إبراهيم غرايبة

"القاعدة" تؤشر على الحالة الأميركية

تم نشره في الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

  إعلان السلطات العراقية عن القبض على الرجل الثاني في القاعدة العراقية، أبو همام حامد السعيد، وهو بعثي سابق، يعيد التحليل والتفكير حول القاعدة إلى مقولات وافتراضات، سبق وأن قدمت، على أن القاعدة هي أساسا تنظيم عراقي بعثي أكثر مما هي تنظيم أيدولوجي عالمي، وأنها تتعرض للتفكيك والتصفية بترتيب واتفاق مع كثير من قادتها، فقد اعتقل قبل اغتيال أبو مصعب الزرقاوي بفترة ظافر العبيدي، وهو من كبار ضباط الاستخبارات العراقية في النظام السياسي السابق، ووصف بأنه القائد الميداني للقاعدة وأنه أكثر أهمية من أبو مصعب نفسه، وقالت مصادر استخبارية أوروبية لوسائل الإعلام أن اغتيال أبو مصعب الزرقاوي كان بترتيب مع قادة متقدمين في القاعدة حول أبو مصعب.

وقال موفق الربيعي، مستشار الأمن القومي العراقي، في مقابلة مع إذاعة بي بي سي تعقيبا على اعتقال السعيد إن 80% من أعضاء القاعدة عراقيون، وأن القاعدة تعرضت لضربات قوية وقاصمة، وأن قائدها أبو أيوب المصري لا يسيطر على مسار التنظيم ولا يتمتع فيه بنفوذ وأهمية.

  وتترافق أنباء تفكيك القاعدة في العراق مع أنباء التفاوض مع البعثيين وإمكانية إعادة دمجهم في الدولة والحياة السياسية باعتبار هذه الخطوة هي المدخل الأساس لتحقيق الاستقرار والمصالحة، فالبعثيون يشكلون قوة سياسية واجتماعية مؤثرة وحاسمة في العراق، وكان ينتمي إليهم نخبة الجيش والإدارة والمهن والأمن والاستخبارات والقيادات التعليمية والثقافية والاجتماعية، ما يجعل مشروع "اقتلاع البعث" الذي تحمس له بعض القادة الجدد في العراق وبخاصة أحمد الجلبي عملية تدمير شاملة وكارثية للعراق وإمكانياته وموارده.

  أدركت الإدارة الأميركية بسرعة أن حلفاءها العراقيين وبخاصة بعض قادة الشيعة يسلكون في هذه السياسة على نحو فيه كثير من الهوس والهلع، وهو ما لم يكن يريده الأميركيون، على حد تعبير بول بريمر المبعوث الشخصي للرئيس الأميركي في العراق، ويقول بريمر: كنا نعول على عملية اعتقال صدام حسين لتخفيف التطرف الشيعي تجاه البعث ولإقناع السنة بالاندماج في الحياة السياسية الجديدة، وظل كثير من المحللين ينظرون إلى القاعدة على أساس أنها أحد عناوين الضغوط البعثية والسنية، وأن بقاءها أو تفكيكها مرتبط بنتائج الحوار والتفاوض مع البعثيين والسنة.

   وقد دخلت الحكومة العراقية، قبل حوالي شهر ونصف، في مشروع كبير للمصالحة الوطنية وشكلت هيئة تحت هذا العنوان، وعقدت مجموعة من اللقاءات بين جميع الاتجاهات السياسية بما فيها المعارضة والمقاومة المسلحة، وشارك فيها قادة العراق وعلى رأسهم جلال الطالباني رئيس الجمهورية، ونوري المالكي رئيس الوزراء، ولكن يبدو أنها مبادرة أفشلتها قيادات ومجموعات شيعية متطرفة تسعى للانتقام أكثر مما تريد تحقيق برنامج سياسي أيا كان هذا البرنامج لحكم وإدارة العراق.

فكان الإعلان عن قائمة جديدة من المطلوبين للاعتقال على سبيل المثال يبدو واضحا من إعدادها وإعلانها أنه مصممة لأهداف سياسية أكثر مما هي قضائية، وأنها تستبق الحوار ومبادرة المصالحة، واشتعلت بعدها أعمال طائفية واسعة أشارت بوضوح مصادر حكومية عراقية شيعية بالإضافة إلى أميركية بأنها تقوم عليها ميليشيات شيعية وقيادات أمنية في وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية العراقية.

  بوضوح وبساطة؛ فإن صعود عمليات العنف والتطرف في العراق يؤشر على مبادرات سياسية تقوم عليها جماعات ومراكز قوى تبدو محترمة ومشاركة في العملية السياسية، ولكنها ترى في الإرهاب وسيلة للضغط على الخصوم والمنافسين، وبالطبع فإنه يصعب الربط على نحو مباشر وقاطع بين الحالتين لكنهما متلازمتان، والعكس أيضا فإن مبادرات ومشروعات الحوار والمصالحة رافقها اختراقات أمنية للجماعات المسلحة وانحسار في نشاطها وعملها، وأعتقد أنها فرضية تصلح لفهم ما يجري في العراق على صعيد السياسة والعنف الطائفي والإرهاب والمصالحة، وأيضا الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات المتحدة الأميركية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق