جميل النمري

ترتيب البيت الفلسطيني

تم نشره في الأحد 27 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

المناخ السياسي في المنطقة بعد الحرب على لبنان حفّز الاهتمام باستعادة المبادرة السياسية تجاه القضيّة الفلسطينية. ويجب ملاقاة هذا المناخ بالتسريع في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، والخروج من حالة الشلل والفوضى الداخلية المستمرّة والانقسام بين الرئاسة والحكومة.

لقد حسمت "فتح" موقفها في اجتماعات عمّان لصالح انشاء حكومة وحدة وطنية، وفوّضت الرئيس عبّاس بهذه المهمّة. وما نخشاه هو ان تدخل المفاوضات حول هذه الحكومة في دهاليز المناورات الفصائلية والمقايضات التنظيمية، على حساب القضيّة السياسية والوطنيّة الملحة، وهي الخروج من حالة الانسداد السياسي والاستفادة من المناخ العام الناشئ، ومن المأزق السياسي الإسرائيلي الذي يبحث في كلّ الاتجاهات، بما في ذلك العودة للمفاوضات مع سورية تفاديا لمواجهة الاستحقاق على الجبهة الفلسطينية.

هناك تحرك عربي نشط الآن، وسوف يتعزز في الأيام القادمة. وفي الاجتماع الأول لهيئة "كلنا الأردن"، تحدث جلالة الملك فقط عن أولوية واحدة، هي الموضوع الفلسطيني، واستعادة المبادرة في هذا الشأن. وقال انه سيتوجه الى مصر هذه الأيام في سياق تنسيق موقف عربي يستعيد زمام المبادرة، والضغط لوضع الملف الفلسطيني على الطاولة. ولا يجوز في هذه الظروف بقاء الوضع الفلسطيني اسيرا لحالة الشلل التي تبرر ادّعاء عدم وجود شريك فلسطيني.

وقد كان لدى قيادة "فتح" اسباب وجيهة لتنحية اقتراح حكومة التكنوقراط، فهي لن تتمتع بالسلطة السياسية الضرورية، وستبقى ضحية التجاذب السياسي خارجها، وقد لا تقدر فوق ذلك على حلّ المشاكل المعيشية ناهيك عن الفوضى الأمنيّة. وأنا اتلقى يوميا على الإنترنت تقارير اللجنة الفلسطينية لحقوق الإنسان التي توثق الانتهاكات الإسرائيلية، لكنها توثق بجرأة أيضا فوضى السلاح والأمن، وحالات الثأر والاغتيالات، والتجاوزات من المليشيات والمجموعات المسلحة التي لا يعرف احد مرجعيتها، وآخرها المجموعة التي اختطفت صحافيّي محطة "فوكس نيوز".

حماس التي كررت دائما رغبتها واستعدادها لحكومة وحدة وطنية عادت، وقد اصبح المقترح موضع قبول من الأطراف الأخرى، لوضع اشتراطات غريبة، مثل الإفراج عن وزراء ونواب حماس المعتقلين! وكأن هذه القضية عند الأطراف الأخرى، وليست قضيّة مشتركة للجميع في مواجهة الإسرائيليين! ثم جرى تخفيف هذا الشرط، والانتقال الى شروط تخص حصّة حماس، مثل رئاسة الحكومة، ووزراء بنسبة حصّتها في المجلس التشريعي. وهذه امور يجب ان تحلّ بمرونة متبادلة، ولا يجوز ابدا ان تشكل عقدة، لكن الشيء الأهم هو برنامج الحكومة السياسي.

وهنا، فإن على حماس حسم امرها، والتوقف عن دفن الرأس في الرمال؛ فهي لا تريد العودة إلى الصدام العسكري، لكنها تراوغ في قبول الأسس السياسية التي تجعل الحكومة قادرة على قيادة التحرك السياسي. فماذا تفعل حكومة وحدة وطنية دون القبول بقرارات الشرعية الدولية، وبمبادرة السلام العربية، والالتزامات المترتبة دوليا على السلطة؟ تعرف حماس أن البديل هو الشلل التام والعزلة وفقدان الدعم العربي والدولي الذي عرفت حماس استحالة حياة الفلسطينيين من دونه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاحظة (فراس ابو هلال)

    الأحد 27 آب / أغسطس 2006.
    ربما علمت، كما علم أي متابع أن السيد اسماعيل هنية صرح قبل يومين أن حركة حماس ليس لديها أي شروط لتشكيل الحكومة على الرغم من التصريحات الإنقلابية لبعض قيادات فتح من قبيل " أن تشكيل الحكومة من اختصاص الرئاسة " !!