منار الرشواني

برنامج طاقة عربي!

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

ربما تكون إيران صادقة تماما عندما تؤكد أن أقصى غاياتها من برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم إنما تظل غايات سلمية، لا تمت إلى الأهداف العسكرية بأي صلة. لكن ذلك معناه أن إيران تزداد قوة على قوة، لا بالمعنى العسكري بل بالمعنى السياسي، وعلى المستويين الإقليمي والعالمي، لأن أهم الأهداف المدنية السلمية لأي برنامج نووي إنما هو توليد الطاقة، ما يعطي إيران مزيدا من الأفضلية العالمية ماليا واقتصاديا على مستوى العالم.

فمن ناحية، ستتزداد حصة إيران من النفط القابل للتصدير، بعد إحلال الطاقة النووية بديلا عنه، ما سينعكس بالتالي على احتياطات هذا البلد من النفط، ويمنحه أيضا مزيدا من المرونة والقوة على الصعيد العالمي.

الحقيقة البسيطة السابقة لم يلتقطها العرب تماما حتى وقت متأخر، ولأن الطاقة النووية هي مجرد سلاح نووي في نظر الأغلبية العظمى من الشعوب العربية، وحتى نخبها، فقد خاض هؤلاء حربا معنوية بالنيابة عن إيران وبرنامجها النووي ظنا منهم أنها ستكون ندّاً مكافئا لإسرائيل، أو مارس بقية العرب في أحسن الظروف صمتا وعودة إلى المطالبة بمنطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما كان يسبغ شرعية على البرنامج النووي الإيراني مقارنة بنظيره الإسرائيلي الأقدم والأكثر تقدما ربما. كل ذلك بدل المطالبة ببرنامج نووي عربي، أو برامج نووية عربية، ولم يظهر استثناء على هذه الخطيئة حتى خطاب الرئيس المصري حسني مبارك في ختام اجتماعات الحزب الوطني الحاكم، في 21  أيلول الماضي، بالقول "إن علينا أن نجيب على عدد من التساؤلات الهامة... كيف نحافظ على حق أجيالنا القادمة في ثروتنا من البترول والغاز؟... كيف ننظر بالجدية الواجبة في المصادر البديلة للطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية؟... إن علينا أن نعزز استفادتنا من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما في ذلك الاستخدامات السلمية للطاقة النووية". لكن هل يبدو برنامج نووي عربي، بالمعنى القومي أو القطري، خيارا ممكنا فعلا؟

للأسف، تبدو الإجابة أقرب إلى النفي، ليس بسبب القيود الدولية الغربية فحسب، كوننا دولا غير ديمقراطية، يغدو امتلاكها لبرنامج نووي نذير شؤم للعالم ككل، بل أيضا لاعتبارات أخرى فنية تماما أو متعلقة بنا كعرب دون غيرنا.

فبحسب جيرمي ريفكين (Jeremy Rifkin)، المتخصص بشؤون الطاقة، فإن "منشآت الطاقة النووية من الجيل الجديد، والتي يصل الحد الادنى لسعر الواحدة منها بليوني دولار، هي اغلى بنسبة 50% من تشغيل منشآت طاقة تعمل بالفحم، وهي اكثر كلفة من منشآت الطاقة التي تعمل بالغاز". وإذا كان ريفكين يشير هنا إلى ارتفاع تكلفة الطاقة النووية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فعلينا أن نتخيل ذلك بالنسبة لدولة كمصر وغيرها من الدول العربية منفردة، بالنظر إلى تاريخ حافل من فشل مشاريع العمل العربي المشترك حد التسليم باستحالتها.

كذلك، يظهر قيدان لا يقلان خطورة وإلحاحا عن القيد السابق؛ يتمثل أحدهما في التخلص من النفايات النووية السامة، فيما يتمثل الثاني في محدودية موارد العالم من اليورانيوم، وطبقا لدراسة اجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 2001، فإن موارد اليورانيوم المعروفة مهددة بالنفاد ربما بحدود العام 2026.

لكن برغم كل ذلك، فإن حاجة العرب إلى مصدر للطاقة بديل عن النفط لا تقل إلحاحا في الواقع عن أكثر دول العالم تصنيعا، كالولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين، لسببين: أولهما أن جميع الدول العربية هي دول نامية، وبافتراض إصرارنا على تحقيق تنمية فعلية، فإن الدول العربية تحتاج إلى استهلاك مزيد من النفط كنتيجة لذلك، وليظهر هنا السبب الثاني، أي الاعتماد على صادرات النفطية لتأمين متطلبات التنمية الاخرى، وأن كل توفير في النفط العربي معناه موارد أكثر ولمدى أبعد.

إذا كان ريفكين يعتبر أن "مستقبلنا المشترك في مجال الطاقة يكمن في الشمس لا في اليورانيوم"، فإن هذا الافتراض يبدو مثاليا خصوصا بالنسبة إلى العالم العربي تحديدا، بالنظر إلى المعطيات المختلفة السياسية والاقتصادية والبيئية، ولا سيما بصحاريه الواسعة الممتدة من المحيط إلى الخليج.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق