جميل النمري

التأمين الصحّي الحكومي لدى القطاع الخاص

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

اضافة الى الموازنة الخاصّة بوزارة الصحّة، أنفقت الحكومة العام الماضي 80 مليون دينار على الخدمات والمعالجات الطبّية؛ والمقصود المعالجات خارج مؤسسات وزارة الصحّة، أكانت داخل الاردن أم خارجه، وكذلك شراء العلاجات من غير صيدليات الوزارة.

وشراء الأدوية الاجنبية غالية الثمن للأمراض المزمنة، من الصيدليات الخاصّة، على حساب التأمين الصحّي ممارسة شائعة بين كبار المسؤولين، وخصوصا الاثرياء منهم، مع أن أنظمة الوزارة تسمح بشراء البديل الاردني أو الارخص فقط، واذا لم يتوفر في الوزارة. وقد سمعت ان وزير الصحة عزم امره برفض التوقيع نهائيا على هذه الوصفات، ونحن نشدّ على يده اذا فعل ذلك.

قد يشهد المبلغ المذكور آنفا قفزة ضخمة مع تطبيق النظام المقترح بمعالجة مرضى التأمين الصحّي الحكومي لدى مستشفيات القطاع الخاص. الوزارة استخدمت مستشفيات القطاع الخاص لتخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، لكن ضمن آلية تتيح السيطرة على هذا الانفاق سلفا. فقد كانت تتفق على استئجار مستشفيات بعينها بمبلغ مقطوع، وتوفر هي الكادر الطبي. الاتفاق الجديد المقترح يتيح لمن شاء ان يذهب الى اي مستشفى خاص بدل الحكومي، على ان يدفع هو 30% من قيمة الفاتورة. فهل هذه الصيغة افضل من الصيغة السابقة؟ الا نخشى من انفتاح حنفية الانفاق بلا حدود؟ ورغم القيود والتعليمات، والالتزام بالتسعيرة المخفضّة، هل يمكن ضمان عدم التحايل أو التواطؤ لكي تدفع الحكومة معالجات غير حقيقية او مبالغا فيها؟

قطاع التأمين الخاص يعاني من ذلك، وهذا سرّ تعثره ومعاناته. ومع أن الاتفاق الآن يشمل الفئات العليا فقط، فنحن نخشى ان يتحول الى امتياز خطير للإنفاق في القطاع الخاص على حساب الدولة، كما كان الحال مع العلاج في الخارج. وعلى كل حال، لا يمكن ان يبقى هذا النظام مقتصرا على فئة معينة، اذ سيصبح حقا لجميع  المشمولين بالتأمين الصحّي الحكومي.

ليس لدينا موقف مسبق ضد تنشيط دور القطاع الخاص في التأمين الصحّي الحكومي، لكنها مسألة امكانات، وأصل الفكرة بعض الدراسات التي تقول ان الانفاق على معالجة مرضى التأمين الحكومي لدى القطاع الخاص أوفر مما ينفق لتحقيق ذلك لدى القطاع العام، وهذا ما يجب امتحانه والتدقيق فيه، ففي الدول المتقدمة بلغ الانفاق الصحّي بهذه الطريقة ارقاما خيالية لم تعد تحتملها موازنات تلك الدول.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق