أيمن الصفدي

تعديل!

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

ما إن انتهت الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة حتى تصاعد الحديث عن تعديل أو تغيير حكومي على أنه استحقاق سياسي حتمي.

جهات وفئات عدة تؤكد أن التعديل، أو التغيير، قادم لا رادّ له، خصوصاً أن الحكومة اقتربت من إطفاء شمعتها الأولى. لكن أحداً لا يسند تأكيداته بمصادر أو معلومات موثوقة.

وبالطبع، يقترن الحديث عن التغيير، الذي لا توجد أي مؤشرات جدية لحدوثه، أو التعديل، المرجح أن يجريه رئيس الوزراء قريباً، بانتقادات لأداء الحكومة. بعض هذه الانتقادات موضوعي محق، وبعض آخر منها مرده إما أجندات خاصة أو غياب معايير واضحة لتقويم الأداء.

وغياب معايير علمية وعملية لتقويم الأداء هو الكابوس الرئيس الذي سيظل يطارد الحكومات. ذلك أن الحكومات تتسلم مهامها وسط توقعات عادة ما تكون رُفعت إلى حدود لا يمكن تطبيقها، وترتكز برامجها إلى عموميات لا يمكن قياس درجة الأداء في تنفيذها إلا على المدى البعيد، وتقوّم بالتالي، على أسس لا يمكن الإجماع على موضوعيتها وعلميتها.

كل حكومة تضع في مقدمة أولوياتها محاربة الفقر والفساد والبطالة، والسعي لتحسين مستوى معيشة المواطن، إلى غيرها من الأولويات المسلم، في آن، بأهميتها وباستحالة تنفيذها خلال الفترات الزمنية التي يبدأ بعدها تقويم الحكومة.

ثمة مشكلة منهجية في آليات تشكيل الحكومات في الأردن وفي سبل تقويم أدائها. وستظل هذه المشكلة قائمة ما بقيت هذه الآليات على حالها.

فالحكومات يشكلها أفراد يختارون الوزراء تحت ضغط زمن إنهاء التشكيل خلال يومين أو ثلاثة من التكليف وبناء على قناعات شخصية بالمؤهلات. آلية التشكيل هذه تفتح الباب أمام كل من يريد لأن ينتقد أهلية فلان أو علان وقدراته على القيام بالواجبات التي ستناط به.

وبالتالي، فإن الجملة الأكثر شيوعاً عند إعلان أي حكومة هي أن تشكيلتها جاءت دون التوقعات.

توقعات من؟ ووفق أي معيار؟ لا أحد يعرف.

بديهي، إذن، أن لا تحظى أي حكومة بإجماع حولها لأن آليات التقويم فضفاضة غير منهجية والأحكام حول أعضائها تكون قيمية بالمطلق. وستظل هذه المعضلة ثابتاً في التحديات التي تواجه الحكومات إلى حين تغيير آليات تشكيلها وسبل قياس أدائها.

وهذا تغيير لن يكون قريباً. فالتغيير الوحيد الذي سيحد من شخصنة التقويم هو اختيار الحكومات من أحزاب ذات برامج وحضور نيابي يحقق لها الأكثرية البرلمانية. وليس سراً أن ذلك شرط لن يتحقق لسنوات. فمنذ العام 1989 لم يتغير الواقع الحزبي في البلد، عملياً، قيد أنملة، رغم آلاف الشعارات التي رفعت لتحقيق التنمية السياسية وتطوير الحياة الحزبية.

والمستقبل، على الأقل القريب منه، لن يكون أفضل. ستظل الحياة الحزبية الفاعلة طموحاً أو حلماً لا يدري أحد متى ستنضج ظروف تحقيقه. وستظل الحكومات تُشكل بذات الطريقة التي تفتح الأبواب لتقويم غير موضوعي لها.

والحل هو أن يتعايش النظام السياسي الأردني مع هذا الخلل الرئيس. حكومات تقول إنها تعمل ومعارضون لها يقولون إنها ضعيفة ويعملون على إضعافها من دون تقديم تعريف واضح لمعايير الإنجاز أو معايير الضعف.

ولعل مسحاً سريعاً لما قيل عن الحكومات على مدى سنوات عديدة ماضية سيظهر ان أكثر من 60% مما يقال عن حكومة يقال عن التي تلتها والتي سبقتها.

التعليق