أيمن الصفدي

لبنان المستقبل

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

أوشكت الحرب على لبنان على الانتهاء. ونجحت الديبلوماسية اللبنانية في توظيف صمود المقاومة والشعب اللبناني والدعم السياسي العربي والفرنسي في استصدار قرار أممي أقل انحيازاً لإسرائيل وأكثر استجابة للمطالب اللبنانية.

القرار غير عادل. لكنه افضل الممكن في ضوء موازين القوى والدعم غير المحدود الذي توفره أميركا لإسرائيل. والمهم الآن هو تطبيق القرار، وقفاً لقتل الأبرياء من اللبنانيين وبدءاً لمسيرة اعادة بناء الدولة اللبنانية الآمنة السيدة المحتضنة لجميع فئات سكانها والممتلكة قرارها.

قضية المهجرين هي التحدي الأكبر في لبنان في مرحلة ما بعد الحرب. فالمشكلة غير مسبوقة في حجمها. وعلى النجاح في حلها يعتمد مستقبل لبنان في نواح عدة.

وسيكون للفشل في معالجة هذه القضية بكفاءة وفاعلية آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية وسياسية خطرة على أمن لبنان واستقراره.

بيد أن لبنان لن يستطيع حل مأساة المهجرين وحده. ثمة حاجة ماسة لمساعدات اقتصادية. ويجب أن يكون للدول العربية الدور الرئيس في تقديم هذا الدعم. وليس لأبعاد القضية الانسانية فحسب.

شكا العرب طويلاً من نفوذ ايراني في لبنان وتخوفوا من تبعاته. وهذا تخوف في محله. فقد استطاعت ايران التوغل في البيئة الاجتماعية اللبنانية من خلال تبوّئها المركز الأول في دعم الجنوب اللبناني. وسيزداد الامتداد الايراني في لبنان إذا شعر المهجرون ان احداً غير ايران لم يلتفت الى معاناتهم.

يريد العرب ألا يكون لغيرهم نفوذ في منطقتهم. وهذا الهدف له ثمنه وشروط موضوعية لتحقيقه. وآن للدول العربية أن تتعلم من أخطاء الماضي. ثمة مسؤولية اخلاقية وانسانية وسياسية عليهم في مساعدة لبنان. إن فعلوا ذلك حظوا باحترام كل اللبنانيين وثقتهم. وإن لم يفعلوا سيجد غيرهم في معاناة اللبنانيين مدخلاً لاجتذاب التعاطف وبناء الولاءات السياسية.

أما الحكومة اللبنانية، فلا خيار امامها سوى بسط سيادتها على اراضيها كافة. غير أن ذلك يجب أن يتم من خلال بناء التفاف وطني حول الحاجة لترسيخ ركائز دولة حديثة تعددية لا ينازع الحكومة فيها على السلطة أحد.

وهذا يتطلب أن لا يسمح لأحد أن يحاول توظيف البيئة الدولية المعادية لحزب الله والضعف الذي لحق بالحزب عسكرياً بعد شهر من التصدي للعدوان الاسرائيلي في الانتقام من الحزب أو في محاولة الانتقاص من دوره السياسي.

فعلى مرحلة ما قبل الحرب في لبنان مآخذ كثيرة. ويجب الاستفادة من دروس الماضي. وأول درس هو أنه لا مكان لسلطتين في وطن واحد. لكن الدرس الذي لا يقل أهمية هو أن التوافق الوطني المبني على الاقتناع والمؤطر في صيغة حكم عادلة هو اساس الاستقرار.

حزب الله وقاعدته الاجتماعية والشعبية ركيزة رئيسة في المجتمع اللبناني. كانوا كذلك وسيبقون. وبالتالي، فلا بد من ان تعمل الدولة اللبنانية على استيعاب حزب الله في المعادلة السياسية على اساس قواعد تعطي الحزب كل ما يستحق من حضور وتضمن التزامه قواعد اللعبة السياسية الداخلية في آن.

تصدى حزب الله للعدوان الاسرائيلي. صمد صموداً اسطورياً. ويجب على الدولة وحزب الله أن يستفيدا من ذلك في جهود اعادة بناء لبنان متحرر من وصاية الجيران وآمن من عدوانية اسرائيل.

وهنا أيضاً، للدول العربية دور في كبح جماح الجوع الأميركي لهزيمة حزب الله والانتقام منه لصالح اسرائيل. لا مكان للمعادلات الصفرية في مستقبل لبنان. الاستقرار يتطلب دولة مستقلة ذات سيادة. لكنه يتطلب أيضاً بيئة سياسية يشعر جميع اللبنانيين أن لا غبن في ظلها على أحد.

يخرج لبنان منتصراً من الحرب الهمجية الاسرائيلية ومن الويلات التي عاشها اذا حافظ على هويته مجتمعا تعدديا حراً يجد في تنوعه اثراء للوطن وفي سيادة القانون ضمانة له ولكل مكوناته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لبنان المحبة (pearl)

    الأحد 13 آب / أغسطس 2006.
    لبنان المحبة الشعلةالتي لا تنطفئ ابدا ، القلوب النقية المتسامحة والارداة الحرة التي استطاعت ان تنسج من التعددية الطائفية علم لبنان .
    ليبقى علم لبنان يرفرف فوق رؤوس الشرفاء القابعين في بيوتهم والعائدين بعد قليل لاحياء الفرح من جديد و زرع مزيد منالأرز فوق القمم الشماء .
    تحية حب و دعاء بالأمن والسلام ان يحل دوما في لبنان و كل مكان
  • »لبنان والموقف العربي (عمر)

    الأحد 13 آب / أغسطس 2006.
    لقد عملت بعض الدول على مساندة الشعب اللبناني في تخطي محنتها فالأردن ساعدت الشعب اللبناني بكسر الحاجز الجوي لها وبإعطاها كمية كبيرة من المساعدات التي تحتاجهاولكن هل ستكتفي لبنان ببعض المساعدات من بعض الدول أم على كل الدول التي تستطيع.