أيمن الصفدي

لبنان والمحكمة الدولية

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

لا يمكن النظر الى التصعيد غير المسبوق في السجال السياسي اللبناني بمعزل عن تطورات اقليمية تلقي بظلالها على ذلك البلد الذي ما يزال يواجه قوى ترفض الاعتراف باستقلاله وسيادته وحقه في حياة آمنة مستقرة.

ذلك أن توقيت التصعيد وحدته يوحيان بأن ثمة مخططا لدفع البلد نحو التناحر الداخلي. هدف هذه المعركة السياسية المفروضة على لبنان اسقاط حكومة فؤاد السنيورة قبل استكمال شروط انجاز المحكمة الدولية التي ستنظر في التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

 ولا شك أن القوى الخارجية التي تخشى الاتفاق على تشكيل المحكمة تعمل تحت ضغط الوقت وترى في اسقاط حكومة الأكثرية اللبنانية شرطاً أساسا للحؤول دون أن ترى هذه المحكمة النور.

فقد كان مجلس الأمن الدولي قرر أن ترسم ملامح المحكمة الدولية بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية. وبالتالي فإن وجود فؤاد السنيورة على رأس حكومة تريد كشف حقيقة اغتيال الحريري سيؤدي حتماً إلى تشكيل محكمة تتمتع بما تحتاج من الصلاحيات والقدرات لمحاكمة من سيتهمون بقتل الحريري، وربما، تمهد الطريق للنظر في جرائم اغتيال سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني.

 تغيير الحكومة، إذن، سيجعل من انشاء المحكمة الدولية أمراً صعباً أو ربما مستحيلاً لأن غياب تعاون الحكومة اللبنانية سيقوض هذا الهدف الذي يحتاجه لبنان لطي صفحة كانت دمارية، وتدميرية، في تاريخه.

 لكن الواضح ان السنيورة يدرك ذلك. وقد يكون هذا سبب رفض حكومته حتى اللحظة ان تستدرج إلى معركة داخلية رغم ما تتعرض له من هجوم يرتكز إلى لغة اتهامية تخوينية، يكيل الاتهامات جزافاً وينتقص من وطنية قوى تمثل على الأقل نصف اللبنانيين.

 شهد اللبنانيون، والعالم، على أن السنيورة أدار شؤون بلاده وقت الحرب الهمجية التي شنتها اسرائيل على لبنان بحكمة وحرص حافظا على تلاحم الشعب اللبناني وهيّآ البيئة الوطنية التي أسهمت في ضمان صمود اللبنانيين في وجه آلة العدوان الاسرائيلية. وحسناً يفعل الآن إذ يحول دون استدراجه إلى مواجهة سياسية ويحافظ على الحكومة، فيضمن بذلك انشاء المحكمة الدولية.

 ووقتذاك، ستتغير المعطيات وستنقلب الأولويات. وستضعف الاتهامات أمام قوة الحقائق التي ستكشفها المحكمة حول مرتكبي الجرائم التي سرقت أمن لبنان وسكينته.

حماية الحكومة اللبنانية معركة صمود يجب أن ينتصر فيها السنيورة حتى ينتصر لبنان على بعضٍ من ألد اعدائه الذين حاولوا، عبثاً، اخفاء عدائيتهم على مدى عقود بادعاءات الأخوة والوطنية والممانعة الزائفة.

التعليق