إبراهيم غرايبة

رئيس أميركا الفعلي

تم نشره في الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

أثار ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي عاصفة إعلامية عندما ذكر في مقابلة صحافية عن تأييده لتعذيب المعتقلين، والواقع أن سيرة تشيني الفعلية مليئة بالتآمر والتطرف، فرئيس جنوب أفريقيا السابق ومناضلها مانديلا صادق سجانيه، وغفر لأعدائه، ولكنه يعبر عن الكراهية لتشيني، لأنه كان يتحرك في الكونغرس ضد الضغط على جنوب أفريقيا لوقف سياساتها العنصرية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وفي كتابه الذي صدر مؤخرا بعنوان "ديك تشيني الرئيس الفعلي لأميركا" يتساءل جون نيكولز كيف يمكن لرجل يملك المؤهلات بالمقاييس التقليدية التي تؤهله للوصول إلى أعلى سلطة في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه سلك طريق السلطة والتأثير من وراء الكواليس عبر منح ولائه للرجال الذين لا يستحقونه، وللسياسيين الذين لم يعملوا أبدا، ولأوهام الحكم العالمي التي لم يكن يحملها سوى المصابين بجنون العظمة، والشركات الكبيرة التي تجني من الحرب أكثر مما تجني من السلم.

قد يحمل جورج ووكر بوش لقب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولكن الصلاحيات الفعلية بيد ديك تشيني، وهو شخصية مبهمة قضى أربعة عقود يثبت وبهدوء حقيقة ملاحظة أوليفر ويندل هولمز بأن "الجائزة التي يهتم بها الرجل القوي هي القوة".

تشيني المولع بالبقاء وراء كواليس السلطة، والذي يعبر عنه عملاء الجهاز السري دائما،(بالمقعد الخلفي) يملك سيرة ذاتية يمكن أن تؤهله للرئاسة، فقد عمل مساعدا لثلاثة رؤساء، وكان أصغر رئيس لطاقم البيت الأبيض في التاريخ الأميركي، وثاني أقوى عضو في حزبه بمجلس النواب، ووزيرا، ومديرا تنفيذيا لأقوى شركة ذات ارتباطات سياسية.

وبدا أن تشيني ومنذ أيامه الأولى في وزارة الدفاع يهدف إلى الإبقاء على مجمع عسكري- صناعي يخدم مصالحه السياسية والمصالح التجارية للمساهمين في حملته ومستخدميه السابقين.

وفي عام 1992 وضع طاقم تشيني وثيقة سرية لتوجيه التخطيط الدفاعي بدت مثل بيان استعماري من واحدة من القوى الأوروبية الاستعمارية القديمة، حيث أن أميركا في نظرهم لن تقوم فقط بالاستجابة لتهديدات من الخارج بل سوف(تمنع أي قوة معادية من الهيمنة على منطقة يمكن أن تكون ثرواتها تحت سيطرة راسخة كافية لخلق قوة عالمية).

وقد أدى تسرب وثيقة توجيه التخطيط الدفاعي لأحد مراسلي نيويورك تايمز إلى غضب شديد ربما كان من أهم أسباب فشل بوش في مواجهة بيل كلينتون، الحاكم الجنوبي المندفع في منافسته.

وبعد عشر سنوات أخذ أقوى نائب رئيس في التاريخ الأميركي يحدد المصالح الهامة للولايات المتحدة الأميركية على أنها موجودة في العراق، حيث أمل ذات يوم في إرسال القوات الأميركية إليها.

وفي السنوات الخمس التالية والتي رأس فيها تشيني الإدارة التنفيذية لشركة هاليبرتون حققت الشركة أرابحا مضاعفة، فقد غرفت 2.3 مليار دولار من الخزينة الأميركية، وذلك يعود إلى قدرة تشيني على الوصول إلى العقود التي كان قد فتح لها الأبواب عندما كان في البنتاغون وإلى علاقاته الخارجية السابقة كوزير للدفاع.

وعندما تولى جورج دبليو بوش منصب الحاكم في عام 1995 في تكساس أخذ تشيني يدس نفسه في الدوائر الداخلية للولد وأبيه، وكان متأكدا من أن العائلة ستعطي الترشيح الجمهوري لجورج دبليو، معتقدا أن فرصته معقولة بالفوز، فالجميع يعرف أن جورج دبليو سيحتاج إلى راع، لأنه كان مهملا، ولم يكن لديه خبرة بواشنطن، وليس لديه خبرة عسكرية سوى وظيفة بلا عمل مع الحرس الوطني الجوي في تكساس، وهي وظيفة ابتدعت لأجله ليبقى بعيدا عن القتال في فيتنام، فكان هناك إدراك شخصي لدى بوش الأب وأعوانه أنه سيكون من الضروري وضع شخص مسؤول عن حكومة الابن.

لم يستطع تشيني أن ينتظر حتى يتولى المسؤولية فبينما كان بوش ينتظر المحكمة العليا لتأكيد اختياره رئيسا، انطلق تشيني إلى واشنطن ليدير فريق بوش الانتقالي حيث ظهر كمتحدث رسمي باسم بوش وهمزة اتصاله القانوني ومديره الشخصي والاستراتيجي، أي باختصار رئيسه التنفيذي.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق