أيمن الصفدي

تحديات العرب

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

لا يكاد يخلو خطاب لزعيم عربي من الحديث عن تحديات تواجه بلده والمنطقة. هنالك تحدي النفوذ الإيراني في المحيط العربي. وهناك تحدي التوسعية والعدوانية الاسرائيلية التي تريد فرض سيناريوهاتها على مستقبل الشرق الاوسط. وللخطر الذي يمثله التطرف والإرهاب مكان بارز أيضا في قائمة التحديات الاقليمية التي يتحدث عنها الرسميون، وغير الرسميين، العرب.

وهناك أيضاً حديث لا يتوقف عن تحديات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وغيرها وغيرها.

لننسَ، للحظة، ان قليلين هم الذين يتحدثون عن خطر تقوقع معظم الأنظمة العربية في منظومة حكم بالية ديكتاتورية تكاد تتحمل وحدها مسؤولية الفشل الذي دفع العرب ثمنه تخلفاً وهواناً وتهميشاً. ولنغض النظر، مرحلياً أيضا، عن الكلفة التي دفعتها الدول العربية نتيجة تهميش دور شعوبها وتعريضها للقمع والبطش أو التحييد والاستبعاد عن صناعة القرار.

ولنتفق على أن التحديات التي لا يكف النظام الرسمي العربي يتحدث عنها هي أولويات، لنسأل بعد ذلك عن الخطط التي يضعها اصحاب القرار العربي لمواجهة هذه التحديات.

الإجابة مفجعة. فقد تحول النظام العربي نوّاحة تبكي راهناً ولا تفعل شيئا لتغييره.

لم نر استراتيجية عربية للتعامل مع التحدي الايراني، لا لناحية التوافق على صيغة للتعايش ولا في اطار الحشد لكسب المواجهة السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية إن تفاقمت.

وبقيت شعارات التصدي للإرهاب والتطرف محاصرة في ضيق المعالجة الأمنية الفردية المعزولة عن أي تنسيق اقليمي منهجي هو شرط أساس للنجاح في كبح المد التكفيري ودحر خطره.

أما في معالجة قضية العرب الرئيسة فحدث عن الفشل بلا حرج. غاب التأثير العربي في تطورات القضية الفلسطينية. احتكرت اسرائيل ادارة الحدث. اجراس انذار تقرع عن احادية اسرائيل وتغول الاحتلال. لكن لا استجابة عربية لهذا الخطر. فلا تخطيط استراتيجيا لمواجهة التحدي الاسرائيلي ولا رؤية واضحة للتعامل معه ومع ارهاصاته المستقبلية.

الفعل السياسي العربي هو في أكثره ردة فعل على احداث تفرض على المنطقة. التعامل مع الحرب الاسرائيلية على لبنان كان دليلاً ساطعاً على ذلك. تحرك العرب عندما تفاقمت الأزمة تحت ضغط الشارع وضخامة المأساة. لكن كان لتحركهم، على محدوديته، أثر في تعديل قرار مجلس الأمن، بعد أن هيأ صمود المقاومة والاداء السياسي الرفيع للحكومة اللبنانية الطريق لذلك.

يجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد المقبل لمتابعة ما بدأوا من حوار حول الأزمة اللبنانية. وسيكون الوزراء العرب في وضع مريح الآن بعد أن حققت المساعي السلمية نجاحاً في ايقاف الحرب.

وهنا مكمن الخطر. فالخوف هو ان يرتاح العرب أكثر من اللازم مع تراجع الضغط الآني. فالأزمة ما تزال كبيرة. والشرق الأوسط ما يزال على "كف عفريت". والآن، اكثر من اي وقت مضى، مطلوب من النظام العربي ان يتحرك بشكل فاعل لحماية مصالحه.

لبنانيا، لا يجب أن يترك البلد لحاله. فلبنان سيواجه الآن تحديات واسعة ومتعددة، سواء في ادارة وضعه الداخلي او في صراعه المحتوم مع المجتمع الدولي حول آليات تطبيق القرار 1701 . يحتاج لبنان العرب لحسم هذه التحديات لمصلحته. ويحتاج العرب ان يخرج لبنان من أزمته آمناً مستقراً.

واستراتيجياً، يملك العرب الآن فرصة اعادة فرض ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي. فأولئك الذين لا بصر لهم ولا بصيرة فقط يغفلون حقيقة ان لا استقرار ولا سلم ولا أمن في الشرق الاوسط ان لم تحل القضية الفلسطينية. ولا يجوز العودة الى حال الجمود والإحباط التي سبقت الثاني عشر من تموز "يوليو" الماضي. هذا يستدعي ان يقيم العرب الدنيا ولا يقعدوها بحثا عن حل، وإحياءً للقضية الفلسطينية في الأولويات الدولية.

وبالطبع، هناك الملف العراقي الذي ما يزال يشتعل رغم تراجع حضوره في التغطيات الاعلامية بعد بدء الحرب على لبنان. والملف العراقي يفتح حتما الباب على التحدي الايراني.

ملفات كبيرة وحاسمة تنتظر الفعل العربي. وغير مقبول ان يظل هذا الفعل في اطار توصيف الواقع. فمن يتمتع بسلطة الحكم يتحمل مسؤولية ايجاد الحلول.

لا شك ان غياب المساءلة للأنظمة العربية يوفر لها مخرجا من مواجهة مسؤولياتها. لكن من يتابع النبض العربي يعرف أن ثمة قنبلة شعبية ستنفجر في وجه النظام الرسمي العربي برمته إنْ لم يبدأ هذا النظام العمل بشكل جاد على استعادة المشروعية او اكتسابها، من خلال النهوض لمستوى التحديات التي يتحدث هو عنها، والتي يتجاهلها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتفق وأختلف (ا . ن . ح)

    الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2006.
    السيد أيمن صباح الخير أنا لست مثقفا سياسيابما يكفي لإنتقادك أو تأييدك ولكن اسمح لي بوجهة نضري المتواضعه.

    نعم تماما ولا ننسا مارأيناه من رفض شعبي شامل اثناء الحرب الأخيرة فهو مؤشر قوي

    (((الفعل السياسي العربي هو في أكثره ردة فعل على احداث تفرض على المنطقة. التعامل مع الحرب الاسرائيلية على لبنان كان دليلاً ساطعاً على ذلك. تحرك العرب عندما تفاقمت الأزمة تحت ضغط الشارع وضخامة المأساة. لكن كان لتحركهم، على محدوديته، أثر في تعديل قرار مجلس الأمن،)))

    لا أضن أن ردة فعل الشارع العربي كان لها أي أثر يذكر واتوقع ان تحرك مجلس الأمن كان لسببين
    الفشل الإسرائيلي الذريع في تحقيق نصر استراتيجي مما دفعها هي وامريكاللتحرك نحو حل النزاع
    والمجازر الوحشية اللتي فاقت وحشيتها القدرة على التجاهل , وهو الموقف المعتاد في حالات مشابهة