أيمن الصفدي

مبادرة عربية جديدة

تم نشره في الأربعاء 23 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

ما إن انتهت الحرب على لبنان حتى بدأت إسرائيل عملية تقويم شاملة لأدائها السياسي والعسكري. فالحرب مثلت محطة لافتة في الصراع العربي الإسرائيلي. ولأن لكل تجربة دروسها، عكفت إسرائيل على استخلاص دروس الحرب لتوظيفها في استراتيجيات تخدم المصلحة الإسرائيلية مستقبلاً.

ولا يجوز ألا يستخلص العرب الدروس من الحرب أيضاً. ذلك أن العدوان أظهر اختلالات جوهرية في السياسات العربية وفي المنهجيات التي اتبعتها الدول العربية في مواجهة ما يعصف بإقليمها من تحديات.

أظهرت الحرب عبثية وضع الرأس في الرمال. فلسنوات عديدة، استكان العرب الى اللا فعل وتراجع دورهم في تقرير راهن محيطهم ومستقبله. تخلوا عن العراق في محنته. خذلوا لبنان بعد اغتيال رئيس وزرائه رفيق الحريري وتركوه يواجه وحيدا الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها سورية ضده عقابا للبنانيين على تمسكهم بحقهم في الاستقلال. ولم تتحرك الدول العربية بأي شكل فاعل لمواجهة التفرد الإسرائيلي بالملف الفلسطيني رغم مركزية القضية الفلسطينية في أي جهد لتحقيق السلم والاستقرار في المنطقة.

يملك العرب الآن فرصة استثمار تجدد الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. ويستطيعون توظيف هذا الاهتمام بإطلاق تحرك يوضح للعالم عبثية السياسات الإسرائيلية وجدوى الأخذ بوجهة النظر العربية في كيفية التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي.

ثمة معلومات أن مصر والسعودية والأردن تعمل حالياً على بلورة مبادرة عربية تحقق هذا الغرض. وتفيد المعلومات القليلة المتوفرة ان هذه المبادرة سترتكز الى المبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت العام 2002 وستحاول إعادة عملية السلام الى المبادئ التي انطلقت منها وأساسها قرارا مجلس الأمن 242 و 338.

وستعمل الدول الثلاث على الوصول الى أكبر قدر ممكن من الإجماع العربي حول هذه المبادرة قبل حملها الى عواصم القرار في سعي جماعي لإطلاق تحرك دولي فاعل لمعالجة جذور الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وحسب المعلومات المتوفرة، ستكون الرسالة لواشنطن ومن بعدها لمجلس الأمن الدولي أن الشرق الأوسط سيظل مفتوحا على احتمالات الصراع والحروب إذا لم ينجح المجتمع الدولي في إيجاد حلول مقبولة لقضاياه. فالراهن حال من الخلل لن تستطيع الدول العربية التعايش معها، ما سيضطرها الى البحث عن بدائل سياسية عن الأطر المتبعة في التعامل مع إسرائيل منذ سنوات إذا لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في حل جذور الصراع في الشرق الأوسط على أسس تحترم حقوق العرب.

لا ضمانات بأن هذا التحرك سيثمر نجاحات سريعة، خصوصاً ان اسرائيل تعاني الآن أزمة داخلية ستحد من قدرة حكومتها على التجاوب مع الطرح العربي وان أميركا على أبواب انتخابات نيابية ستستقطب كل اهتمام الإدارة الأميركية.

بيد أن هذه المبادرة تعكس إدراكاً عربياً لأمرين مهمين. الأول أن الأوضاع في المنطقة تدهورت إلى مستويات تنذر بأخطار جسيمة لا يمكن التقاعس عن التصدي لها، والثاني ان إطلاق فعل عربي جماعي هو السبيل الوحيد لاستعادة العرب دورهم في عالمهم. وهذه بعض دروس الحرب التي يجب أن يستخلصها العرب من الحرب على لبنان في إطار عملية تقويم شاملة لأدائهم الذي كان، بجميع المقاييس، سيئاً.

التعليق