أيمن الصفدي

تحفظات لحود

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

تحفظ الرئيس اللبناني إميل لحود على مسودة اتفاقية المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وشخصيات سياسية وإعلامية أخرى بينها سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي.

توقيت إعلان تحفظات الرئيس اللبناني، الذي فرضه النظام السوري على اللبنانيين، لافت. ويبدو أنه كان مبرمجا تحركا احتياطيا في حال فشل جهود القوى الموالية لسورية تغيير الحكومة اللبنانية قبل إنجاز قانون المحكمة.

فعلى مدى أشهر، جهد حلفاء النظام السوري في لبنان لتغيير حكومة الأكثرية تحت ذرائع ومسميات مختلفة. الهدف من التغيير هو حصول هذه القوى على الثلث المعطل الذي سيحول دون تصديق الحكومة اللبنانية على اتفاقية المحكمة.

هذه الاستراتيجية فشلت. ونضجت مسودة مشروع قانون المحكمة، ما جعل المصادقة عليها مسألة وقت. فكان لا بد في ضوء ذلك من اعتماد آلية أخرى لتعطيل قيام المحكمة. وفجأة جاءت تحفظات الرئيس لحود التي تفوح منها رائحة السيطرة السورية رغم محاولة تغليفها في أطر دستورية قانونية.

الرئيس لحود يخشى قيام المحكمة. وكذلك يشعر النظام السوري أن تحقيقا دوليا في اغتيال الحريري قد ينتهي الى إدانة رموز كبيرة فيه. وذلك مآل سيقاتل النظام السوري، ومن ورائه حلفاؤه واتباعه في لبنان، بكل قوة للحؤول دونه.

فالرئيس الحريري اغتيل في وقت كانت العسكرتارية اللحودية والمخابراتية السورية تحكم فيه لبنان وتسيطر على كل مقدراته. والتحقيق الذي قادته الأمم المتحدة أثبت أن عملية الاغتيال كانت، تخطيطاً وتنفيذاً، أكبر من أن يقوم بها فرد أو مجموعة.

أصابع الاتهام توجهت إلى النظام السوري وتابعيه في الحكم اللبناني آنذاك. ورغم انتهاء حقبة الوصاية السورية على لبنان، ما يزال البعث السوري يتدخل في تفاصيل الحياة السياسية والأمنية اللبنانية من خلال وسائل عدة. كانت الانتقامية منطلق السياسات السورية إزاء لبنان في الفترة المباشرة لخروج الجيش السوري منه. بيد أن الدفاع عن الذات بات المحرك الرئيس لتحركات النظام السوري في لبنان الآن مع اقتراب موعد تشكيل المحكمة الدولية.

متوقع، إذن، أن يخوض النظام السوري معركة إسقاط المحكمة الدولية بكل قوته، حتى ولو كان الثمن أمن لبنان واستقراره. فالنظام السوري لم ينظر يوماً إلى لبنان إلا على أنه ورقة يوظفها لخدمة مصالحه. موقف لحود جزء من الدور الوظيفي الذي أراده النظام السوري للرئاسة اللبنانية. ومكمن الخطر في موقف لحود هو ما يحمله من مؤشرات على ما سيتبعه من تحركات قادمة سيلجأ إليها معارضو قيام المحكمة الدولية حتى ولو أدت إلى تفجير لبنان ودفعه إلى أتون الاقتتال الداخلي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى السيد الصفدي (;كامل الاوصاف)

    الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    ماجاء في مقالتك كان بمثابة التشخيص الامين للذي جرى ويجري تحياتي