أيمن الصفدي

رسائل الملك

تم نشره في الخميس 3 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

قدّم جلالة الملك عبدالله الثاني، في المقابلة التي تنشرها اليوم الزميلة الرأي و"الغد"، تشخيصا لراهن الشرق الأوسط يجب أن يقرأه بدقة كل المعنيين بإخراج المنطقة من أزماتها التي كثرت، وطالت.

المنطقة الآن أمام خيارين: "إما سلام يعيد الحقوق ويرفع الظلم ويعطي الأمل، وإما دخول في دوامة من العنف ستدفع أميركا وإسرائيل والعرب ثمنها باهظاً، مزيداً من الحروب وتجذراً للتطرف واندحاراً للاعتدال.

فالاحتلال يولد المقاومة. والقتل والتدمير في لبنان وفلسطين يخلقان اليأس الذي ستعاني أميركا كما العرب ويلات تحوله تطرفاً لا يرى في غير العنف سبيلاً لاستعادة حقوق اغتصبت.

ثمة رسائل عديدة في تصريحات جلالة الملك التي جاءت واضحة ومباشرة في وقت لا يحتمل المواربة وتحت خطر تحديات تهدد بتقويض السلم الإقليمي برمته.

وعلى أميركا، تحديداً، أن تتوقف بدقة عند تصريحات الملك لأن الذي يقرع ناقوس الخطر ليس متطرفاً "إرهابيا" بل زعيم معتدل ينهل من إرث من الوسطية والسعي نحو السلام العادل الذي يدوم.

وآن لواشنطن أن تدرك أن دبابات إسرائيل وطائرات القتل التي تروع بها الأبرياء في لبنان وغزة لن تجلب سلاماً ولن تحقق أمناً. السلام طريقه واضحة: إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأراضي العرب وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ورغم أن أميركا تتحمل مسؤولية إطلاق العنان لآلة الإرهاب الإسرائيلية، يتحمل العرب مسؤولية الفشل في بلورة موقف فاعل هو حق لشعوبهم عليهم.

فاستمرار العجز عن النهوض لمستوى التحديات "خيانة" ولن يؤدي الانقسام والتشرذم العربي إلا إلى المزيد من التهميش لهم والتغول على حقوقهم.

أما الدول الإقليمية التي امتهنت الشعاراتية فهي تقود نفسها وشعوبها إلى الهاوية إذا ظلت محكومة بمصالح ضيقة وبقيت تعتبر لبنان ساحة لصراعاتها ونزاعاتها.

لن تحقق عدوانية إسرائيل سلاماً ولن تنهيَ سطحية أميركا صراعاً ولن تنفع شعارية المجاهدين اللفظيين العرب ومصالحَهم.

جذور التأزم في الشرق الأوسط واضحة. وطرائق حلها أكثر وضوحاً. لكن المأزق أن تراكمية العدائية الإسرائيلية والانحياز الأميركي والعجز العربي حالت دون ولوجها.

على العالم أن يدرك أنه إذا كان يريد السلام في الشرق الأوسط فعليه أن يتحرك فوريا لمعالجة الصراع من جذوره. وعليه أن يعيَ أن تهميش أصوات الاعتدال لن يؤدي إلا إلى استقواء دعاة التطرف. فالسلام يبنيه المعتدلون وليس المتطرفون.

وكما قال جلالة الملك، يجب أن تصمت المدافع حتى تجد أصوات الاعتدال من يسمعها.

التعليق