جميل النمري

من بوح نصرالله الاعتذاري

تم نشره في الخميس 31 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

حزب الله لم يتوقع ردّة الفعل الإسرائيلية. هذا ما كان ممكنا استنتاجه ضمنا من تصريحات سابقة لنصرالله، لكن قول الرجل في لقائه مع محطّة "نيو تي في" قبل ايام انه ما كان ليأمر بالعملية لو عرف حجم ردّة الفعل تلك، فهذه ذروة الإثارة، ويترتب عليها اعادة النقاش من اوله.

لقد قسم السجال السياسي المراقبين طوال الوقت إلى الآن؛ فالبعض لم يتوقف دقيقة في اي وقت ليضع عملية الحزب موضع مساءلة متهما من يفعل ذلك بالتخاذل والتآمر. ويجب ان نعطي لسيّد المقاومة ميزة الصراحة والشفافية والاستعداد لتجاهل حرج مؤيديه من السياسيين والكتّاب العرب المهللين، بلا قيد ولا شرط، فهو بعيدا عن هؤلاء لا بدّ شعر بالحاجة للتوجه لمواطنيه اللبنانيين المنكوبين بالاعتذار والقول صراحة انه لم يقصد من العملية ولم يتوقع ان تفتح مواجهة تلحق بهم هذه الكارثة.

سوف نقتصر على محاسبة الخطاب الذي يريدها دائما "عنزة ولو طارت " ضاربا بالحذاء العقل والمنطق. ولنحاول اعادة ترتيب الموقف مع المحطّات المختلفة في ضوء البوح الصريح للسيد والذي يضعه بمراتب فوق كل اصدقائه وحلفائه.

المحطّة الأولى بعد العملية مباشرة: التحليلات الأكثر موضوعية طرحت السؤال فيما اذا كان حزب الله قد أخطأ الحسابات وبعض الدول العربية انتقدت "المغامرة"، غير المحسوبة، صراحة.

المحطّة الثانية مع استمرار العدوان الهمجي الاسرائيلي: وضع الجميع جانبا رأيهم بعملية حزب الله لمجابهة العدوان الاسرائيلي المنفلت بهمجيّة لا مثيل لها.

المحطّة الثالثة مع القرار الدولي: الأداء الرائع لحزب الله ووحدة الموقف السياسي اللبناني والعربي، وراء مطلب وقف الحرب، ووراء نقاط السنيورة المعلنة في لقاء روما، ما قوّى الموقف التفاوضي اللبناني والعربي وقاد الى تغيير مشروع القرار الدولي الى الصيغة التي خرج بها، فكانت النتيجة النهائية سياسيا ومعنويا متوازنة وعلى غير ما تشتهي اسرائيل.

لقد أخطأ حزب الله الحساب؛ لكن شجاعته واداءه القتالي الرفيع وتضامن كل القوى اللبنانية ووحدة الجبهة الداخلية ردّت الغطرسة الاسرائيلية على اعقابها. ولو ان الثمن على لبنان كان غاليا (الف قتيل وعشرة آلاف جريح ودمار هائل). بهذه النتيجة لا احد يريد ان يتوقف للوم حزب الله، وليس لأحد أيضا ان يقف متبجحا بالنصر في وجه المتخاذلين "أنصاف الرجال" وفق تعبير الرئيس الأسد!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي ممتاز (وليد حامد)

    الخميس 31 آب / أغسطس 2006.
    احسنت استاذ جميل في هذا التحليل المنطقي والمتوازن