أيمن الصفدي

خطوة الى وراء

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

التعديلات التي ادخلتها اللجنة الادارية في مجلس النواب على مشروع قانون البلديات ستنسف التشريع الجديد وستفرّغه من محتواه. فاقتراح اللجنة حرمان المدن الرئيسة في المملكة، التي يزيد عدد سكانها على 300 الف، من انتخابات بلدية كاملة يشكل اعتداء على حق الناس اختيارَ ممثليهم في البلديات.

وهذا اجراء غير ديمقراطي وغير عصري وغير حضاري. فليس هناك ما يبرر استمرار فرض الوصاية على المواطنين. ولا يحق للنواب الانتقاص من الممارسات الديمقراطية في البلد الذي يحتاج تكاتف كل الجهود لتكريس ثقافة وتقاليد ديمقراطية.

كانت الحكومة قدّمت مشروع قانون البلديات على انه جزء من الاصلاحات التشريعية الهادفة الى تسريع وتيرة مسيرة الدمقرطة. لكن مشروع القانون على صيغته التي اقترحتها اللجنة النيابية سيكون خطوة الى وراء.

وضروري أن يواجه قرار اللجنة النيابية بتحركٍ مدنيٍ فاعلٍ لإحباطه. وفي ضوء انعدام احتمال اقرار التشريع المقترح قبل انتهاء الدورة الاستثنائية لمجلس النواب في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، فثمة متسع من الوقت لكي تبلور منظمات المجتمع المدني خطة واضحة للضغط على النواب للتراجع عن تعديلات لجنتهم الادارية.

ولا يجب ان تغيب الحكومة عن هذا الجهد. فجدية حرصها المعلن على مأسسة الديمقراطية على المحك. فالمنطق يفترض ان الحكومة مقتنعة بمشروع قانونها الذي يعطي الاردنيين، عدا سكان عمان، حق انتخاب كامل اعضاء مجالسهم البلدية. والمنطق ذاته يوجب ان تدافع الحكومة عن اقتناعها وترفض التعديلات النيابية. والتجربة تؤكد انه باستطاعة الحكومة أن تؤثر في قرارات مجلس النواب.

كان الأحرى باللجنة الادارية في مجلس النواب ان تضغط باتجاه تعديل قانون امانة عمان بما يكفل حق العَمّانيين انتخاب جميع اعضاء مجلسهم البلدي، لا تعديل مشروع قانون البلديات لحرمان بقية الافراد من هذا الحق وتحويل التشريع المقترح وسيلة للانتقاص من الديمقراطية التي يحتاجها الاردن وسيلة لتحصين نفسه وتطوير ادائه في المستقبل.

لكن ذلك لم يحصل. واعطت اللجنة النيابية مؤشرات خطرة على استمرار وجود نزعات غير ديمقراطية تؤمن بالوصاية على عقول الناس.

وهذه نزعات خطرة في مجتمع ما تزال الممارسات الديمقراطية منقوصة في كثير من مناحي ادارة شؤونه. والتصدي لهذه النزعات، بكل وسائل الضغط المشروعة، واجب على كل من يريد تجذير الديمقراطية في البلد.

التعليق