المعلم الكبير أم علبة الفول!

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

خبر في الصفحة الثالثة من "الغد" امس الاربعاء، ربما لم يتوقف عنده الكثيرون باعتباره خبرا من المحافظات، لكن هذا الخبر يعبر عن كارثة مدمرة وقاتلة، كشف عنها تقرير لمديرية الصحة في الزرقاء.

التقرير يقول ان مديرية صحة الزرقاء أتلفت (90) طنا من المواد الفاسدة خلال نصف عام فقط، اي خلال الستة أشهر الاولى من العام الحالي، وبلغتنا البسيطة فإن ما تم اتلافه هو (90) ألف كغم من المواد الغذائية، اي بمعدل (15) ألف كغم كل شهر، يضاف الى هذه الكميات (15) ألف لتر من المواد الغذائية السائلة في الستة أشهر.

ويقول التقرير ان مديرية الصحة ضبطت في احدى الصيدليات الخاصة ادوية مهربة من الخدمات الطبية الملكية ومستشفى الجامعة ووزارة الصحة ووكالة الغوث اضافة الى ادوية مهربة بطرق غير مشروعة، وهذه الادوية التي وصلت الى (199) نوعا من الادوية وبكميات كبيرة مخزنة في شقة سكنية، في ظروف تخزين سيئة، وبدرجة حرارة تزيد على 40ْم، ومعظم تلك الادوية فاسدة.

هذه المعلومات تدل على جهد كبير من وزارة الصحة، وتذكرنا بما نشاهده في الافلام والمسلسلات المصرية حول حيتان الاغذية الفاسدة التي تجري عمليات استيرادها وبيعها للناس. ولهذه الارقام وجهان؛ الاول، اننا سعيدون بضبط هذه الآلاف من الاطنان، لكن كم هي الكميات التي لم تضبط، وأكلها اهل الزرقاء وشربوها، او ادوية اشتراها الناس من صيدلية وتعاطوها على اساس انها دواء وكأنهم شربوا ترابا او سائلا بلا فائدة فضلا عن اضرارها وهي فاسدة.

القصة ليست خاصة بالزرقاء، بل في كل مدننا وقرانا، فهذه الارقام من عشرات الاطنان من الاغذية والادوية الفاسدة تبعث على الخوف على صحة اطفالنا ورجالنا ونسائنا. وحين يصل الفساد الى ادوية في صيدليات القطاع الخاص، فهذه كارثة اخرى، لكن الاهم اننا امام انحدار وسقوط للضمير والاخلاق لدى البعض من اهل التجارة والمال.

لسنا أمام قضية بائع على بسطة في سوق يبيع علب الحليب والفول والبازيلاء، بل نحن امام تجارة كبيرة وتجار محترفون وربما شبكات، لان ضبط (40) ألف طن من المواد الغذائية الفاسدة شهريا يعني ان ما تم طرحه في السوق اضعاف هذه الكمية، وهذا يضعنا امام قضية اكبر من قضايا الارهاب، فالقنبلة قد تقتل (20) شخصا، لكن (40) الف طن من الاغذية الفاسدة تضبط كل شهر تقابلها اضعاف لم تضبط قد تقتل المئات وتسرقهم وتمارس بحقهم الغش والاحتيال، وتصيب التجارة النظيفة والشريفة بالخسارة؛ فالمواطن الفقير يحب ان يوفر اي قرش، لهذا يفضل البضاعة الرخيصة، والتاجر الفاسد يستغل حاجة الناس وضعفهم.

هذه الارقام وغيرها تقول اننا امام تجار كبار واصحاب رأسمال كبير، وربما علاقات واسعة تقف وراء هذه الكميات الضخمة من الاغذية الفاسدة، ومشكلتنا ليست فقط مع بائع صغير يحمل كرتونة فيها (15)علبة، بل مع "المعلم الكبير" او "المعلمين الكبار"، واذا كانت صلاحيات مديرية الصحة ضبط هذه الاغذية والادوية الفاسدة، فان واجب الحكومة ومديرية مكافحة الفساد ووزارة الداخلية وكل الجهات المركزية العليا ان تحمي صحة الاردنيين واموالهم، وان تحمي الدولة من حالة الاستغفال والثراء الفاحش الذي يصل اليه هؤلاء التجار الكبار وصبيانهم الصغار.

اذا بقيت اجراءات الحكومة تتمثل في ضبط البضائع في الشوارع فهذا ربع الواجب، وما ينفذ من تحت ايدي الصحة قد يفوق ما يتم ضبطه، ومعيار نجاح الحكومة ان تضبط الكبار، وليس علب الفول والفاصوليا والفطر!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »crropution (mazen musa)

    الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2006.
    Salamou Alaeikom...
    I don't know what to say, but it seems very bad.
    My question is, is the government protecting the citizens and especially the poor citizens from the corrupt organized crime?
    What is the parliament doing? Most of the officials we elected to represent us are sleeping, they don't even know what is going on!
    God bless you. In every article you write, you uncover facts and you say the truth. And if I'm the Prime Minister of Jordan, I will read your article every day, if I want to see what is happening in the country!
    Have a good day
    Mazen Musa