جميل النمري

التغييرات في الإعلام

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

كان مشروع اعادة هيكلة الاعلام قد دخل مرحلة من الكمون لدراسة الخيارات، ويبدو انه قد تم التوصل الآن الى قرار.

لنقل سلفا ان المواطن معني بالمنتوج الأخير للإعلام على الشاشة او على صفحات الجرائد، فليس يعنيه وجود وزارة اعلام، أو مجالس ادارات، أو استقلالية مؤسسات، أو من يرتبط  بمن؛ فذلك كلّه هو شأن أصحاب الصلة المباشرة، والوسط الإعلامي الذي لم يتفق ابدا على صيغة معيّنة.

المشكلة التي واجهها رئيس الوزراء (وهي ناجمة عن إلغاء وزارة الاعلام) ان كل واحدة من الدوائر والمؤسسات الاعلامية باتت مرتبطة بالرئاسة مباشرة، ويبدو ان القرار استقرّ على ربط دائرتي المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع بالمجلس الأعلى للإعلام، وهو ما يعني تعديلا لدور المجلس أو توسيعا باتجاه تنفيذي، الأمر الذي كان يعارضه دائما الأستاذ ابراهيم عزّالدين، الرئيس السابق للمجلس السابق، وهو ما قد يكون السبب وراء استقالته.

يجنح المسؤولون عادة إلى محاولة توسيع صلاحياتهم وسلطاتهم بقدر ما يستطيعون، لكن عزالدين، الوزير المخضرم، كان زاهدا تماما في اي سلطة، ويريد الحفاظ على المجلس منبرا بعيدا، إلى أقصى حد ممكن، عن السلطة التنفيذية، وأي صلاحيات تؤثر على دوره كمراقب محايد، يقوم بتقييم الموقف وتقديم التقارير (التقارير السنويّة عن حال الحريّات الاعلامية مثلا)، وإنجاز الدراسات، واقتراح التشريعات، اضافة الى ادارة مركز التدريب الاعلامي. وكان هناك دائما سجال في وجهات النظر حول دور المجلس، لكن أبا يوسف حرص كثيرا على الصيغة القائمة؛ وقد أضفى، في كل الأحوال، من حكمته ونزاهته الكثير على اداء المجلس. اما حرصه المذهل على المال العام، والذي يعيد تذكيرنا بالرواد الأوائل من رجالات الدولة الأردنية، فقد مكّن من انشاء مركز تدريب اعلامي بأفضل التجهيزات وأدنى كلفة، وكذلك ادارة المجلس ونشاطاته بموازنة متواضعة، وتقديم مشاريع قوانين ودراسات من دون كلفة تقريبا.

سنرى كيف ستؤثر الصيغة الجديدة على عمل المجلس الذي ستترأسه الآن السيدة سيما بحّوث، وهي اعلامية مخضرمة، ورئيس سابق لإعلام الديوان الملكي. وقد يتطلب ربط "المطبوعات والنشر" و"المرئي والمسموع" بالمجلس تعديلات قانونية. ومن جهتي، كنت سأقترح ربط مديرية المرئي والمسموع بهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، لأن عالم الاتصالات تداخل وتشابك، ولم يعد البثّ الارضي والفضائي خارجه؛ فيما يتم ربط المطبوعات والنشر بوزارة التجارة والصناعة، لأن المؤسسات الاعلامية شركات استثمارية. ومقابل ذلك، يكون الاقتراح بإدخال مديري وكالة الأنباء والاذاعة والتلفزيون في عضوية المجلس.

أعود للقول ان كل ذلك لن يعني الكثير بالنسبة للمنتوج النهائي امام المواطن، وتطور الإعلام جزء من تطور المجتمع.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق