جميل النمري

مجزرة الأرقام في مجزرة العراق

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

أثار الرقم الذي اصدرته مؤخرا دراسة صحّية اميركية-عراقية، نشرت في مجلّة "لانسيت" الطبّية، ضجّة جديدة. إذ تقول الدراسة إن 650 ألف قتيل سقطوا منذ احتلال العراق؛ لكن الرئيس بوش رفض هذا الرقم، وقال إن عدد القتلى لا يتجاوز 30 ألفا فقط.

الدراسة استندت الى مسح شمل ألفا ومائتي أسرة في مختلف المناطق، وخرجت بهذا التقدير. امّا الرقم الذي اورده بوش، فيتناقض مع التقارير الرسمية للأمم المتحدّة، وبحسب تقرير مانفريد نوفاك، محقق الامم المتحدّة لشؤون التعذيب، بلغ عدد القتلى في العراق في شهري تموز وآب الماضيين 6599 قتيلا، اي 3300 قتيل شهريا، وهو رقم يقارب معدّل 100 قتيل يوميا الذي تقول به مصادر المستشفيات العراقية! وهكذا يصبح رقم الرئيس بوش كذبا صريحا؛ اذ بالكاد يغطّي آخر عشرة أشهر. ومصادر الأمم المتحدّة التي لا تقبل المبالغة، تتحدث عن أكثر من 120 ألف قتيل منذ احتلال العراق.

هذا بالنسبة للقتلى، أمّا الارقام المروعة الاخرى فهي كالتالي، حسب تقرير يان إيجلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدّة للشؤون الإنسانية: مليون ونصف المليون لاجئ خارج العراق، وعدد مماثل داخل العراق هربوا من مناطقهم خوفا من التصفيات، منهم 325 ألف لاجئ في الأشهر العشرة الأخيرة فقط، ويعبر الحدود الى سورية الآن 2000 لاجئ يوميا. أمّا عمليات التعذيب الموثقة في السجون الحكومية ولدى الميليشيات، فقد فاقت كثيرا ما كان يحدث زمن صدّام. والمؤلم ايضا ان حفلات الاعدام للمختطفين يسبقها تعذيبهم، كما تدلّ على ذلك الآثار على الجثث.

هذه هي منجزات عملية تحرير العراق الإجرامية. فقد ارتكب فريق الادارة الاميركية الحالية أكبر جريمة بحق بلد في القرن الحادي والعشرين، ومازال بكل صفاقة يتنصل ويكذب.

قبل فترة أوردت قصّة جرّاح قلب عراقي عاد الى بغداد ليقتل بعد شهر من عودته، فوصلتني على بريدي الالكتروني تفاصيل تدمي القلب عن عملية خطف وتعذيب طبيب قال صاحب الرسالة إنه صديقه، وإنه قد يكون الشخص نفسه الذي كتبت عنه أو غيره، فيوميا يخطف ويقتل اطباء وعلماء واساتذة جامعات.

لقد كتبنا كثيرا عن التقصير المريع من الحكومات العربية، واليوم اريد التذكير ان المنظمات الأهلية مقصّرة كثيرا في تنظيم شبكة لتوثيق وتعميم الوقائع، وفضح الحقائق، وتشكيل حملة ضغط دولية لإنقاذ العراق. لقد اصبح رقم مائة عملية اغتيال يوميا، الى جانب بضعة تفجيرات اجرامية، خبرا مستقرا ومقبولا! واللغة السياسية لم تعد تعني الكثير.

ان كل فرد يقتل وراءه  قصّة ومأساة لعائلة، ويجب توثيق ورواية ألوف القصص، وضمان وصولها الى مئات الألوف من العناوين الالكترونية، وهذه واحدة من اشكال كثيرة لمبادرات يجب ان تنشأ، يعوض بها الشباب ونشطاء المواقع الالكترونية القصور السياسي الفادح.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق