جميل النمري

الطريق سالك بحكمة اللبنانيين وذكائهم

تم نشره في الجمعة 18 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

الخلاف الذي بدا خطيرا حول نزع سلاح حزب الله، كان مثل ترك الطريق السالك الى الأمام والانعطاف الى طريق جانبي وعر ومسدود من دون حاجة أو مبرر.

ولحسن الحظّ فان هذا لم يدم الاّ ليوم وبضع يوم. فقد تجاوزت الحكومة اللبنانية هذه النقطة ومضت مباشرة الى قرار بنشر الجيش في الجنوب، وفق القرار 1701، وبتأييد كامل من حزب الله الذي التزم فوق ذلك، كما ورد في الأخبار، بأن لا يكون سلاحه ظاهرا في اي مكان، وان تكون سلطة الدولة هي الوحيدة النافذه في المناطق كافة.

تصريحات نصرالله عن توجيه اعضاء الحزب للاشراف على اعادة الاعمار والتعويض وتجاهل دور الدولة في الجنوب، وتصريحات البعض حول نزع سلاح حزب الله والردّ القاطع من الحزب بالرفض تحوّل الى مادّة لتكهنات متشائمة حول الوضع المستعصي واحتمالات انفجار النزاع الداخلي.

لكن اجتماع الحكومة الذي تأجّل بعض الوقت للوصول الى تفاهم مع حزب الله خرج بالقرار الصحيح والمناسب ببدء نشر الجيش في الجنوب وبسط سيادة الدولة من دون حاجة لنزع سلاح الحزب، فاخفاء السلاح يكفي في هذه المرحلة، ويمكن ان يتبع ذلك نشر القوّات الدولية من دون حرج او احتمالات صدام، وسيقابل ذلك بالضرورة انسحاب اسرائيل من أيّ مناطق لبنانية ما زالت تتواجد فيها.

 

اسرائيل هددت وتوعدت اذا لم يتم نزع سلاح حزب الله، وهذا كلام فارغ ما دام السلاح لن يظهر ولن يستخدم وسوف تنتشر قوات لبنانية ودولية في كل الجنوب ولن يكون مسموحا لاي نشاط عسكري آخر.

تطبيق القرارات الدولية الخاصّة بنزع سلاح حزب الله يخصّ الدولة اللبنانية ويأتي بالتفاهم والاتفاق، وسيصبح منطقيا وضروريا في مرحلة لاحقة. فلدى الحزب ما يريد الآن، جنديين اسرائيليين يفاوض عليهما لاطلاق سراح أسراه، وقرار دولي سيفضي الى آلية لحلّ مشكلة مزارع شبعا.

حتى كوندوليزا رايس، وفي انعطاف نوعي في التصريحات بعد درس الاخفاق الاسرائيلي الكبير، قالت ان نزع سلاح حزب الله يتمّ بوسائل سياسية. أمّا تصريحات اولمرت العنترية بملاحقة حزب الله وضربه في اي مكان وزمان فهي تداري الخيبة والفشل امام الجمهور المحلي. فإذا كان درس الحرب الحقيقي هو إطالتها شهرا كاملا دون جدوى فأين الجدوى في العودة الى استئناف القتال؟!

الطريق سالكة ما دامت الحكمة والذكاء لهما الكلمة الأخيرة عند الأطراف اللبنانية. قوى 14 آذار تتصرف بوطنية، وقد تم اعتقال عميد ثكنة مرجعيون الذي استقبل الاسرائيليين وحزب الله يتحدث باحترام عن حلفائه في الحكومة، بل وتبرأ جهارا نهارا من كلام الرئيس بشّار الأسد الذي عجز عن تعلم شيء من صاحب النصر نفسه حسن نصرالله الذي لم يزاود على احد لا عربيا ولا لبنانيا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق