إبراهيم غرايبة

هل تتحول اليابان إلى قوة دولية؟

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

 ربما يكون مجيء الشاب شينزو آبي رئيسا لوزراء اليابان مؤشرا على تحولات كبرى تشهدها اليابان نحو السعي لدور قيادي دولي أو تشكيل قوة آسيوية عظمى على غرار مجلس الوحدة الأوروبي.

فرئيس الوزراء هو شاب ومؤمن بالدور القومي لليابان، ولد بعد الحرب العالمية الثانية وبعد موت الإمبراطور هيرو هيتو الذي شهد الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الباردة وطغيان العولمة التي كانت مدخلا في تشكيل اليابان بداية لمرحلة سياسية وثقافية جديدة ومختلفة، وقد يكون التعديل الدستوري الذي أعلن رئيس الوزراء الجديد شينزو آبي عن عزمه على تحقيقه والذي سيسمح لليابان تشكيل قوة عسكرية واستخدامها ومن ثم مشاركة العالم المسؤولية بدلا من العزلة التي فرضها العالم المنتصر ولكنها تحولت إلى عبء على المنتصرين أحد مداخل هذه التحولات الكبرى.

غيرت اليابان اتجاهها التاريخي عام 1868 لتخرج من عزلة طويلة استمرت ثلاثمائة سنة، وتبدأ في المرحلة الصناعية، والثانية بعد الحرب العالمية الثانية عندما تبنت نظاما سياسيا وثقافيا على الطريقة الأميركية، في الحالة الأولى أقام الميجي في اليابان مصانع الصلب، وترسانات السفن، ومصانع القطن، والسكك الحديدية، وجلب الأميركيون حق الاقتراع، وحرية الرأي، وتحرير المرأة، ويبدو اليوم أن ثمة موجة جديدة من التغيير مثل ما حدث في العالم كله تكيف الدول والمجتمعات والأفكار والسياسات مع العولمة والمعلوماتية.

يوصف شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني الجديد بأنه من الصقور المحافظين في الحزب، وهو ينتمي إلى جيل من اليابانيين الذين ولدوا بعد الحرب العالمية الثانية التي غيرت اليابان جذريا ولم يشهدوا الصدمة الانتقالية ولكنهم شهدوا الانتقال مكرسا وأمرا واقعا هو أول رئيس وزراء ياباني ولد بعد الحرب العالمية الثانية، وينتمي إلى عائلة سياسية مهمة، فقد كان أبوه شينتارو آبي وزيرا للخارجية، وكان جده نوبوسكيه كيشي رئيسا للوزراء (1957 – 1962)، وقد تخرج من جامعة سايكي في طوكيو في العام 1977 ودرس العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة وعمل في إدارة الأعمال فترة وجيزة قبل أن يصبح معاوناً لوالده.

اليابان اليوم مشغولة بالسلاح النووي الكوري والصعود الصيني في التجارة والصناعة، وربما كانت هذه المشاغل هي التي دفعت بالشاب المحافظ المتحمس، فللوهلة الأولى يبدو التحدي الكوري والصيني بحاجة إلى روح يابانية جديدة ومتميزة.

ويؤيد شينزو آبي بقوة إجراء تغييرات جوهرية على الدستور الياباني لكي تتمكن اليابان من أن تلعب دوراً عسكرياً وسياسياً في الساحة الدولية، وهو يزور سنويا معبد ياسوكوني الذي يضم رفات الجنود اليابانيين الذي قضوا في الحرب العالمية، مع رفات القادة الذين حكم عليهم بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهو ما تعترض عليه الدول التي اُرتكب بحقها هذه الجرائم مثل الصين والكوريتين، وقد لاقى مجرد ورود اسمه ضمن المرشحين لرئاسة الوزراء في اليابان امتعاضاً وقلقاً من دول الجوار وخاصة الصين.

ولكن آبي بدأ يقدم أفكارا وتصريحات معتدلة منذ مجيئه إلى سدة الحكم، وقال إنه سيعمل على عقد لقاء على مستوى القمة مع الصين، ويتوقع أن تضعه مواقفه المتشددة في مواجهة معارضيه داخليا وخارجيا وتعرضه للفشل، عدا عن كونه عنيدا ونرجسيا وصغير السن وحديث التجربة نسبيا. 

هل سيدشن آبي نهاية التجربة السلمية التي سادت اليابان أكثر من ستين عاما؟ لقد كانت الخطوة اليابانية بإرسال قوة عسكرية إلى العراق تحولا مهما في السياسة اليابانية الخارجية والدفاعية، فاليابانيون يشعرون بالمهانة وأنهم مهيضو الجناح بسبب ضعفهم العسكري وضعف الإنجازات السياسية والدولية والقيادية المفترض أن تتفق مع قوتهم الاقتصادية والتقنية، كما أن التطور العسكري الصيني والكوري يمثل رعبا بالنسبة لليابان وشعورا بالتهديد، وبخاصة بعد الأزمات المتلاحقة بسبب النشاط النووي الكوري وإطلاقها صاروخا فوق اليابان عام 1998، وأزمة الصواريخ في مضيق تايوان عام 1996.

إن تغيير التوجه السلمي لن يكون مفاجئا بالتأكيد، وإنما سيأخذ مراحل طويلة من التحول تحتاج إلى زمن طويل، ولكن يبدو واضحا أن الخطاب القومي الياباني قد بدأ بالصعود، وتظهر الاختيارات الجديدة في حكومة آبي هذه التوجهات، ويبقى أمام آبي تحدي الانتخابات الرئاسية القادمة بعد عشرة شهور .

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اليابان قادمة (.زياد سالم)

    الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    اليابان تملك كل مؤهلات الصعود، فهي القوة الاقتصادية الثانية في العالم، وتكاد تكون الاولى تقنيا، ويمكن أن تتحالف معهادول شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا والفلبين وتشكل معا كتلة سياسية كبيرة ومؤثرة