً على فلسطينيين عزل لا يملكون القدرة على الوقوف في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.

 ولأن التطرف تمكن من أكثرية المجتمع الإسرائيلي، يسعى اولمرت الى تقديم نتائج "غيوم الخريف" على أنها نصر اسرائيلي يشتري به بعضا من وقت.

 قصر نظر؟ منطق أعوج؟ وهروب إلى أمام من مواجهة أزمة سياسية وأخلاقية؟ بالتأكيد. لكن لم العجب؟

فكل ما فعله اولمرت منذ ورث رئاسة الحكومة الإسرائيلية لا ينم إلا عن قصر نظر واعوجاج في المنطق وتطرف سيغرق المنطقة في المزيد من العنف والحروب.

التعليق