أيمن الصفدي

محاججات لا منطقية

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

الداعون إلى تأجيل الانتخابات النيابية المفترض إجراؤها العام القادم يعملون، بقصد أو من دون قصد، ضد مسيرة الدمقرطة في البلد. والأصوات التي ترفع فزاعة فوز ساحق للإسلاميين وسط حال الاحتقان التي تعيشها المنطقة للضغط باتجاه تأجيل الانتخابات يمارسون وصاية لا يملكون مؤهلاتها على عقول الناس.

هؤلاء كثر. ورغم اختلاف المحاججات التي يغلّفون بها دعواتهم لتأجيل الانتخابات، فإن منطلقهم هو ذاته: عدم الثقة بقدرة المواطن اعتماد الخيار الصحيح حين يذهب لانتخاب ممثله في مجلس النواب.

المتنطحون للدفاع عن توجه تأجيل الانتخابات يُرعبون الناس بالحديث عن فوز ساحق للإسلاميين سيؤدي إلى تفكيك بنيان الدولة وتحويلها امتداداً للنفوذ الحماسي.

يا للهول!

وكأن الأردن جمهورية موز. وكأن ناسه جهلة أميّون لا يفقهون. وكأن حركة الإخوان المسلمين جيش جرار ينتظر فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية ليعلن الوحدة مع حماس ولينقلب على الدولة وثوابتها ودستورها وإيمان شعبها بها وبتركيبتها السياسية والجغرافية!

هرطقة بامتياز!

يستحق الأردنيون انتخابات تجري وفق مواعيد دستورية لا تتغير. ويستحق الأردن أن يُنظر إليه بلداً مستقراً راسخٌ نظامه وثابتةٌ هويته.

فليس صحيحاً أن المرحلة الحالية، أو القادمة، أكثر استثنائية من فترات سبقتها. فنحن نعيش في منطقة تاريخها كله أزمات وتوتر. والمطلوب هو تطوير آليات عمل عام تحمل الأردن إلى مستقبل أفضل رغم كل ما يحيطه من أزمات وليس الاختباء وراء الأزمات للتقاعس عن خطوات لا يختلف عاقلان على حتمية إنجازها خدمة للبلد ومصالح أهله.

لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن حضورها. وهذا حضور لا شك يتأثر بالبيئة الإقليمية. لكن نسبة التأثر هذه لا تبرر تخويف الناس من أن الانتخابات القادمة ستؤدي إلى فوز كاسح للحركة الإسلامية.

فالإسلاميون لن يكتسحوا البرلمان القادم. وهم لن يستطيعوا أن يحصدوا أكثر من 20% من عدد المقاعد النيابية كما ظهر خلال أكثر من انتخابات نيابية سابقة. والرد على هذه المخاوف، حتى وإن كانت حقيقية، لا يكون بإلغاء الاستحقاقات الدستورية. مواجهة انتشار الدعم للحركة الإسلامية تكون بتقديم طروحات بديلة.

وحتى وإن فاز الإسلاميون بأكثرية المقاعد النيابية، فتلك نتيجة يجب أن تتعايش معها الدولة طالما التزم الإسلاميون ثوابت المملكة، نظاما ودستوراً، وبقوا داخل العملية الديمقراطية التي أوصلتهم إلى البرلمان.

ولا حاجة لاستطلاعات رأي جديدة للاطمئنان إلى أن أكثرية الأردنيين يؤمنون ببلدهم ونظامهم ودستورهم ولا يريدون تغييرات في هوية الدولة ونظامها. وآن لمحترفي التهويل والتضليل والتهليل لما يعتقدون أنه يشتري لهم حضوراً وحظوة أن يدركوا أن الزمن لا يسير إلى وراء.

التعليق