أيمن الصفدي

صداقة أميركا للبنان

تم نشره في السبت 5 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

تدّعي أميركا أنها تدعم الحكومة اللبنانية. الرئيس الأميركي جورج بوش يزعم أنه حريص على لبنان ديمقراطي مستقل سيد.

لكن شتان ما بين القول والفعل. فها هو لبنان يُدمّر بحرب تشنها إسرائيل بدعم كامل من الولايات المتحدة. إسرائيل تقتل وترتكب المجازر في لبنان، وأميركا تزودها بالسلاح وتشتري لها الوقت للاستمرار في حربها التي دانتها معظم دول العالم، التي لم تكن أعلنت دعمها للبنان كما كان فعل بوش.

تمر مجزرة قانا من دون إدانة أميركية. ترتكب إسرائيل أمس مجزرة جديدة في البقاع وما تزال أميركا على دعمها لها.

وارتكبت هذه المجازر ضد المدنيين في وقت إضافي للحرب ما كانت إسرائيل لتحصل عليه لولا الغطاء السياسي الأميركي.

يحصل كل ذلك وأكثرية الشعب الأميركي لا ترى مشاهد الدمار والقتل التي تخلفها آلة الإرهاب الإسرائيلية ضد الأطفال والنساء في لبنان بمباركة من الحكومة الأميركية.

فالإعلام الأميركي، في أكثره، لا ينقل حقيقة الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على لبنان. لا تبث الكثير من محطات التلفزة صور أطفال قانا ولا تنقل لمشاهديها بكاء الأمهات على أطفالهن وقهر الرجال على كرامتهم.

والنتيجة أن 83% من الأميركيين، حسب استطلاع لمركز جالوب، يعتقدون أن حرب إسرائيل على لبنان مبررة. رغم ذلك، ما تزال أميركا تعتقد أن بإمكانها تحسين صورتها في عالم العرب وتتكلم إلى شعوبه بلغة من له الأفضلية الأخلاقية والحضارية والإنسانية!

وها هي كارن هيوز على رأس عملها تجهد لتحسين صورة أميركا في عالم العرب. كثر عدد موظفيها الذين يتكلمون العربية وزاد حضورهم على شاشات التلفزة العربية. بيد أنه لا نفع لكل ذلك. صدرت الأحكام وقطعت الأفعال قول كل المتحدثين. المهمة مستحيلة.

سقطت الإدارة الأميركية بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية في هذه الحرب. ولن تستطيع هيوز وكل أدوات الديبلوماسية العامة الأميركية أن تستعيد للولايات المتحدة صدقيةً دفعتها إدارة بوش إلى أدنى مستوياتها.

كيف يمكن لأي عربي، معتدلا كان أم متطرفاً، طالب سلام أم ارهابيا، محافظا أم ليبراليا، أن يثق بعد اليوم بدولة يرى رئيسها في مذابح إسرائيل في لبنان حقاً مشروعاً في الدفاع عن النفس؟

خسرت أميركا كثيراً في هذه الحرب. الناس يشاهدون برودة الأعصاب واللامبالاة التي يتحدث بها بوش عن العدوان وعن قتل الأطفال وتدمير البيوت بين مشاهد المذابح وبكاء الأطفال ودعوات النساء. لقد حسموا أمرهم. لا أمل في أميركا.

التعليق