جميل النمري

لقاء لتحشيد حلف ضد طهران أم لقاء لدعم جهود الحلّ على الجبهة الفلسطينية؟

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

6+2

التعليقات الصحافية تتناول جولة رايس ولقاء القاهرة بين وزيرة الخارجية الأميركية ونظرائها العرب من أحد هذين المنظورين. والحقيقة تقع بينهما فلكل من الطرفين الأميركي والعربي أجندته ووجهة نظره، وان ظلما فادحا يقع على الجانب العربي بتصويره متساوقا أو متواطئا مع الولايات المتحدّة. وفي اليومين الأخيرين شهدنا حملة ظالمة مكثفة ضدّ الاردن على وجه الخصوص من بعض المنابر الإعلامية تستخدم معلومات استخبارية يعوزها الدليل.

البعض رأى ايضا في اللقاء غير المسبوق في صيغته نوعا من الاستدعاء من قبل وزيرة الخارجية لوزراء الخارجية المشاركين، لكن صيغة اللقاء في الواقع هي الأمثل بالنسبة للجانب العربي بدلا من اللقاءات الفردية مع كل بلد على حدة. ففي الاجتماع المشترك سيحمل وزراء الخارجية الثمانية وجهة نظر موحدة أمام وزيرة الخارجية، وعلى جدول الأعمال بالطبع ستكون هناك فلسطين والعراق وإيران، وسيكون هناك بكل تأكيد منظوران متباينان حول مقاربة القضايا المطروحة، ونحن على يقين ان الجانب العربي سيطرح بقوّة ترتيبا مختلفا عن الترتيب الأميركي.

هناك قلق من إيران؟ نعم. لكن العرب سيكونون واضحين جدا وبتحديد اكثر فإنّ معسكر الاعتدال العربي لا يحتمل أبدا الوقوف مع واشنطن في مواجهة جديدة مع طهران قد تبدأ بفرض عقوبات، بينما الشارع العربي منحاز كلية ضد الولايات المتحدّة وسياساتها، وبينما الشعب الفلسطيني يعاني من الحصار والتجويع وحالة من التردّي في الأحوال فتحت نزاعا داخليا خطيرا. والعرب لن يدعموا انقلابا على حماس، هكذا! وكأن عبّاس يملك أوراق الحلّ جاهزة لا تعطّلها سوى حماس. العرب سيطلبون مبادرة قوّية واضحة تدعم عبّاس وتخرج الشعب الفلسطيني من معاناته وتفتح أفقا للحلّ وهنا لن يعدم الفلسطينيون مخرجا من الأزمة الحكومية الراهنة.

باختصار فإن إحاطة لقاء رايس مع الوزراء العرب بجو مؤامراتي مظلم يحرّف حقيقة الموقف والتصريحات الواضحة من عمّان والقاهرة والرياض هي ما يعتمد وليس التسريبات الصحافيّة الأمنيّة المجيرة.

صيغة ستة + اثنين أي دول الخليج اضافة للأردن ومصر أفرزتها ظروف موضوعية وهي ليست أبدا صيغة ضارّة بل انها الآن الأداة العربية الملائمة للفعل والتأثير في المشهد الإقليمي، انها ليست حلفا بل لقاء عمل، ولا تريد عزل سورية بل استعادتها للشراكة العربية بدل الوقوع كليا تحت السيطرة الإيرانية، والصيغة ليست موجهة ضد طهران بل ستمارس تأثيرا معتدلا عليها للتفاهم على جوار أفضل وخصوصا بالنسبة لمستقبل العراق الذي يجب ان لا يتحول نصفه الى باحة خلفية لإيران، ويجب أن يبقى موحدا وجزءا أساسيا من المنظومة العربية.

نكتب قبل ان يبدأ اجتماع القاهرة لكننا نقول بكل ثقة إن وزراء الخارجية العرب لن يكونوا في موقع من يتلقى الإملاءات فهم يعرفون جيدا الآن ما يريدون، وهو يختلف عمّا تريده الولايات المتحدة وسوف تكون هناك مفاوضات ومساومات صعبة سنرى الى ما ستنتهي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رايس ما رايس (مهدي)

    الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    القلبل هم من يصدقوا ان امريكا مهتمة بحل عادل للقضايا العربية. ولم تخيب رايس توقعاتنا حيث قامت بلوم حماس على الوضع الحالي وكان الوضع افضل قبل قدوم حماس للسلطة. من لايعرف امريكا قد يشعر بالإحباط من تصريحات رايس ومن يعرف امريكا لايعول شيئا عل رايس. ولكن الإهانة تكمن في ان رايس تلفظت بكلمة فلسطين لمجرد رفع عتب امام جمهور تعتقد انه ما زال بسذاجة الثمانينيات بحيث مجرد لفظ كلمة "فلسطينيين" على لسان مسؤول امريكي كان يعتبر انجازا. الزيارة لها هدف واضح: ترتيب الأمور للتحضير لعقوبات على سوريا وايران.