أيمن الصفدي

لا مشكلة أمنية

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

أحسنت الحكومة إذ أكدت انها لن تشدد الاجراءات الأمنية في ضوء الجريمة التي ارتكبها مواطن ضد سواح في المدرج الروماني أول من أمس. فالبلد آمن، وليس هناك من مشكلة أمنية في المملكة. أداء الأجهزة الأمنية متميز، وما حدث في وسط عمان كان يمكن أن يحدث في أي مدينة في العالم.

المشكلة ليست في الاجراءات الأمنية. الأزمة هي أن ظلامية فكرية وجدت طريقها إلى عقول فئات من المجتمع كسرت كل محرم وخرقت كل عرف.

فلا يستطيع أي جهاز أمني أن يمنع جريمة كتلك التي ارتكبها نبيل جاعورة. ذلك انه لا يمكن التحوط ضد انسان يفتح النار على أبرياء في مكان عام لا يؤمه إلا المواطنون والزوار الذين جاءوا ليطلعوا على تاريخ البلد وكنوزه السياحية.

لكن عدم الحاجة لاجراءات أمنية مشددة لا يلغي ضرورة إعادة التنبه إلى الخطر الكامن في تغول مفاهيم مغلوطة عند شرائح مجتمعية تخلت عن انسانيتها ورفضت قيم الحياة.

وثمة ضرورة أيضاً لتكثيف الجهد الهادف إلى وقف المد التكفيري المتطرف واستغلاله لمشاعر يأس واحباط يولدها الظلم الذي يعانيه العرب في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها من بلادهم.

فاليأس باقٍ ما ظل الاحتلال في فلسطين, وما بقي العرب عاجزين عن إنصاف أنفسهم في عالم لا تلتفت فيه القوى المؤثرة إلى معاناتهم وحقوقهم.

وسينمو الاحباط عند شباب لا يجدون فرص عمل ولا يرون آفاقا لمستقبل أفضل ويشعرون بالتهميش في مجتمعات ما تزال عاجزة عن تطوير بنى مؤسسية ديمقراطية تجذر الاقتناع بالتعايش مع الصعوبات نتيجةً لصدقية عملية ادارة الشأن العام.

ولن يتوقف التكفيريون والظلاميون والرفضويون عن تصيد من يتمكن منه اليأس والاحباط ودفعه نحو التطرف واسقاطه في قيعان الفكر الإرهابي حيث لا قيمة لحياة ولا قدسية لوطن ولا مكان للقيم الانسانية.

لذلك، يجب أن يحصن المجتمع نفسه ضد هذه القوى بتقديم بديل فكري حضاري مستنير يفتح آفاق المشاركة والانجاز والحياة. تلك هي السبيل الوحيد لوقف المد الظلامي: حرية وديمقراطية ومؤسسية تستوعب أوجاع الناس وتعالجها وتقف سداً منيعاً أمام الهمجية التي يحاول ضلاليون تجذيرها ثقافة وتقنيعها بمضامين الجهاد والمقاومة.

ولا شك ان هذا الجهد سيصطدم أيضاً بانتهازية فئات وحكومات في المنطقة تهيج وتجيش من خلال تعميم خطاب رفضوي بالٍ يعتاش على آلام الناس وعلى استغلال معاناتهم.

لكن الحقيقة أقوى من الكذب. وثقافة الحياة أقوى من دعاة الموت. وتحسين شروط الحياة وفتحها على رحابة الفكر والحريات هو الطريق لدحر الإرهاب وهزيمة دعاته ومروجيه.

التعليق