جميل النمري

وقف الدعم للتعليم العالي!

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

حسب الدراسة التي اصدرتها وزارة المالية بالتعاون مع البنك الدولي بلغ حجم الانفاق على التعليم العالي خلال الفترة من 2001 الى 2005 مبلغ 229.6 مليون دينار أي بمعدل 46 مليون دينار سنويا، وتأخذ الدراسة على الجامعات الرسمية اعتمادها على المخصصات الحكومية بدل التمويل الذاتي، وتقترح تخفيض الدعم ليصل الى الصفر عام 2010.

سبق ان سمعنا عن هذا التوجه من مصادر حكومية (هل بات خطّة مقررة؟)، وفي هذا السياق طرحت فكرة صندوق الطالب الفقير وكذلك مشروع القروض البنكية لتمويل دراسة المحتاجين، قروض تسدد على اقساط بعد التخرج، ولنناقش اولا مبدأ وقف التمويل الحكومي للتعليم العالي.

أكبر الجامعات وأكثرها في البلدان الأوروبية كانت وما زالت مؤسسات عامّة مموّلة من الدولة، والرسوم رمزية جدا وقد أخذت الرسوم بالارتفاع قليلا لكنها ما زالت رمزية قياسيا لكلف المعيشة. والمفهوم الذي كان سائدا ان الدولة تتولى التعليم أكان مدرسيا أو جامعيا. وليس متوقعا الآن او في مستقبل منظور ان تغطّي الجامعات موازنتها من رسوم الطلبة، ولا توجد ظاهرة الجامعات الخاصّة بالاتساع القائم عندنا، وهي في الولايات المتحدة مؤسسات غير ربحية تعتمد غالبا على الوقف من مؤسسات خيرية وهبات. وليس منطقيا ان نفترض لبلد فقير كالأردن ان يعتمد التعليم العالي كلّيا على جيوب الطلبة، ولا ندري لماذا يوصي البنك الدولي بما لا يستطيع التوصية به في البلدان المتقدمة!

ليس كثيرا ابدا ان تنفق الدولة 50 مليون دينار سنويا على التعليم العالي، وهي حصّة متواضعة من الانفاق العام على التعليم، وحسب الدراسة فان المخصصات الحكومية تغطّي 80% من ايرادات بعض الجامعات وتصل في الحدّ الأدنى الى 25-30%. وهذا غريب فقد سمعت من رئيس إحدى الجامعات ان الحكومة تغطي ثلاثة ملايين ونصف من موازنة الجامعة البالغة 50 مليون دينار أي 7% فقط.

لا نتوقع تغطية ايرادات الجامعات كاملة من الموازنة، لكن نفترص ان لا تقلّ عن 50 مليونا، بل يجب ان ترتفع بنسبة نمو الموازنة لا أن تنخفض. ليس لدي احصاءات عن نسب الدخل من التعليم الموازي والطلبة غير الاردنيين في عموم الجامعات لكن حسب ما علمت فهي جيدة جدا في بعض الجامعات وتغطّي أكثر من 50% من الإيرادات، واذا قبلنا ان يدفع الطلبة الوافدون رسوما تجارية فلا يجوز ان ننفق من جيب طلبة الموازي على بقية الطلبة، ويجب ان نرى دراسة شفّافة للكلفة العملية للدراسة في كلّ كلية، ونضع نظاما متدرجا يدفع البعض بموجبه هذه الكلفة ويتوزع الاخرون على أنظمة الإعفاء الجزئي والإعفاء التام، وتغطّي الحكومة هذا الجزء من الموازنة المخصصه لدعم الجامعات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من عدوك؟ (مراد)

    الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    الفساد يهدر اموال الدولة ويهدد امنها القومي. التعليم هو الأمل الوحيد للأردنيين لمستقبل افضل لعل المحظوظ منهم ان يحصل على وظيفة خارج الأردن بمؤهلاته العلمية بدل ان يبقى عالة على الحكومة. بل ان التعليم الجيد هو قضية حياة سعيدة او بؤس مدى الحياة لأغلبية الأردنيين.

    والآن بعد ان ضمن الفاسدون نصيب بعثات اولادهم من اموال المواطنين ينقضون على اموال تعليم المساكين والمحرومين واللذين يشكلون الأغلبية العظمى من الأردنيين.

    نحن في عصر لم يعد المواطن يعرف من هو اشد عداوة له ولبلده واستقرارهما: الحكومة ام اسرائيل وأمريكا.