جميل النمري

مستجدّات الموازنة للعام 2007

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

السمة العامّة للموازنة المقبلة (2007) هي التقشف، حتى ان سقفها المقرر سينزل بمقدار 58 مليون دينار عن موازنة العام الحالي.

وبحسب التقديرات، فان نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي ستستمر بمعدل 6%، بعد حساب التضخم، الأمر الذي سينعكس بالضرورة على الإيرادات المحلية التي ستنمو بنسبة اجمالية مقدارها 6.8%. لكن المنح الخارجية (المؤكّدة) ستنخفض بمقدار 230 مليون دينار مقارنة بالعام 2006. أما النفقات العامّة فستزيد ايضا، بما فيها النفقات الرأسمالية، لكنها ستخلو نهائيا من بند الدعم للمحروقات، وبعض اشكال الدعم الأخرى. وبذلك، ستكون النتيجة الاجمالية انخفاضا للنفقات بمقدار 238 مليون دينار.

بهذه الصورة، يمكن افتراض ان الموازنة تكون قد خلت من التشوهات التقليدية، ممثلة بالدعم الخارجي (المنح والمساعدات) والدعم الداخلي (اسعار المشتقات النفطيّة وغيرها). وبحسب التوجيهات، فان الدعم للمؤسسات العامّة المستقلّة سوف يتقلص تدريجيا، وسوف يتم التشدد في التعيينات، وعدم استحداث شواغر الا للضرورة القصوى. كما سيتم توحيد نظام الكادر الوظيفي، وسلم الرواتب للمؤسسات المستقلّة، والتشدد في ترشيد الإنفاق عموما. وانخفاض الموازنة اجمالا يشير الى وجهة انكماشية للاقتصاد، لكن المؤشرات تقول ان التدفقات الاستثمارية والرواج الذي نشهده سوف يستمر؛ ومع نسب التضخم المتوقعة، وانتهاء الدعم، فان الفئات الشعبية هي التي ستدفع مجددا ثمن التصحيح الاقتصادي.

لن نكون مع العودة الى الوراء، ولا بدّ من مواصلة مسيرة التصويب والاعتماد على الإيرادات المحليّة، وتخفيض العجز، وتخفيف الأحمال التي تثقل كاهل الموازنة، لكن تحرير السوق يواصل توسيع الفجوات الاجتماعية، فترتفع الأسعار، وتتضخم متطلبات الحياة بصورة لا تقارن مع نمو الأجور في القطاعين العام والخاص.

بعد ان اتضحت وتفاقمت آثار برنامج التصحيح الاقتصادي، طرحت برامج موازية لـ"الأمان الاجتماعي"، لكن المشكلة في النهاية هي دائما توفير الموارد. واذا كانت الموارد الخارجية تشح اكثر فأكثر، فإن الموارد الداخلية هي الضرائب، وقد بلغنا بضريبة المبيعات الحدّ الأقصى، فلا يبقى الا ضريبة الدخل التي تتجه للنزول! لكن تحت اي عنوان وبأي طريقة يجب اعادة تدوير الثروة للمساهمة في حفظ التوازنات الاجتماعية؟!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق