جميل النمري

ها هو النجاح وفق معايير بوش الجديدة!

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

 فاجأ بوش العالم بالاعتراف بالتشابه بين الوضع في فيتنام سابقا والوضع في العراق الآن، لكنه استدرك موضحا (بفطنته المعهودة) ان للفشل والنجاح معايير غير احصاء "عدد الجثث"، وقال ان الفشل والنجاح يتحددان بالنسبة إليه بقدر ما يتمكن العراقيون من الدفاع عن انفسهم او لا يتمكنّون، وبقدر ما تتحسّن خدمات التعليم او لا تتحسن، وبقدر ما تتحسّن الخدمات الصحيّة او لا تتحسّن... الخ.

مندوب صحيفة التايمز في بغداد، جيمس هايدر، لاحظ (عدد الجمعة 20 تشرين الأول) انه وبعد ساعات فقط من خطاب الرئيس كان قائد القوّات الاميركية في العراق، الجنرال كيسي، يعلن آسفا ان نتائج خطة الدفاع عن بغداد كانت محبطة، أمّا الخدمات وعملية اعادة الاعمّار التي انفق عليها بين 30 الى 40 مليار دولار، فليس هناك ما يدلّ على ان نتائجها كانت أقلّ احباطا. واختار هايدر أحد الميادين التي ذكرها الرئيس، وهو الميدان الصحّي، وكانت النتائج كالتالي:

 لم يتم منذ بدء الاحتلال بناء اي مستشفى جديد على الاطلاق، وآخر مستشفى (الكاظمية) بني العام 1986. وبحسب مدير المستشفى، تناقص عدد اسرة الرعاية الفائقة بعد الاحتلال من عشرين الى عشرة، وعلى اهالي المرضى غالبا احضار الاكسجين معهم لعدم توفره. والمحاولة الوحيدة لبناء مستشفى كانت برعاية السيدة لورا بوش، لبناء مستشفى اطفال في البصرة، خصص له 50 مليون دولار، واستنفد المال بسبب الفساد دون ان يتم ابدا بناء المستشفى! أما بالنسبة للكادر البشري، فقد قتل 200 طبيب وصيدلاني، وهاجر 15 الف آخرون منهم. 

وبالمناسبة، ينبغي التذكير ان قوات الاحتلال قصفت وسوّت بالارض مستشفى الفلوجة، وكذلك مخزن الادوية والمواد الصحية هناك. وعلى كلّ حال، ولمزيد من التدقيق وراء ما ذكره مقال التايمز وفي نفس الميدان الصحّي، عدت الى الانترنت، ووجدت أن التقرير الربعي الأخير المقدم للكونغرس في 8 حزيران الماضي من قبل المفتش العام لإعادة الإعمار، ستيوارت دبليو براون، الذي يرأس لجنة عيّنها الكونغرس لمراقبة تمويل اعادة الاعمّار، يقول إنه تمّ انفاق 75% من أموال مخصصة لبناء 150 عيادة صحّية، وكانت العيادات المنجزة 6 فقط!

لكن صدّقوني ان كلّ ذلك يهون ازاء ما آلت اليه الحال وفق التقرير الموثق لمحطّة "سي بي اس نيوز" الاميركية (4 تشرين الأول 2006)؛ فالمسشفيات اصبحت مكانا لحجز الجرحى والمرضى وتعذيبهم و ذبحهم على يد فرق الموت الشهيرة.

كبيرة مندوبي المحطّة، لارا لوغان، تنقل من بغداد ان المستشفيات تتعرض لغارات من فرق الموت يعتقد انها تتبع ميليشيا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، حيث يتم حجز المرضى والجرحى السنّة وتعذيبهم وقتلهم. وتنقل شهادات على لسان بعض العاملين فيها ان الأمور تدهورت بصورة خاصّة بعد الانتخابات، وتعيين احد اتباع الصدر وزيرا للصحّة. فقد امتلأت المستشفيات بأتباعه، وهم يستخدمون سيارات الاسعاف لنقل الأسلحة ونقل المحتجزين. وقالت احدى العاملات: ان 80% من الكادر القديم في المستشفى هرب وجاء محلّهم اتباع الصدر. وتقتبس لوغان العبارة التالية على لسان ممرضة "لا أحد يستطيع ايقافهم، انهم مرعبون، لا أحد في مأمن، هناك دمار، دمار كامل نراه بأم عيوننا، والوضع يسوء أكثر".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق