إبراهيم غرايبة

اللوبيات العربية والصهيونية في أميركا

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 صباحاً

تحاول الدول العربية من خلال اتصالاتها المباشرة وسفاراتها التأثير في السياسة الخارجية الأميركية، ولكن القادة العرب لم يفهموا بعد ديناميات النظام السياسي للولايات المتحدة، فقد ظن الكثير أن ممارسة الضغوط أمر غير قانوني، ويجب حصر الجهود بالقنوات الدبلوماسية فقط، وكانت الدول المنتجة للنفط تعتبر شركات النفط الأميركية هي الوسيط الملائم الذي يمكن من خلاله إبلاغ وجهات النظر العربية، واعتقد آخرون إن السي آي إية تقوم بالدور الرئيسي في صنع السياسة الخارجية، حتى أدركت بعض دول العالم الثالث تعقيدات النظام الأميركي، واستخدمت ممارسي ضغوط محترفين للقيام بالمهمة، وكانت هذه المساعي في غالب الأحيان غير متقنة.

وأسس في الأردن أول برنامج في العالم العربي للحصول على شهادة في الدراسات الأميركية في عام 2000، وكذلك الجامعة الأميركية في بيروت، وهي خطوات في الاتجاه الصحيح، ولكن تبقى إسرائيل متقدمة بمسافة زمنية لا تقل عن 50 سنة.

وخلال النصف الثاني من القرن الماضي، قامت مجموعة من المسؤولين الحكوميين بمواقف مؤيدة للعرب، مثل السيناتور وليام فولبرايت، وهو لم يدع إلى إقامة دولة فلسطينية لكنه أيد معونة إضافة للاجئين الفلسطينيين، وعارض زيادة صفقات الأسلحة والمعونة المالية لإسرائيل دون غيرها.

وهناك العديد من المؤسسات والمراكز الأكاديمية بشؤون الشرق الأوسط، وهي قائمة بشكل عام في الجامعات الرئيسية، وتحاول تأمين أبحاث وبرامج متواصلة ومتوازنة عن المنطقة، في العادة لا تعبر عن سياسات الحكومة حيال أي نظام، بل تسعى إلى توفير مواد علمية موثقة قد تكون مؤيدة أو معارضة لكل الأنظمة بما فيها إسرائيل. وتحاول شركات الأعمال الخاصة الهامة في العالم العربي، ولا سيما الصناعة النفطية التأثير في السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط، وهي تميل إلى الاتصالات الشخصية والصداقات مع صانعي القرار، وتفضل العمل الهادئ من وراء الكواليس، فلا تطلق الحملات الإعلامية، ولاسترضاء الدول العربية المنتجة للنفط ناقش أقطاب هذه الصناعة بهدوء الأزمة العربية-الإسرائيلية دون أن يحرزوا أي نجاح في هذا المجال.

 

وتدرك إسرائيل منذ نشوئها أهمية جماعات الضغط، وكثيرا ما تُعد السفارة الإسرائيلية في واشنطن والقنصليات الموجودة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة حملات لجمع المعلومات تقوم على تمكين الخطباء والطلاب الإسرائيليين من حضور المؤتمرات والمشاركة في مناسبات اجتماعية، وتقوم السفارات باستمرار باستضافة الأساتذة والناشطين الاجتماعين، إضافة إلى رعاية رحلات إلى إسرائيل مخصصة للصحافيين وقادة الكنيسة، كما توفر أبحاثا متعلقة بالجذور لمجموعة واسعة من اليهود الأميركيين، والأكاديميين، والمنظمات الاجتماعية.

يتجاوز تأثير الجهود الضاغطة لليهود الوجود الديموغرافي للجالية في الولايات المتحدة، ففي عام 2000 قدر عدد اليهود بحوالي  5.2 مليون شخص، وهم يشكلون 2.5% من سكان الولايات المتحدة، ولكن المنظمات الإسرائيلية لا مجال لحصرها، فهناك منظمات اليهود الأميركية الرئيسية، مثل اتحاد الحاخامات الأميركيين، والمنظمة الصهيونية النسائية، ويعتبر أكثر من نصف أعضاء الكونغرس البالغ عددهم 535 مؤيدين لإسرائيل، في حين أن المؤيدين للعرب يتراوح عددهم بين ثلاثة إلى ستة أعضاء.

وقد أنفقت لجان العمل السياسي الصهيونية بين عامي 1990 – 2004 مبالغ قدرت بحوالي  41.3 مليون دولار لمرشحين وحملات انتخابية لمساعدة مؤيدي إسرائيل على النجاح.

وتعتبر المقاطعة العربية من وسائل الضغط، وقد نجحت جزئيا في الضغط على بعض الشركات والدول الأوروبية، ولكن تأثيرها في الولايات المتحدة محدود.

وقد صدرت تشريعات أميركية عدة مضادة للمقاطعة، ولأن إسرائيل تدرك أهمية الاقتصاد العربي فقد سعت إلى احتكار النزاع وإبعاد كل المؤيدين الآخرين، وتثبت الحملة المناهضة للمقاطعة العربية كيف أن حملة متناسقة كليا ومتزامنة مع عجز العرب عن التعبير، تؤدي إلى تغييرات في القوانين والسياسات الأميركية حتى في مواجهة معارضة رئاسية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق