أيمن الصفدي

فشل أميركي آخر

تم نشره في الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

قدمت كوريا الشمالية هذا الأسبوع دليلاً آخر على فشل السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. فلم تنفع تهديدات بوش وتوعدات أركان إدارته في منع بيونغ يانغ من إجراء تجربة نووية وضعتها على طريق امتلاك القنبلة الذرية.

بوش عزل كوريا، فتحدّته. والمفارقة كبيرة بين أداء إدارة بوش، المحكومة بأجندات المحافظين الجدد، في التعامل مع كوريا، وبين أداء سابقه الديمقراطي بيل كلينتون، الذي أطلق حواراً جاداً مع بيونغ يانغ فكانت النتيجة تجميداً للبرنامج النووي وخطوات نحو تطبيع العلاقات.

يهدد بوش الآن باللجوء الى مجلس الأمن لفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على كوريا، التي يعاني شعبها الفقر والحاجة رغم إنجازاتها العسكرية الأمنية. لكن أي إجراء محتمل لمجلس الأمن لن يعيد الساعة الى وراء. وستحول الحسابات السياسية للدول الآسيوية دون اتخاذ مجلس الأمن خطوات عقابية قد تؤدي الى إسقاط النظام في بيونغ يانغ خوفاً من انهيار للدولة سيخلق أزمة إنسانية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وديمغرافية ستهز منطقة شرق آسيا برمتها.

انطلق بوش في إدارة علاقات أميركا الدولية من عقائدية صنفت الدول داخل أحكام مطلقة. ووضع بوش كوريا الشمالية ضمن دول "محور الشر" التي تضم سورية وإيران.

بيونغ يانغ ردّت بإجراء تجربة نووية. وإيران تسير على ذات الطريق، وتحت سيطرتها النظام السوري الذي حولته تابعاً لها.

أميركا في أزمة. لكن ثمن هذه الأزمة يدفعه العالم كله، خصوصاً حلفاء الولايات المتحدة الذين أحرجتهم سياسات واشنطن وأضعفتهم.

رغم كل ذلك، تصر الولايات المتحدة على إهمال أجراس الإنذار التي تدوي في أكثر من منطقة في العالم. ولا مؤشرات أن الرئيس بوش سيرتدع من الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها إدارته.

وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً دلائل عدة على دمارية سياسات واشنطن. فمشرحة بغداد تستقبل شهرياً أكثر من ألف جثة هي ضحايا اقتتال طائفي. وبوش يصر، رغم ذلك، على نجاعة سياسته تجاه العراق. وعملية السلام العربية الإسرائيلية ماتت، ما أفقد قوى الاعتدال صدقيتها. وبوش يصر على أنه يفعل ما يجب فعله.

الإدارة الأميركية شنت حربها على الإرهاب وغزت العراق واستعدت دولاً وقوى عديدة في العالم لأنها أرادت عالماً "أكثر أمناً".

ذلك هدف فشلت واشنطن في تحقيقه.

العالم الآن أقل أمنا مما كان قبل تولي بوش سدة حكم القوة العظمى الوحيدة في العالم. فهو يعيش صراعات جديدة، ومهدد بتفجر أزمات أكبر وأخطر، ليس أقلها الاحتمالات الحقيقية لتجدد سباق التسلح النووي.

تلك حقيقة بدأت أعداد أكبر من الأميركيين تداركها. وربما سينعكس هذا الإدراك على نتائج انتخابات الكونغرس الأميركية في السابع من الشهر القادم. وربما، وقتذاك، إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، يتعرض بوش لضغوط داخلية تجبره على إعادة النظر في سياساته التي تهدد الأمن العالمي كله.

التعليق