جميل النمري

عودة "القضية المركزية" إلى المركز

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

في أول لقاء لجلالة الملك مع الهيئة الملكية الاستشارية "كلنا الاردن"، تحدث في موضوع سياسي واحد فقط هو الموضوع الفلسطيني، في اشارة واضحة إلى جدول الأولويات الان. ومن الجليّ ان الهاجس المُلحّ الآن عند جلالته هو التقاط اللحظة، وعدم تفويت الفرصة التي نشأت بعد حرب لبنان وبسببها، لإعادة القضيّة الفلسطينية الى الصدارة.

ساد احساس دولي عام بأن معالجة الاسباب المباشرة للحرب لن يمنع تجددها مستقبلا اذا ما بقيت الجذور البعيدة للمشكلة من دون حل، وتتجدد القناعة بأن استمرار النزاع المركزي في الشرق الأوسط -أي القضية الفلسطينية- هو "صندوق باندورا" الذي تخرج منه كل الشرور.

وفي اللقاء الذي سينشر غدا مع مجلة "تايم" الأميركية، قال جلالة الملك كلاما مريرا عن معاناة معسكر الاعتدال من غياب الحلّ العادل للقضية الفلسطينية، ووجه تحذيرات غير مسبوقة في التشاؤم، قائلا: "سيُكتب علينا ان نعيش عقدا أو عقودا أخرى من العنف اذا لم نشهد شيئا يطمئننا جميعا بحلول العام 2007".

هناك مخاض من الافكار الآن، بينها الاقتراح الروسي بعقد مؤتمر دولي للقضيّة الفلسطينية. واذا كانت اسرائيل قد حيّدت الموقف الدولي بخطّة الانسحاب احادي الجانب، في ظل "عدم وجود شريك فلسطيني" وفق ما سوّقه شارون، فبعد الحرب على لبنان طويت خطة الانطواء احادي الجانب، ولم يعد لدى اسرائيل مشروع للحلّ، بينما يستطيع الشريك الفلسطيني ان يقدم نفسه الآن بكل قوّة.

والمطلوب هنا ان يسارع الجانب الفلسطيني الى ترتيب نفسه واوراقه. ويقلقنا كثيرا تعطّل مشروع حكومة الوحدة الفلسطينية، وتبدو حماس مترددة ومراوغة في الإقدام على الاستحقاقات السياسية المطلوبة في ظلّ وضع لا يحتمل استمرار خلاف الأطراف، ناهيك عن خلاف حماس الداخل والخارج. وقد يكون الرئيس عبّاس امام وجوب تقديم انذار بمهلة محددة، على غرار وثيقة الأسرى التي كان يوشك على طرحها على الاستفتاء لو لم تسارع حماس إلى قبولها.

ويبدو ان قسما من قيادة حماس يفتقد إلى الحسّ السياسي الدقيق؛ فقد صرّح ناطق حكومي برفض اقتراح وزير الخارجية الإيطالي "داليما" باستقدام قوّات دولية الى غزّة، وكان الاجدى ترك ذلك لإسرائيل التي رفضت دائما هذا الاقتراح حين كان ابو عمّار يوجه النداءات لإرسال قوّات دولية للفصل وحماية الشعب الفلسطيني. وقد كررمسؤول الأنروا طلب قوات دولية لحماية سكان القطاع الذي قال إنه على ابواب كارثة شاملة. ولا نفهم ما الذي يقلق حماس!  منع قوّاتها من اقتحام الحدود مثلا؟! أم منع القوات الإسرائيلية من التوغل اليومي، والذبح والتدمير بلا رادع؟! وهل ظروف القوى الفلسطينية افضل من ظروف حزب الله الذي وافق على القوات الدولية في الجنوب اللبناني التابع لدولة مستقلة ذات سيادة؟

هناك ظروف مواتية في ظلّ المأزق الاسرائيلي، وفشل التفرد الأميركي، وتعزز الدور الأوروبي المدفوع بنجاحه الواضح في لبنان؛ ظروف مواتية بقوّة لإعادة القضيّة الفلسطينية الى طاولة البحث عن حل حقيقي وشامل، وليس عن حلول جزئية كاذبة، وحماس تمثل مكونا اساسيا في الجسم الفلسطيني يستطيع على الاقلّ ان يتمثل واقعية حزب الله في التعامل مع الحلّ السياسي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق