أيمن الصفدي

"اتفاق كامل"

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

يقول وزير المياه والري د. ظافر العالِم إن لقاءه نظيره السوري أول من أمس ثمّر "اتفاقاً كاملاً" حول القضايا المائية بين البلدين. لكن الوزير لم يشرح معنى هذا الاتفاق وانعكاساته على تحصيل الأردن حقوقه المائية من سورية.

"اتفاق كامل" حول القضايا المائية مع سورية يفترض إقراراً سورياً بحقوق الأردن المائية ووقفاً فورياً للاعتداء على هذه الحقوق.

لم يعلن العالم أن الاجتماع انتهى إلى هكذا قرارات. ونفى أن يكون تخلله أي خلافات. لكنه لم يعلن تفاصيل الاتفاق الذي وصل إليه الطرفان. وكل ما رشح هو أن لجنة فنية تشكلت لمتابعة القضية.

حصول الأردن على حقوقه المائية ليس مسألة كمالية يمكن التغاضي عنها لاعتبارات اللباقة السياسية أو المقتضيات البروتوكولية. شح المياه أزمة استراتيجية تواجهها المملكة. واسترداد الأردن حقوقه المائية التي استولت عليها سورية أولوية يجب التعامل معها بأقصى درجات الجدية. فوقف الاعتداءات السورية على حقوق البلد المائية في نهر اليرموك سيؤدي الى تزويد عمان وحدها بحوالي 50 مليون متر مكعب من المياه.

"الاتفاق الكامل" الذي تحدث عنه الوزير يقتضي مراجعة الاتفاقات المائية السابقة، التي انتقصت من حقوق البلد. ولا يكون هذا الاتفاق منصفاً للأردن إلا إذا ردمت سورية الآبار غير القانونية التي حفرتها في مجرى اليرموك لتحول دون تدفق المياه في النهر.

الواضح أن أياً من هذا لم يحصل. وعليه يكون اجتماع العالم إلى نظيره السوري فاشلاً. أما الالتفاف على الحقيقة بإعلان تشكيل لجنة فنية فهو هروب إلى أمام من مواجهة عجز أردني عن استرداد حقه الواضح في مياهه.

وهذا عجز غير مبرر ولا يحق للدولة أن تقبل التعايش معه. فواجب الحكومة الأول هو الدفاع عن حقوق الوطن والمواطن.

كان على وزارة المياه أن تكون أكثر صراحة في توصيفها لأزمة المياه مع سورية. رئيس الوزراء نفسه كان أشار بوضوح إلى الاعتداءات السورية على حقوق الأردن المائية وطالب بوقفها. التراخي في هذا الموقف تقاعس لا يبرر.

وكان أحرى بوزير المياه أن يعلن بوضوح أن سورية لم تلتزم اتخاذ الخطوات الكفيلة بإعادة مياه اليرموك إلى مجراها نحو سد الوحدة. وتماماً كما أخطأ الرسميون حين قبلوا سابقاً ان يمنّ النظام السوري على الأردنيين بما هو حق لهم حين سمّى تزويد المملكة بعضاً من حقها المائي "هبة"، أخطأت وزارة المياه والري حين قدمت البروتوكول على حق الناس في المعرفة إذ حاولت تجميل نتائج اجتماع كان فاشلاً بكل المقاييس العملية.

فشلت الحكومة حتى الآن في استرداد حقوق الأردنيين المائية. واجبها هو أن تستمر تطالب بهذا الحق. وعليها أن تُفهم النظام السوري أن الأردن لن يتنازل عن مياهه. ولا يجوز أن يظل هذا النظام مطمئناً الى أنه يستطيع أن يحرم الأردنيين ماءهم من دون موقف أردني صارم يدين هذا الاستقواء ويرفضه.

ذلك هو موقف الحد الأدنى الذي كان على الحكومة تبنيه في التعامل مع نظام لم ينفك يسخر من البلد. النظام السوري يمنع تدفق المياه إلى الأردن في ذات الوقت الذي يسهل فيه تدفق السلاح الذي يستهدف تقويض أمنه. أضعف الإيمان في مواجهة هذه العدائية هو تسمية الأشياء بأسمائها، وعدم تقديم الفشل على أنه نجاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »www.TheGrace.com (النعمة)

    السبت 10 شباط / فبراير 2007.
    سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
  • »ماء (وهبه)

    الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    ولماذا لا نثير قضية المياه مع اسرائيل في نفس الوقت حتى لا نتهم بان للأردن اجندات سياسية؟