جميل النمري

هل حقّاً تريد أميركا تقسيم العراق؟

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

هل المخطط الأميركي الحقيقي هو تقسيم العراق؟ هذا الاعتقاد كان يرقى الى مستوى البديهية عند كثيرين، لكن بالتدقيق في الموقف الراهن يبدو ان المصلحة الأميركية لا تتوافق تماما مع هذا الاتجاه، وهي تقف مرتبكة وعاجزة عن قرار ما، وسط جدل محتدم لدى النخب الأميركية حول الخيارات التي ينبغي الأخذ بها الآن.

عبد العزيز الحكيم جدّد الحديث بإصرار عن اقليم "وسط وجنوب العراق " في اطار الفدرالية واعتبر ذلك "ضمانة لأولادنا وأحفادنا". وفكرة الفدرالية المستندة الى محافظات لا تتبع التقسيم العرقي والطائفي هي الضمانة في الواقع لتحقيق اللامركزية دون الوقوع في خطر التقسيم، لكن مشروع "اقليم الوسط والجنوب" يبحر بإصرار على بحر من دماء التطهير الطائفي التي توشك، ان لم تكن قد أنجزت، تقسيم بغداد الى بغدادين واحدة سنّية والأخرى شيعية، الى جانب عمليات التهجير في بقية مناطق الوسط والجنوب، وبذلك يتم توليد اقليم شيعي نظيف.

ما حصّة الأميركيين في هذا التقسيم؟ اقليم الوسط والجنوب سيكون ساحة نفوذ ايراني كامل باحتياطه النفطي واطلالته الخطرة على الخليج العربي، واقليم الوسط والشرق السني هو قلعة العداء للاحتلال الأميركي.  يبقى لأميركا ان تحلّ المشكلة العويصة للإقليم الكردي مع تركيا التي من ثوابتها رفض دولة كردية في شمال العراق، والأقاليم التي تفرض كأمر واقع ستكون عمليا مشروع دول في ظلّ الانقسام السياسي والمصلحي والاحتراب الذي ولدت من احشائه.

 

ليس ثمّة ما يفسر وجود مصلحة أميركية في هذا السيناريو الذي يرتبط بدعوات لتسريع الانسحاب وترك العراق الى مصير التقسيم كأمر محتوم في ضوء الأمر الواقع. وتقابل ذلك دعوات لتكثيف الحضور العسكري في بغداد الى اضعاف العدد الحالي لفرض السلم وتوقيف التهجير ومتابعة الضغط من اجل المصالحة السياسية، حيث تجد الولايات المتحدّة مصلحتها في انتصار العملية السياسية على قاعدة التوافق والتداخل في المكونات الطائفية وبقاء توازنات تفرض وجود نظام ليبرالي تعددي مسنود من الولايات المتحدّة.

على الأرض تبدو الإدارة الأميركية عاجزة عن تحديد خياراتها ناهيك عن فرضها، أما تصريحات الرئيس الأميركي ووزير دفاعه فتبدو مقطوعة الصلة عن الواقع تماما مثل الإعلانات مدفوعة الأجر التي نشاهدها على بعض القنوات التلفزيون وتبث للعراقيين رسالة رائعة حقا ومؤثرة عن الانتماء الوطني والتآخي والوحدة والبناء، تعقبها التقارير المرعبة عمّا يجري على ارض الواقع.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق