أيمن الصفدي

مقاومة الأسد!

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

انتظر الرئيس السوري بشار الاسد نهاية العدوان الاسرائيلي على لبنان لينطق. ومفهومٌ قرار الرئيس السوري هذا في ضوء فحوى ما قاله. فشعاريته وقومجيته ومزايداته كانت ستبدو أكثر هزالة لو أنها جاءت وسط اصوات المدافع التي لم يحرك النظام السوري ساكناً للتصدي لها.

تحدث الأسد وكأنه عاد لتوه من الجبهة. حاضر حول الصمود والمقاومة وكأن الجولان مشتعل في وجه الاحتلال. نسي ان للناس ذاكرة وآذاناً وعيوناً لم تسجل أي فعل سوري مقاوم منذ عقود ولم تلحظ من النظام السوري إلا استقواءً على لبنان وعلى الشعب السوري وخنوعاً أمام اسرائيل.

واليوم، وبعد أن خرج لبنان من حرب مدمرة حافظ خلالها اللبنانيون على وحدتهم وصمودهم في وجه آلة الحرب الاسرائيلية، يخرج الأسد عليهم وعلى العرب بخطاب تخويني تحريضي يذكي الفتنة في لبنان ويزرع بذور الاقتتال والفوضى.

واضحٌ أن النظام السوري ما يزال غير قادر على التعايش مع انتهاء وصايته على لبنان. رسالته، باختصار، هي أنه إما لبنان تحكمه سورية وتستغل خيراته وموارده، وإما لبنان ضعيف تمزقه الفوضى وينهشه الاقتتال الداخلي.

أطرف ما في خطاب الأسد حديثه عن المقاومة. فالطريق الى تحقيق السلام، يقول الرئيس السوري، هي المفاوضات فإن فشلت تشكل المقاومة بـ"اشكالها المختلفة" البديل. فشلت المفاوضات، فأين المقاومة السورية؟

يبدو الرئيس السوري مقتنعاً بأن القناع الذي يلبسه البعث منذ فرض قبضته الحديدية على سورية واحرارها ومثقفيها ما يزال قادراً على إخفاء زيف البعث وقومجيته الفارغة.

لكن الامر ليس كذلك. فالناس يعرفون ان النظام السوري لم يقاوم الا بالدم اللبناني وعلى حساب لبنان. والا فليترجم النظام السوري قوله فعلا، ويسمح بقيام مقاومة سورية لتحرير الجولان تأخذ، كما قال الرئيس السوري، "غطاء من الحكومة وليس إذنا". فالشعب السوري كان مصنعاً للثورات الوطنية وسطر دروساً في المقاومة الحقيقية قبل ان يكتم البعث انفاسه. والشعب السوري قادر على أن ينتج المقاومة الحقيقية التي تحاكي تاريخه الوطني إذا وفر له البعث "الغطاء".

بيد ان ذلك لن يحدث. فحدود المقاومة البعثية في سورية هي الشعارات الرنانة والمزاودة الكلامية والاستقواء على اللبنانيين وتخوين تيارات تمثل، على الاقل، نصف الشعب اللبناني.

صحيح ان الحرب على لبنان اظهرت وهن الدول العربية وانعدام قدرتها على مواجهة العدوانية الاسرائيلية. لكن النظام السوري كان أول من عرّته الحرب.

لا يحق للنظام السوري ان يوظف صمود المقاومة اللبنانية ذخيرة لانعاش ترسانته اللفظية التي فقدت كل أثر الا عند قلة ما يزالون أسارى عقلية دكتاتورية اقصائية تكذب من دون خجل، وتزاود من دون عمل.

كان الأحرى بالنظام السوري أن يلتزم الصمت بعد أن اسقطت الحرب على لبنان قناع الوطنية الذي يحاول من دون جدوى ان يغطي به قصوره وعجزه وعبثية ادواته، التي قمع بها اللبنانيين كما السوريين. فالذين قاوموا وصمدوا كانوا اكثر تواضعاً واعمق وعياً من النظام السوري الذي أثبت، مرة أخرى، أن لا عطار قادر على اصلاح ما أفسد الدهر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين هي خيرات لبنان ؟ (عبد الله)

    الخميس 17 آب / أغسطس 2006.
    لاأريد الخوض في كلمة الرئس بشار الأسد ولا في مدى استيعابه وفهمه من قبل كل من سمع هذا الخطاب أو قرأه ولا فيما تطرق إليه الكاتب من نقاط حول هذا الخطاب فقد يكون مصيباً في بعض النقاط ومبتعداً عن الصواب في نقاط أخرى، وما ردده كاتبنا من وجوب الانطلاق من الجولان المحتل كذراع للمقاومة ونواة لها، إنما هي بعيدة كل البعد عن الحقائق التي يدركها كل من له دراية وعلم بالقانون الدولي والالتزامات الدولية التي ما زالت سورية حريصة عليها، أما ماأفسده العطار فانظر ياسيدي من هم الذين يهاجمون سورية، أليسوا هم الذين كانوا أكثر الناس قربامنها، وعندما انكشفت ارتباطاتهم انقلبوا على من مد يد العون لهم ، النقطة الأهم : ما هي الخيرات اللبنانية التي سرقتها سورية هل سرقت منها الكهرباء التي مازالت تستقدمها من سورية وبأسعار رمزية قاطعة النور عن المدن السورية لتقدمها الى الدولة الشقيق
    هل سرقت منها مشتقات النفط أم أنها تمدها بها وبأسعار موازية للسوق السورية
    هل أغرقت أسواقها بالبضائع الإسرائيلية .كان من الأجدر سيدي أن تكون أكثر حباً للتضامن العربي في وقت نحن بأمس الحاجة إليه
  • »حماك الله ياأسد!! (lh[]m)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    حياك الله يأاسد وأقول للآخوة العرب من هو الرئيس العربي الذي تجرأ على قول لا للخط الأمريكي غير الأسد ؟؟؟؟؟الأسد هو من قاد حرب ال 1973 والذي خان العروبة هو السادات وقتها وسوريا حاربت أمريكا بعده مع إسرائيل!!! يعرف الأسد إمكانيات سوريا الحالية.
    !!! تحرير الجولان لا يتم بآعلان الحرب من سوريا في هذه الفترة على الأقل لأنه وكما ثبت ستقوم قائمة العالم على سوريا .. ليس له آلا الله ودعم المسلمين في إيران وفنزويلا. نحن الشعب السوري مع قائدنا ومع أي قائد يدعو بدعوة الأسد
    إصحوا ياعرب فلنقف مع الحق ولو قاله من هو من غير ديننا أو طائفتنا. أين الشرفاء منا؟ أين الشرف العربي يأأمة محمد وأبو بكر وعمر ؟؟
  • »عيب (نضال)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    لم يكن جديرا بك ان تحاول كما الاخرين النيل من اشقائنا في سوريا حتى وان اخطأ الاسد فأنت بكلماتك وكأنك تقول لامريكا امضي اننا معك مقاتلون ...فهذه الكلمات تتحدث بها عن دولة شقيقة ولم نسمعك تقول نصف هذا عن اسرائيل ولم تتحرك حميتك تجاه الشعوب العربية فهل اصبحت الآن حزين على الشعب السوري وتدعو لأن يتوحد حاله بحال الشعب العراقي بطريقة او بأخرى ..
    لم يطلب احد منك الرد فلماذا تصدرت له ؟؟؟
    قال تعالى (نون القلم وما يسطرون)ان القلم امانه وقد اقسم الرحمن به..
  • »مقاومة الاسد (رغد السرحان)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    كلام سليم مئة بالمئة وهذا هو الذي عهدناه من سوريا القاء الخطابات والشعارات الرنانة فقط الله يهدي الجميع وينصر العرب دائما
  • »نعم فقد صمت دهراً ونطق كفراً (رمزي حسين)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    تحية لك أستاذ ايمن فقد عبرت تماماً عن كل ما دار في نفسي وأنا أستمع الى الخطبة العصماء التي القاها سيادة الرئيس
    وكل ما أتمناه من الاخوه في لبنان أن يتمسكوا بنصرهم ولا يلتفتوا لهذا الكلام المسموم
    وشكراً
  • »يسلم فمك يا أستاذ أيمن (سمر دولات)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    كلمة بحق الشعب والمقاومة اللبنانية أنها عرت العالم كله والشعار الذي يقول لا بد للقيد أن ينكسر أصبح منتج لبناني خالص وبكل فخر، المهم أن بعض العرب العقلانيين هم من بادروا إلى التحرك الدبلوماسي على أقل تقدير وليس كمن دفن نفسه ذاك الأسد بالرمال ولو بقينا نزجي كلمات الفخر للبنان لما أوفيناه حقه وأثبت أن لبنان هو أب الدنيا إذا كانت مصر أمها ويبدو أن الأم اصبحت عاجزة عن لملمة أولادها وأصبح الأب أكثر شباباً.
    وأخيراً يسلم فمك يا أستاذ أيمن لأنك كتبت ما نريد قوله وكنت أكثر صراحة وجرأه وقوه وحجة، ونريد أن يكون الأردن وكتابه ومفكريه أكثر قدره على المناورة وقدره على رد الهجوم أمام الميكروفونات والعين بالعين والسن بالسن والكلام بالكلام مره أخرى ياأستاذ أيمن لنكون أكثر جرأه في مواجهة هذا البعث اللاهث وراء مجد زائل وعلى كل حال بلغتهم السورية يستحقون أكثر من ذلك إسم البعث!!!
  • »كلنا عرتنا الحرب (مي الشريف)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    لا يوجد دوله عربيه لم تعرها الصمت، فالجميع آثر الصمت. لكن ما زاد عن ذلك في سوريا هو أن رئيسها تكلم بتراهات في وقت خطئ جداً
  • »هذا الكلام الزين (حسين نورالدين)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    اخي ايمن، هذا الكلام الصحيح.
  • »Thanks (Hassan)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    Thanks, you did such a good job in this article. In addition , I really wonder which victory they all are talking about?!! unfortunately; it is again the sound phenomenon that is deeply structured in the Arab mentality!!