أيمن الصفدي

إعلام عام

تم نشره في الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

مصطلح "اعلام الدولة"هو محاولة لإعادة صناعة العجلة في قطاع غني بتراكمية تجربة عالمية تجيب عن جميع الاسئلة حول آليات انتاج إعلام ناجح.

 لا يوجد في التجربة الاعلامية العالمية شيء اسمه إعلام دولة. هنالك إعلام خاص وإعلام عام. لكلا القطاعين شروط إنتاج واضحة ودور محدد.

ما يحتاجه الإعلام الرسمي الاردني هو ان يتحول الى إعلام عام. ويحدد دور هذا القطاع, كما هي الحال في دول ديمقراطية ذات أداء إعلامي منافس، في متابعة الشأن العام بموضوعية وحرفية مستقلة عن تأثيرات السوق ومتطلبات المنافسة التجارية.

 الحاجة لإعلام عام في الاردن تعاظمت مع الثورة الإعلامية التي تشهدها المنطقة والتي وفرت للمشاهدين خيارات لم تكن موجودة سابقا.

 ومع نسبة انتشار للاطباق اللاقطة (ساتلايت) تجاوزت 70%، وارتفاع عدد المحطات الفضائية العربية من اقل من 15 عام 1996 الى حوالي 200 الآن، اصبح حتميا ان يتحول التنافس بين هذه المحطات على حصص من السوق وليس على السوق كلها.

 تلك حقيقة يجب ان تنطلق منها الحكومة في سعيها تقديم تصور جديد للمشهد الإعلامي الرسمي. وبين المعطيات التي يجب ان تدرس بعناية ان التلفزيون الرسمي لا يستطيع منافسة المحطات المملوكة من القطاع الخاص، في ضوء ما تملكه تلك من امكانات ومن تعريف وظيفي لدورها.

لا يستطيع تلفزيون لا تتجاوز موازنته 15 مليون دينار ان ينافس محطات تلفزة تعمل بأضعاف تلك الموازنة وفي سوق إعلانات اكبر مئات المرات من مثيله الاردني. ولا منطق في مقارنة اداء تلفزيون رسمي مع أداء المحطات الخاصة.

ذلك يعني انه يجب ان يبحث التلفزيون الاردني عن ميزة تنافسية. وهذه تكمن في التركيز على الشأن المحلي في اطار اخباري توعوي تثقيفي، تماما كما هي الحال مع محطات تلفزة عامة أثبتت نجاحها في دول اخرى.

 بيد ان تحول التلفزيون الاردني من تلفزيون حكومي الى تلفزيون عام يتطلب ترشيد التوقعات. وهذا يعني ايضا تغيير معايير تقويم ادائه والمساحة المتوقع ان يشغلها في خريطة المشاهدة التلفزيونية. وتعريفا، تكون مرجعية التلفزيون العام هيئة عامة مستقلة محصنة قانونا ضد التدخل الحكومي في ادارته اليومية وفي سياساته البرامجية.

 يتعرض التلفزيون الاردني لظلم كبير مرده عدم الاعتراف بأثر محطات التلفزة الخاصة على السوق واخضاعه لمعايير تقويم لا تنسجم مع ما يوفر له من مخصصات وما يحدد له من دور. ولا بد ان ترتكز الخطط المتوقعة لإعادة ترتيب شؤون الاعلام الرسمي الى قراءة واقعية لما شهدته المنطقة من تغيرات أفقدت الكثير من الفرضيات السابقة معناها.

هنالك حال جديدة. سوق عربي مفتوحة وتكاثر لمحطات تلفزة وحقائق مالية تفرض نفسها على أداء وسائل الاعلام العاملة فيها. ولا يعقل من الحكومة ان تخفض دعمها للتلفزيون من حوالي 30 مليون دينار في منتصف التسعينات، حين لم يكن هنالك هذه الدرجة من المنافسة، الى ثمانية ملايين دينار عام 2006 وتتوقع منه ان ينافس في البرامج والدراما والاخبار وغيرها.

 يستطيع التلفزيون الاردني ان يصبح تلفزيوناً عاماً يقوم بدور رئيس في متابعة قضايا المواطن وشؤونه. لكن انتشاره يتطلب ان يعمل بموضوعية واستقلالية ومهنية. وحينذاك يصبح التلفزيون الاردني تلفزيونا عاماً له مشاهدوه، ويتحرر العاملون فيه من الضغوطات والانتقادات غير الموضوعية التي يتعرضون لها.

التعليق