أيمن الصفدي

عين على التمويل الأجنبي

تم نشره في الجمعة 25 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

رغم ما استجلبته من جدالات حادة وما دار حولها من نقاشات مكثّفة، ما تزال قضية التمويل الأجنبي لمراكز بحث ومنظمات غير حكومية مسألة جدلية تقسم السياسيين والمراقبين.

مناصرو التمويل الأجنبي لا يرون ضرراً في تلقي دعم مالي من حكومات ومؤسسات غربية لتمويل مشروعات محددة تجلب النفع للمجتمع المحلي. ويرى هؤلاء في هذا التمويل سبيلاً لولوج قضايا ومتابعة شؤون لا سبيل آخر للتعامل معها في ضوء غياب البديل. فالمجتمع لم يطور ثقافة الوقفيات الثقافية أو العلمية والحكومة بالكاد تمول مشروعاتها وتغطي احتياجاتها من خلال موازنات ينهكها العجز وشح الموارد. ويعتبر هؤلاء أن التزام القانون هو الفيصل في الموضوع. فلا قوانين تحرّم التمويل الأجنبي شرط اتباع آليات عمل شفافة ومحكومة بالأنظمة ذات الصلة.

 بيد أن الصورة مختلفة عند شرائح واسعة تعتبر التمويل الأجنبي وسيلة لفرض السطوة على مؤسسات محلية وتسييرها نحو خدمة أهداف تقررها عواصم التمويل. ويحاجج هؤلاء أن من يملك المال يملك القرار.

لكن الحكومة حسمت قدرة الجدل الذي ما انفك يتعاظم حول الموضوع على التأثير الفعلي في المسألة حيث شرعنت حق مؤسسات في تلقي دعم مادي من جهات أجنبية ضمن معايير ومن خلال إجراءات حددها القانون.

 ويصعب في ضوء تشعب مناحي التمويل الأجنبي وتفاوت البنى المهنية لمتلقيه إصدار أحكام مطلقة حول مشروعيته الأخلاقية. ذلك أن الحجة ضد تلقي دعم مالي تكون ضعيفة حين توجه المساعدات نحو منظمات غير ربحية ناضجة وراسخة لمساعدة شرائح فقيرة في المجتمع أو لتطوير الخدمات الصحية أو غيرها من الجوانب التي يمكن حصر العمل فيها في جوانب عملانية واضحة.

 لكن التساؤلات تزداد وشرعية التحفظ على التمويل الأجنبي تنمو حين يوجه المال نحو مناحٍ سياسية وثقافية من خلال مؤسسات فردية وذات بنى مؤسسية ضعيفة.

 فللتمويل الاجنبي شروطه. ولأصحاب قرار صرف التمويل، افراداً أو مؤسسات أو دولاً، مواقف وآراء تؤثر في اختيار المرشحين لاستلام الدعم المالي. وحين تكون المؤسسات المتلقية للتمويل ملكاً خاصاً لأفراد يعتاشون، أو يغتنون منها، تبرز شبهة تكييف نتائج أبحاث ودراسات هذه المؤسسات مع رغبات صاحب المال سعياً وراء الرضى لضمان استمرار تدفق الدعم الخارجي.

 والضحية في مثل هكذا سيناريو هي الحقيقة التي شوهتها بعض مؤسسات مراراً وتكراراً سعياً وراء حفنات من الدولارات. لذلك، يجب أن تبقى العين على التمويل الأجنبي مفتوحة، لحماية الحقيقة ممن امتهنوا الالتفاف عليها أو تزويرها لتقديمها على الشكل الذي يريد الممول أن يراه حتى يبقى ضخ المال مستمراً.

التعليق