جميل النمري

هل يفتح الفشل الاسرائيلي فرصا جديدة للتسوية؟

تم نشره في الأحد 20 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

تفاعلات الفشل الاسرائيلي ما تزال في بداياتها، ومع الجدل السياسي تتقاطر الفضائح الشخصيّة فوق رأس الحكومة. رئيس الأركان ينشغل ببيع اسهمه في البورصة عشية الحرب، ووزير العدل ينشغل بمغازلة فتاة في حفل. لكن التقارير والتعليقات التي بدأت تظهر حول وقائع الحرب نفسها تحولها الى فضيحة، الخرائط حول مواقع حزب الله ومخازنه قديمة تعود الى 4 سنوات مضت، الوحدات تتلقى أوامر بالتقدم دون خطّة، وتجد مقاومة، فتتلقى أوامر بالعودة، تعليمات لاحتلال شريط بعرض كيلومترين ثمّ ثمانية ثم الى الليطاني، ثم فجأة قرار التوقف عن الحرب والانسحاب. وواقعة الانزال الفاشل أول من امس في البقاع مع ضابط قتيل وآخر جريح تأتي مثل النقطة في آخر السطر لتختم قصّة هذه الحرب الخائبة.

يبدو لأول وهلة أن نتائج الحرب ستقود لتقوية اليمين ومعسكر نتنياهو على حساب تحالف الوسط الحاكم حاليا، بعد الصفعة التي نالت من هيبة اسرائيل وسطوة جيشها، كما تشير استطلاعات الرأي العام، لكن الى الامام قليلا فإن الاستنتاج الصحيح الذي يتجاوز مشاعر الرغبة في الانتقام وردّ الاعتبار هو فشل القوّة في الحسم. لم يعد هناك ما تستطيع القوّة حسمه الآن.

لقد أمكن هزيمة جيش واطاحة نظام واحتلال ارض، كما فعلت أميركا في العراق، لكن ها هي بعد 3 سنوات تتخبط في متاهة من الخراب الذي صنعته بيدها. فشل اميركا في العراق واسرائيل في لبنان علامة فارقة على انهيار نهج يستند الى القوّة الحمقاء لحسم نتائج سياسية.

 

وليس مرجحا ان يستعيد بوش الحكمة الضرورية من هذه التجربة، ويمكن تركه يستهلك بقية رئاسته ومردود حماقاته حتى تغيّر هذه الادارة التي تدهورت بها مكانة أميركا الى القاع، وفي الأثناء فإن دولا مثل مصر والسعودية والأردن تستطيع ان تكون أكثر استقلالية عن الدور الأميركي غير النافع الآن، وان تسهر على بلورة خط يقوم على تجاوز التفرد الأميركي بعد فشله المدوّي، واعادة الاعتبار لمشروع حقيقي للسلام يحظى بدعم اوروبي ودولي.

 

اسرائيلياً؛ يلعق اولمرت جراحه من دون تصور للمستقبل، ويقول أنه سينشغل بمعالجة آثار الحرب على شمال اسرائيل, أمّا خطة "الانطواء" فلم تعد على رأس أولوياته. لكن هذا لا يملأ الأجندة السياسية، كما يقول يوسي بيلين (معارضة يسارية)، والذي يقترح عقد مؤتمر مدريد 2، وهي فكرة تصب في اعادة الدور للمجتمع الدولي ولشمولية الحلّ بعد جرجرة عقد ونصف في مسارب ولّدت المزيد من الحروب والمعاناة والاحباطات.

وفي لقاء صحافي، يقول شلومو بن عامي: ان نتيجة الحرب الحالية تتيح التوصل الى تسوية سياسية، ويقول: ان كل نجاح باهر لاسرائيل في السابق، أغناها عن الحاجة للتسوية، وان التعادل في الحرب الحالية يفتح الباب للتسوية.

قد تكون هذه حتّى الآن وجهة نظر اليسار، لكنها الدرس الموضوعي للحرب الأخيرة، بعد ان اتضحت حدود ما تستطيع القوّة وحدها فعله.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق