أيمن الصفدي

ذكرى وعد قُتل

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

أول من أمس كانت الذكرى الثانية عشرة لتوقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية. المناسبة مرت كأنها لا حدث. ولذلك ما يبرره. فالسلام الإقليمي الشامل الذي حملت وعده صار سراباً.

كبيرة هي المفارقة بين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2006 و26 تشرين الأول/أكتوبر 1994. وقتذاك، كان تحقيق السلام الشامل الدائم هاجس المنطقة. مفاوضات عربية إسرائيلية تتقدم وتتجاوز العثرات. الناس يتعطشون لثمار السلام الذي بدا، لوهلة قصيرة، هدفاً يمكن الوصول إليه.

لذلك كان توقيع المعاهدة في وادي عربة حدثاً تاريخياً. فالمعاهدة جاءت خطوة في إطار تحرك شامل كان المفترض أن ينتهي إلى سلام مع سورية ولبنان يعيد إليهما أراضيهما المحتلة وإلى حل جذري لأساس الصراع يتوج بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

 كان للسلام حينذاك معارضوه. لكن المؤيدين كانوا يتزايدون مع كل خطوة تنجز على طريق إنصاف الفلسطينيين. ورغم صعوبة التنازل التاريخي الذي قدمه العرب بالاعتراف بإسرائيل دولةً على أرض كانت على مدى التاريخ عربية، وبدء مسيرة تطبيع العلاقات معها، راهنت فئات كبيرة على خيار السلام وثماره الموعودة. رهان خاسر.

 كم تغير المشهد مذاك!

لا أحد يتحدث عن السلام الشامل والدائم الآن. تبدلت المصطلحات وانقلبت الأولويات. نجحت حكومات إسرائيلية متعاقبة في قتل الثقة بإمكانية إقامة سلام مع إسرائيل. وترسخت إسرائيل في الوعي الجمعي العربي عدواً أزلياً لا يعرف إلا لغة البطش والقوة.

 وكيف لا؟!

 فقد آلت عملية السلام مكتسبات لإسرائيل وخسائر للعرب. لم تلتزم إسرائيل اتفاقاتها. تمادت في قمع الفلسطينيين وسرقة أرضهم. ألغت "الشريك الفلسطيني" واعتمدت الأحادية سبيلاً لفرض إرادتها وخرائطها على المنطقة. تراجعت عن وعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وأعادت احتلال ما تركته منها لأهلها ليحكموه وسط المحاصرة.

 طبيعي إذن، نتيجة لكل ذلك، أن تمر ذكرى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية من دون استذكار.

 فعملية السلام التي أنتجتها ميتة. والمعاهدة باتت حبراً على ورق لا معنى لها على الأرض. ذلك أن المعاهدة وُقّعت انطلاقاً من رؤية شمولية أرادتها جزءاً من كل، وخطوةً على طريق إنجاز السلام الشامل. ذلك لم يحدث، وباتت المعاهدة، نتيجةً، جسماً غريباً خارج السياق التاريخي، غير منسجمة مع الصورة الكلية لمنطقة ما تزال تفرض عليها إسرائيل أهوال الحروب وأوجاع القهر والاحتلال.

 تغيّر العرب. لكن إسرائيل لم تتغيّر. وبالتالي صارت معاهدة السلام ذكرى لوعد قُتل ومدعاةً للغضب على دولة إسرائيلية تأبى إلا أن تُبقي المنطقة أسيرة الحروب والصراع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمليه السلام (علي السردي)

    السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    الامر في توقيع عمليه السلام ياسيدى العزيز هو امر كان مفروض على الاردن من اجل حماية نفسها من العدو وانا من وجهة نظرى الشخصيه التى قد تضرب بعرض الحائط انه كان الخيار الاستراتيجى الى الاردن كونه نمط سياستة الخارجيه هى عدم الانحياز اما بالنسبه الى الاخوان السورين انا اعتقد ان كل دوله يجب ان تصنع نفسها وتدافع عن نفسها في طل غياب الوحده العربيه وتدافع عن مكتسباتها الوطنيه
  • »If not today, soon... (Sami Tbaishat)

    السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    Dear Mr. Ayman Safadi. I almost shed a tear reading your eulogy of the stillborn peace. I still have pleasant flashbacks of the historic handshakes, all of them. It was amazing how even in our personal lives we were touched by the promise of peace and justice. those days, we slept better, food tasted better, going out was more fun, and work enjoyable. and now, all that is left is the bitterness of disappointment and betrayal. instead of peace we have more wars and more heartache and more tears. instead of the US being an honest broker it's now a killer in our midst. I once believed that I will live to see an end to the Palestinian tragedy and a final peace agreement between Arabs and Jews. Now I am not sure I will see it in my lifetime. But no matter how far the light at the end of the tunnel may seem, we have recently witnessed in the trenches and tunnels of south Lebanon what the younger generations of Arabs can do. One way of the other, justice will prevail.