جميل النمري

بين الحرب والسلام: الهشاشة اذ تبقى سيّدة الموقف!

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

تتكرر الاشارة الى جولة جديدة من الحرب بسبب حالة عدم الحسم التي انتهت إليها الحرب الأخيرة، فما هي الاحتمالات المرجحة حقا؟

الحرب على الجبهة اللبنانية انتهت بسبب عدم جدوى استمرارها، وقد حصلت اسرائيل على الوقت الذي تريده ثم اكتشفت انها لا تستطيع الوصول الى نتيجة حاسمة في هذا النوع من المواجهة، فلماذا يجب ان تعود الى الموقف نفسه؟

الاحتمال الوحيد الذي يفتح على العودة الى القتال هو فشل تطبيق القرار 1071، وعدم نشر قوّة دولية، وعودة حزب الله الى تعزيز مواقعه واسلحته وصواريخه؛ لتعود اسرائيل الى قصف الجنوب، وربما الضاحية، واعادة تهجير المواطنين العائدين للتو، وتدمير الجسور قيد البناء؛ أي تجديد الكارثة على لبنان، لتفرض إسرائيل قرارا دوليا جديدا اكثر وضوحا وحسما.

ليس لحزب الله من جهته مصلحة في عودة هذا الوضع الكارثي، وهو يفضل بالتأكيد الموازنة بين الحفاظ على وجوده السياسي والعسكري في الجنوب وبين استمرار وقف النار، مع انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية. لكن هشاشة الموقف بهذه الصيغة قد تفتح الباب لتوتر او احتكاك يعيد إشعال المواجهة!

الحفاظ على سلاح حزب الله وعلى هشاشة الموقف هما ايضا مصلحة سورية وايرانية. إذ بالنسبة لسورية، فان نشدان التفاهم معها متطلب لا غنى عنه للحلّ على الجبهة اللبنانية، والذي سيرتبط بدوره بتفاهمات اوسع ترفع الضغوط عن سورية، وتعيد المفاوضات مع اسرائيل. أما بالنسبة لإيران، فان الوضع الهش يبقي هذه الورقة ضمن الاحتياطي الذي تملكه وهي تعيش شدّ حبل متصاعد في موضوع الملف النووي.

في هذا الوضع الهشّ يبدو لبنان كرهينة قيد الانتظار للاحتمالات المتأرجحة بين الانفراج والانفجار. والأسوأ ان هذا الارتهان يرتبط اقله بالوضع على الجبهة الفلسطينية، وأكثره بالوضع على الجبهة الإيرانية، وفي الوسط الوضع على الجبهة السورية. لكن بالتأكيد لو ان الأمور اتجهت نحو التسويات الشاملة للصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي فإن التأثير الإيراني سينخفض الى الصفر.

من هنا يبدو اعلان جلالة الملك امس من كراتشي أن أسلوب الحلول المجزّأة والأحادية ليس مقبولا بعد اليوم. وقد جاء بالاستخلاص الحاسم، وفي الوقت المناسب؛ فهذه هي خلاصة التجربة من كلّ ما يجري، وآخرها الحرب على لبنان والموقف الهشّ الناشئ الآن.

فالحلول الجزئية والمؤقتة والمنفردة هي المسؤولة، في كل مرّة، عن نشوء وضع مؤهل فقط لتوليد مواجهات جديدة ومعاناة وخسائر، وقد حان الوقت للعالم بأسره ان يستخلص العبر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق