أيمن الصفدي

الإعلام ضحية السياسة

تم نشره في الجمعة 15 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

كأن كل ما جرى على مدى سنوات من نقاش وبحث وتحليل واتهام ومزايدات مُسح من الذاكرة. مرة اخرى، يعود الحديث عن تطوير الإعلام الى مقدمة السجال العام. ومرة أخرى، يبدو أن التخبط وعدم ادراك مقومات "صناعة" الإعلام يتسيدان الموقف.

لا يوجد في الاردن أزمة إعلام. هنالك أزمة سياسة. وهنالك غياب رؤية وعدم تحديد للأهداف. الإعلام هو ضحيةُ ضبابية الموقف السياسي منه ومن دوره.

القضية سهلة. في الأردن إعلام حكومي وإعلام خاص. وفي العالم، بات الإعلام الحكومي جزءاً من ماضٍ ولّى إلى غير رجعة. المستقبل للإعلام الخاص. المعادلة واضحة وسهلة. بالنسبة للإعلام الخاص، فما يحتاجه هو استقلالية وحرية واعتراف بحق الناس في الحصول على المعلومات. المطلوب هو تشريعات تجبر الرسميين على التعامل مع الإعلام بشفافية وتكرس حق الحصول على المعلومة ونشرها من دون تدخل.

حينذاك، ستواجه وسائل الإعلام السوق. تلك التي تقدم منتجاً صحافياً حِرَفياً ومقنعاً تبقى. وتلك التي تفشل بعرض منتج اعلامي يناسب احتياجات القارئ والمشاهد تفشل. ولحماية الناس من إعلام غير مهني لا يحتكم الى معايير اخلاقية ومهنية راسخة، على الدولة ان تشرّع قوانين ضد القدح والذم.

والمسألة بالنسبة للإعلام الحكومي ليست معقدة أيضاً. على الدولة ان تقرر ما الذي تريده من وسائل الإعلام الرسمية وأن تستوعب المساحة التي يستطيع إعلام محكوم من الدولة أن يحصل عليها في سوق مفتوحة. لا تستطيع أية وسيلة إعلام حكومية أن تنافس. السبب بسيط. الإعلام الحكومي هو إعلام أحادي، أي انه يقدم وجهة نظر الحكومة فقط. وللحكومة الحق أن يكون لها إعلامها. لكن يجب ان تعترف ان إعلاماً احادياً لا يحقق الا انتشاراً محدوداً، وتتقبل، بالتالي، أن حصته في السوق ستكون صغيرة.

في ضوء ذلك، يجب ان تتعايش الحكومة مع حقيقة أن التلفزيون الاردني لا يستطيع أن يقدّم أكثر مما يفعل الآن. امكانياته محدودة. لا وصفَ محدداً لدوره. والموازنة المخصصة له لا تؤهله للمنافسة. النتيجة أن نسبة مشاهدته ستبقى ضعيفة. ولا مفر من تقبل ان مشاهديه سيكونون محصورين في أولئك الذين يريدون سماع وجهة النظر الرسمية. في عصر اصبح ولاء المشاهد للبرنامج لا للمحطة.

وكالة الأنباء الاردنية (بترا) تقوم ايضاً بالدور المحدد لها ضمن الإمكانات المتوفرة والوصف الوظيفي الموضوع لها.

أي طموحات لأداء أفضل تتطلب اعادة تعريف الرؤية التي تحكم التلفزيون والوكالة وتوفير الإمكانات التي تنسجم مع الاهداف التي ستُحدّد.

أما فيما يتعلق بإعادة ترتيب أوضاع دائرة المطبوعات والنشر وهيئة الإعلام المرئي والمسموع، فمخطئ من يظن ان تغيير مرجعياتهما سيغير من دورهما شيئا.

آن وقت التوقف عن التجارب الإعلامية. القضية سياسية بامتياز. حسم الموقف السياسي من الإعلام هو مربط الفرس. بعد ذلك، تصبح القضية مسألة تفاصيل، وتفاصيل سهلة جداً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن فخرون بك (سحر صالح)

    السبت 16 أيلول / سبتمبر 2006.
    شكراً لك على هذا المقال وكل ما ذكرته معروف للجميع لكن لا يوجد اي تحرك بخصوص هذا الموضوع.
    واود ان اشكرك على ما تفضلت به في المؤتمر الخاص بمنظمة الشفافية الدولية والكلام الذي تحدثت به وعلى ضوئه تم النقاش المثير من جميع من كانوا حاضرين