جميل النمري

ليس مرّة أخرى!

تم نشره في السبت 26 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

من جديد يختلف النواب والأعيان حول قانون إشهار الذمّة المالية، ما يستوجب عقد جلسة مشتركة للتصويت على مشروع القانون الذي فشل البرلمان في اقراره على مدار عقد ونصف العقد من الزمن.

ليس مقبولا ان ينام مشروع القانون مرّة اخرى في الادراج، ويجب ان يقرّ في هذه الدورة الاستثنائية، الى جانب مجموعة القوانين التي اطلقت عليها الحكومة اسم "منظومة النزاهة الوطنية".

موضوع الخلاف الرئيس هو شمول النواب والاعيان بالقانون. وكان النواب في مجالس سابقة قد رفضوا شمولهم بالقانون، خوفا من ان يتحوّل الى اداة بيد السلطة التنفيذية للضغط عليهم. وبالفعل، قدمت الحكومة آخر نسخة من المشروع من دون شمول أعضاء السلطة التشريعية به، لكن النواب لم يرغبوا في الظهور امام الرأي العام وكأنهم يتهربون من إشهار ذمتهم المالية، فاضافوا انفسهم مع ترتيب خاص بهم، وذلك بإنشاء دائرة في المجلس نفسه لاستلام إشهار الذمّة. إلا أن الاعيان أحالوا هذه البند الى المجلس العالي لتفسير الدستور، والذي اعتبر هذه الاضافة غير دستورية، لأن مجلس النواب لا يستطيع ان يضيف إلى نفسه وظائف غير تلك المنصوص عليها دستوريا، فقرر مجلس الأعيان شطب هذه الإضافة، لكن من دون استبدالها بالنص على شمول الأعيان والنواب بالقانون وفق نفس الآلية المقررة لبقيّة المسؤولين، أي تسليم اشهار الذمّة لدائرة في وزارة العدل تنشأ لهذا الغرض برئاسة قاضي تمييز.

قانونية النواب صدعت (وفق تعبير رئيس اللجنة غالب الزعبي) لقرار المجلس العالي لتفسير الدستور بعدم جواز انشاء دائرة خاصّة في المجلس، لكنها اصرّت على وجوب شمول النواب والاعيان والقضاة بهذا القانون، اضافة الى سريان الإشهار على المكلف نفسه وغيره من اصوله، وليس المكلف نفسه فقط.

نأمل ان يوافق مجلس النواب على قرار لجنته القانونية، كما نأمل ان يتمّ في هذه الدورة اقرار القانون بهذه الصيغة في الاجتماع المشترك للمجلسين، لأن العكس يوجه رسالة سيئة ومحبطة للمجتمع. نقول هذا مع ان القانون لا يرقى الى الطموح، ويقصر عن بلوغ مستوى الشفافية المنشودة، لكن اقراره الآن افضل من لا شيء، وتطبيقه سيتيح تقدير جوانب القصور فيه لتعديلها في وقت لاحق.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق