أيمن الصفدي

إبادة الأرمن؟

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

جرّمت فرنسا أمس إنكار ارتكاب حملة إبادة ضد الأرمن في تركيا. ردت انقرة بتذكير فرنسا بتاريخها الدموي في مستعمراتها السابقة. ردّ حصيف. لكنه لا يلغي الجرائم التي ارتكبت ضد الأرمن.

تاريخ فرنسا في مستعمراتها السابقة مشين. والمعمرون في منطقتنا يتذكرون دموية الاستعمار الفرنسي. وكذلك المجزرة التي ارتكبت ضد الأرمن راسخة في التاريخ. وتذكير فرنسا بماضيها الاستعماري لا يلغي تعرض الأرمن لإبادة يتناقل الأرمن ذكراها ابنا عن أب.

الصحيح أن تاريخ البشرية مليء بالجرائم والأعمال اللاإنسانية. تركيا شنت حروباً شرسة على الشعوب التي رفضت الخضوع لسيطرتها. وفرنسا سممت مياه شرب الثوار الذين تحدوا استعمارها.

للشعوب ذاكرة حية. والظلم لا يُنسى حتى وإن غُفر. والغفران لا يعني تقبل سردٍ مشوه للتاريخ.

اللافت أنه ندر أن أثار العرب الظلم الذي تعرضوا له إبان الاستعمار الأوروبي لبلادهم.

معمر القذافي وحده طالب إيطاليا بتعويضات عن الجرائم التي ارتكبتها خلال استعمارها لبلاده. لكن العالم سخر من دعوته.

يمكن رد تخلف العرب عن إثارة ظلم الدول الاستعمارية لهم الى وجود ظلم آني ما يزالون عاجزين عن دفعه. فالمسألة مسألة أولويات. ولِم العودة الى حقبة الاستعمار الفرنسي أو الايطالي أو الانجليزي في وقت ما يزال الفلسطينيون يرزحون تحت الاحتلال الاسرائيلي والعراقيون يعانون الويلات تحت الاحتلال الأميركي؟

ربما، في مستقبل بعيد، وربما بعيد جداً، لن يعود العرب معتمدين على الغرب في كل شيء في حياتهم، وينتهي الاحتلال الاسرائيلي ويعود العراق بلداً آمنا مستقراً. وحينذاك، ربما يطرح العرب قضية الظلم التاريخي الذي تعرضوا له على أيدي مستعمريهم.

ووقتها، قد يطلب العرب من فرنسا وإيطاليا وأميركا وبريطانيا وحتى تركيا الشقيقة الاعتذار عن الظلم الذي ألحقته بالشعوب العربية.

أما مرحلياً، فالضعيف لا يجرؤ على المطالبة بحق. وهذه حال العرب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تركيا لا تعتبر محتل ، بل كانت دار الخلافة (أحمد)

    الأحد 29 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    تركيا لا تعتبر محتل ، بل كانت دار الخلافة
  • »Useful background information (Karin)

    الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    As an Armenian I can strongly say that
    The Armenian Genocide did not end with the end of the war in 1918 or the
    Peace Conference in 1923? - for two major reasons.
    First, the perpetrators refused to acknowledge the genocide and, second, successive governments of Turkey have continued a genocidal process towards
    their current and former Armenian citizenry through, A) discriminatory practices, B) what one might call a cultural genocide, that is, the neglect, even willful destruction, of Armenian cultural monuments; and C) an official government policy of denying the historical existence of an Armenian presence in what used to be called the Armenian Plateau.
  • »فلنتخلص من الديكتاتوريات أولا والتاريخ يقول لنا أن المحتلين سيغادرون قريبا (زاهي)

    الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    أكيد حصلت مجازر للارمن في الدولة العثمانية ، ولكن الاكيد أيضا أن قادة تلك المجازر هم نفسهم من افتعل الانقلاب ضد الدولة وهم قيادات جمعية الاتحاد والترقي ، وجميعهم غير مسلمين! وعلى رأسهم طلعت باشا وجمال باشاوأنور باشا...الا تري يا سيد أيمن أن التاريخ يعيد نفسه؟؟ فأبناء جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا وهم المحاربين للاسلام في نظمهم الديكتاتورية التي بنوها على المجازر و الاعدامات والاعتقالات هم سبب حضور الديمقراطية لنا ، ولا مناص الآن من التخلص من تلك الديكتاتوريات الاشتراكية والمخابراتية والطائفية ( !!! ) وبمساعدة القوى الديمقراطية التي نكرهها لسبب أو من دون سبب! مع احترامي وتأييدي لمنبرك الحر.
  • »إبادة الأرمن جريمة وإبادة الأتراك جريمة أيضا (زهير عبد الفتاح)

    الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    لا شك أن تاريخ الإنسانية ملييء بانتهاكات حقوق الإنسان والشعوب وهذا مخالف لكل الأديان والعدالة. وقد تعرض الأرمن للكثير من العذاب وهذا خطأ كبير، ولكن لماذا كان هذا الوضع وكيف حصل؟ كتب التاريخ الحيادية تقول أن الأرمن في الدولة العثمانية كانوا يتمتعون بمواطنة وحقوق مساوية لبقية مواطني الدولة العثمانية، فالذين بنوا قصور السلاطين العظيمة في استانبول كانوا من عائلات أرمنية وكان لهم حضور كبير لدى السلاطين ورجال الدولة. وفي أثناء الحروب الطويلة بين الامبراطورية الروسية والدولة العثمانية استخدم الروس مواطنيهم من مقاطعة أرمينيالا لمحاربة الأتراك فحسب، بل تسللوا إلى عقر دار الدولة العثمانية كطابور خامس وقاموا بإقناع الكثيرين من قادة الجيش العثماني الأرمن وجنودهم بالفرار ومحاربة الجيش العثماني من الخلف بينما كان الجيش العثماني يواجه جيوش القياصرة الروس. وقيل أن كثيرا من المجازر التي تبعت ذلك كان الأكراد طرفا فيها. وشملت المجازر الذين يتحدثون عنها اليوم الأرمن والأتراك على حد سواء. قد نكون نحن الآن بحاجة إلى دراسة تاريخية محايدة لنعرف الأسباب والمسبب والنتيجة. والله أعلم