جميل النمري

5 أعوام على 11 ايلول: خسائر وخاسرون فقط

تم نشره في الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

عدد الذين يُقتلون كل شهر في العراق يراوح حول ألفي شخص، أكثريتهم الساحقة من المدنيين الابرياء؛ أي ان عدد الضحايا كل شهرين يزيد على عدد ضحايا هجمات 11 ايلول!

والضحايا الذين ما يزالون يسقطون في كل مكان، بعد 5 أعوام من تلك الهجمات، ليسوا مقاتلي القاعدة وجنود المارينز، بل مدنيون ابرياء. وهذا وحده يوضّح حجم الفشل، وفداحة الخطأ في النهج الذي اختطته ادارة بوش في الحرب على الارهاب.

بعد اجتياح افغانستان ثمّ العراق، واصلت جماعات من لون القاعدة عمليات اجرامية في اسبانيا وبريطانيا والمغرب وحتّى الاردن، بينما تورطت الولايات المتحدّة في المستنقع الداخلي للبلدان التي احتلتها، بعيدا عن الهدف الأصلي. واذا كانت الحرب على طالبان قد بررها وجود بن لادن عندهم، فإن الحرب على صدّام كانت ذروة الانحراف في الحرب على الارهاب؛ وقد أدّى احتلال العراق، وادارته بتلك الطريقة الغبية، الى كارثة للعراقيين والأميركيين.

والنتيجة ان كل هذه الحرب هي حرب خسائر وخاسرين، وليس لها نتيجة سياسية ايجابية واحدة. فمن جهة الأهداف المعلنة للولايات المتحدّة، لم يكسب السلام والأمن، ولم تكسب الديمقراطية، ولم يختف الارهاب؛ ومن جهة القاعدة، لم ترحل القواعد الأميركية عن اي ارض اسلامية، ولم يندحر اي احتلال.

الدولة الثيوقراطية هي الهدف الاخير للقاعدة وأخواتها، وهي مشروع خارج التاريخ، ومحكوم بالفشل سلفا، لكن لو اخذنا هدفا شديد الجاذبية اطلقه بن لادن في شعار "لن تعرفوا الأمن والسلام في بلادكم ما لم يحدث واقعا في فلسطين"، فقد حدث ان القتل والدمار استمرّا في فلسطين، فيما لم تنجح القاعدة في اختراق الولايات المتحدة بعملية واحدة جديدة.  

مع ذلك، حققت القاعدة انجازا يعتبر جوهريا لها، وهو تقديم نفسها كطليعة مقاتلة تمثل المسلمين والإسلام في الصراع مع أعداء الإسلام. لكن هذه المكانة، التي أكدتها استطلاعات مبكرة، لم تدم طويلا كما بيّنت استطلاعات لاحقة عقب تزايد التفجيرات الارهابية في بلدان عربية. والأهم ان هذا ليس انجازا يترتّب عليه اي فائدة للشعوب التي تحتاج إلى التركيز على واقعها الذاتي، لتجاوز البؤس والتخلف الاجتماعي الاقتصادي، والاستبداد السياسي، اذا كان لها ان تنجح مع اي تحد خارجي قائم او محتمل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق