أيمن الصفدي

التعايش مع إيران نووية

تم نشره في الأحد 3 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

لن يمر زمن طويل قبل ان تصبح ايران قوة نووية. تلك حقيقة تدركها اميركا وتحتاط لها اوروبا.

ورغم الحزم الذي تبديه اميركا ازاء ايران وتهديدها بفرض عقوبات دولية عليها، واضح ان التصعيد الدبلوماسي الاخير يأتي في سياق تحسين شروط الصفقة التي ستوقع لاحقا لا من اجل رد المحسوم.

دخول ايران النادي النووي بات أمرا حتميا. ويسجل لايران انها ادارت معركتها بذكاء وحكمة افادت من الرعونة الاميركية ومن مسلسل الفشل الاميركي في الشرق الاوسط على مدى السنوات الماضية.

الزمن لا يعود الى وراء. وهو لن يعود. ايران لن تتنازل عن مخططها الحصول على القوة النووية. وما الحديث عن الحوار إلا هروب الى امام وشراء لوقت لا يملك المجتمع الدولي الا ان يوفره لطهران.

ويبدو ان الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة محاولة منع ايران من الحصول على القدرة النووية. التفكير الاميركي منصب الآن على كيفية التعايش مع ايران نووية.

ولن يكون من الصعب الوصول الى صيغة تحقق هذا التعايش. وليس من الصعب ايضا استنتاج ان هذا التعايش سيكون على حساب الدول العربية.

فايران تريد ان تجذر ذاتها قوة اقليمية عظمى. وثمّر التخطيط الايراني الهادئ امتدادا ونفوذا في عالم العرب لن تستطيع حتى اميركا الحد منه. فلايران اليد العليا في العراق حيث تعيش القوات الاميركية تحت رحمتها. وطهران تملك قرار النظام السوري. اما التحالف الايراني مع حزب الله فحقيقة يقر بها السيد حسن نصر الله كما وزير الخارجية الايراني، الذي تصرف اثناء زيارته لبيروت الشهر الماضي كأنه طرف لبناني يقرر السياسة اللبنانية.

متطلبات اميركا الوحيدة للتعايش مع ايران نووية ستكون التزام أمن اسرائيل وعدم تعطيل تدفق النفط الخليجي الى الغرب. وهذان شرطان ستوافق عليهما طهران.

فالرئيس الايراني احمدي نجاد اعلن قبل ايام ان قدرات ايران النووية لن تهدد أمن اسرائيل. وسيضمن النظام الايراني استمرار تدفق النفط الخليجي من خلال ممارسة دور الشرطي الاقليمي المتفق على حدود سيادته مع الشرطي الدولي الذي تمثله اميركا. والخاسر سيكون اولئك الذين يقعون تحت نفوذ الشرطي الجديد الذي سيفرض املاءاته على المنطقة.

وهؤلاء هم العرب، الذين سيجدون انفسهم الطرف الاكثر ضعفا في التوليفة الاقليمية الجديدة. فبين مطرقة اسرائيل وسندان ايران وسوط الولايات المتحدة، سيفقد العرب القدرة على التأثير في عمقهم وسيكونون منفذين لسياسات يفرضها غيرهم.

اميركا واوروبا تعدان العدة للتعايش مع ايران نووية. اما العرب فهم الغائب الحاضر. الغائب تأثيرا والحاضر تأثّراً.

وكالعادة، سيفيق العرب على الواقع الجديد بعد ان تنضج ملامحه. لكن ذلك سيكون قياماً متأخرا جداً. ولن ينفع ندب الحظ آنذاك أحداً. وحتى محاولات خلق توازن نووي من قبل دول تملك القدرة على تحقيقه، مثل مصر والسعودية، فستواجه صعوبات شديدة وسداً غربياً ايرانياً اسرائيلياً يحبطها.

التعليق