جميل النمري

عمل فردي وينبوع مشترك

تم نشره في الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

اول الأمر، سرت شائعة ان اثنين (من حملة الجنسيّة العراقية) هما من قام باطلاق النار على السياح، ما كان يعني على الفور ان تنظيمات الارهاب ضربت مجددا في بلدنا. لكن تفاصيل الحادثة تشير، حتى الساعة، الى مبادرة فرديّة من شخص قد لا يكون سوّيا. وهذا أمر مطمئن من الزاوية الأمنيّة – السياسية، لكن الأذى قد حدث على كل حال، ونحن نشعر بالأسف والغضب الشديدين نتيجة تعرّض ضيوف الأردن الآمنين، وقد اختاروا بلدنا للسياحة، لهذا الاعتداء الآثم؛ ونعبّرعن مشاعر التضامن مع الجرحى، متمنين لهم الشفاء العاجل. كما نتوجه، كصحافيين واعلاميين، الى أهل الضحيّة بريطاني الجنسيّة بأصدق مشاعر المواساة، ونحن نعلم ان لا شيء يعوض خسارتهم، لكننا نريدهم ان يعرفوا ان الأردنيين عموما اناس طيبون ودودون ومضيافون، ومن صميم تقاليدهم احاطة ضيوفهم بالعناية والرعاية، وضمان عودتهم سالمين غانمين.

وإذ قلنا هذا، فإننا نعود الى دافع الاعتداء. وبحسب التصريحات الرسمية، فإن للفاعل سوابق اجرامية. وبحسب معلومات صحافيّة غير مؤكّدة، قال الرجل انه فقد شقيقين في لبنان ابّان الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982. وكلّ هذا لا يلغي احتمال الطابع الفردي للحادث، وأن الرجل ليس على سوّية نفسيّة طبيعية، لكنه لا يغير، في الوقت ذاته، من الخلفية السياسية للحادث، والتي تنهل من مصدرين، هما ايضا ما ينهل منهما الارهاب المنظم ويعتاش عليهما، ونعني أولا الاحتلال والمظالم، واستمرار النزاع دون حلّ، وخصوصا في بؤرته التاريخية في فلسطين؛ وثانيا التأطير النظري الظلامي لهذا الصراع، والذي يمجّد عمليا التطرف والعداء للآخر المختلف، والعنف الارهابي.

نتائج الفكر المنحرف الذي يختطف الدين على غير وجه حق الى ضفاف العنف الاجرامي اليائس لا تتجلّى في ممارسة التنظيمات فحسب، بل أيضا -وليست هذه أول مرّة– في سلوك افراد يتأثّرون بهذا الخطاب الذي يتردد في وسائل الاعلام، وهم في الغالب مهمّشون يعانون لسبب أو آخر، بل يكفي انهم غير أصحّاء نفسيا ليقرروا ان يأخذوا على عاتقهم عملا من هذا النوع، يستهدف اي اجنبي مهما كان.

ومرّة اخرى، نحن امام المسؤوليات نفسها؛ ضرورة التوصل الى حلول عادلة للصراع، وضرورة تفنيد الفكر الظلامي وتجلياته في الخطاب السياسي من دون مواربة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق