أيمن الصفدي

الإصلاح والمؤسسية

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

منذ سنوات, وملف الإصلاح السياسي يتصدر السجال العام في المملكة. وتقدّم هذا الملف أولويات عديد حكومات أعلنت تطوير آليات العمل السياسي هدفاً لها. الا أن صدقية الطرح الإصلاحي ما تزال متدنّية.

 قليلون هم الذين يعتقدون أن مسيرة الإصلاح سارت إلى أمام. وثمة آراء عديدة تقول إن البلد شهد تراجعاً في مسيرة الدمقرطة. وتلتقي أحزاب سياسية معارضة مع أخرى موالية, ومؤسسات مجتمع مدني متنوعة الميادين في انتقاد فشل عملية الإصلاح في تشييد البنية المؤسسية المحكومة بآليات عمل شفافة, والتي تشكل شرط النجاح في أي جهد لتطوير آليات عمل الدولة وتجذير ممارسات ديمقراطية راسخة.

 يحاجج كثيرون أن هذه الآراء سوداوية, جذورها أجندات تنتقص من أهمية ما أنجزه البلد. بيد ان الانطباعات العامة هي معيار قياس نجاح الطروحات السياسية. وبالتالي لا بد من التعامل مع عدم اقتناع الناس بجدية الطرح الإصلاحي بانفتاح وموضوعية يفضيان الى إعادة تقويم منطلقات التوجه الإصلاحي ومنهجيات عمله.

مشكلة مسيرة الإصلاح انها ارتكزت إلى اشخاص وحلول مرحلية بديلاً عن استهداف إصلاح تشريعي سياسي ينتهي إنجازاً لبنية مؤسسية تضمن ديمومة الإصلاح وتثميره. كثرت اللجان الجانبية. تعددت قنوات العمل العام. ارتبكت المرجعيات, وتراجعت, جراء ذلك, إمكانيات المساءلة حول أخطاء دفع البلد ثمنها.

الاتفاق على حتمية الإصلاح سبيلاً وحيداً لحماية مصالح البلد وتحسين شروط حياة مواطنيه يجب أن يتمثل, وبسرعة, تقويماً جاداً لأسباب الفشل واتفاقاً على خطوات مبرمجة, لاستعادة صدقية الطرح الإصلاحي.

 وتستدعي موضوعية التقويم الالتفات الى قناعات المواطنين والأسباب التي أوصلتهم الى تبني نظرة متشائمة, تكاد تكون هازئة, من جدّية الطروحات الإصلاحية. والمتابع للسجال العام يلحظ تدهور ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة وانتقادهم منهجيات عمل جديدة يُعتقد أنها أضعفت هذه المؤسسات إذ نزعت صلاحياتها وأبقتها, رغم ذلك, تحت المساءلة السياسية. في ضوء ذلك, لم يكن مفاجئاً أن اعتبر الكثيرون ممن شاركوا في ملتقى "كلّنا الأردن" إعادة الولاية العامة للحكومة شرطاً لإطلاق عملية إصلاح فاعلة وحقيقية.

 قبل سنوات, كان الناس يتهامسون حول فقدان الوزراء هيبتهم. واليوم يجهر كثيرون بقناعتهم أن مؤسسة الحكومة كلها, بدءاً بموقع رئيس الوزراء, فقدت هيبتها.

 تلك انطباعات خطيرة لا يمكن تجاهلها. وليس مهماً أن تكون قناعات تيارات عديدة أن هناك "حكومة ظل", تعمل خارج المنظومة الدستورية, صحيحة أم لا. المهم هو أن هذا الانطباع موجود وينتشر. والحل يكون بالتعامل معه تحليلاً لأسبابه وانتهاجاً لسبل عمل تعالجه.

 ضروري أن تعود لمؤسسات الدولة هيبتها وصلاحياتها, ولا بد من توحيد كل جهود الإصلاح في قنوات عمل دستورية تخضع للمساءلة وتعمل ضمن أطر واضحة شفافة. تلك القنوات هي الحكومة ومؤسساتها التي يقودها جلالة الملك ويحكم من خلالها.

الإصلاح الحقيقي هو بناء المؤسسات. وأي إنجاز خارج الإطار المؤسساتي هو عمل منفرد لن يؤدي الى تراكمية تضمن الديمومة وتخلق تقاليد عمل عام ديمقراطية وشفافة وفاعلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكاية ابريق الزيت (pearl)

    الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    ان الأطار المؤسساتي هو الشيء الوحيد الذي يضمن النجاح لأي فكرة او عمل ليس على مستوى الدولة فقط بل على مستوى امور حياتنا المختلفة ان الهدف من اي مؤسسة يجب ان يكون واضحا و الخطط لا بد ان تقود لذات النتائج و لو اختلفت في شكلها و يؤسفني ان أرى معظم مؤسساتنا و حكوماتنا لا تسير بهذا النهج فكلما تغير مسؤول جاء من بعده و لأثبات شيء ما (الله أعلم بما في نفسه) يلغي معظم ما تم بنائه ان لم يكن كله و يتفاخر بأن لديه خطة استراتيجية جديدة و ما ان يبدأ بتطبيقها حتى يأتي من يخلفه و يفعل نفس الشيء. والمواطن المسكين لا يلبث ان يتعود على منهج حتى يتغير و يبدأ بدفع حجر سيزيف من جديد وهكذا دواليك حتى تصبح الأيام و الصحف و المدراء و الحكومات تكرارا تلو تكرار و يصل المواطن الى مرحلة القرف من كل فكرة للتغيير لانه يدرك في اعماقه انها ستزول بسرعة زوال واضعها, فى الحقيقة لقد تولدت قناعات ان هذا السيناريو (الذي يذكرنا بحكاية ابريق الزيت)هو حقيقة واقعنا المرير من قضية فلسطين العراق حكوماتنا و حتى اصغر مؤسساتنا (البيت)
    ألذلك تسير الشعوب للأمام بينما نحن لا نبارح مكاننا؟؟!!