أيمن الصفدي

الوعد الكاذب

تم نشره في الأحد 23 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

لا شيء يدعو للتفاؤل بنتائج المؤتمر الدولي الذي ستستضيفه روما الاربعاء المقبل لبحث وقف اطلاق النار في لبنان.

فقد اجهضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المؤتمر بإعلانها أن وقف اطلاق النار وعد كاذب. واثبت بلدها دعمه لاطالة الحرب بقراره تزويد اسرائيل قنابل ذكية جديدة واكثر دماراً من تلك التي قتلت بها آلة الحرب الاسرائيلية مئات اللبنانيين حتى الآن.

الرسالة واضحة. اميركا متمسكة بالحرب. وستحول واشنطن دون اتخاذ أي قرار يدعو الى وقف اطلاق النار. فعلت ذلك في مجلس الأمن. وستفعل ذلك في روما.

وواضح أيضاً أن واشنطن لا تكترث برأي الدول العربية. فزيارة رايس المقبلة للمنطقة ستقتصر على اسرائيل. ولن تكون "الطلة" على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من مناسبة لالتقاط بعض الصور.

هذه تطورات تفرض على الدول العربية التي أُعلن انها ستحضر المؤتمر دراسة موقفها بحذر. فوسط حال الغليان التي تعيشها الدول العربية، لا تستطيع مصر والسعودية والأردن أن تشارك في المؤتمر إذا كان سينتهي خشبة مسرح لترويج الحرب الاسرائيلية.

وعلى هذه الدول ان تذهب إلى المؤتمر بموقف موحد يحمل مبادرة جديدة لوقف الحرب وإطلاق حراك سياسي فاعل يعالج جذور الأزمة الحقيقية، وليس تلك التي تعتقدها رايس سبباً في الصراع.

فإذا كان وقف اطلاق النار وعدا كاذبا، فإن الاعتقاد بأن الحرب ستحل مشاكل المنطقة وستحيّد حزب الله وستجلب الأمن لاسرائيل طرح ساذج.

وهذا هو الموقف الذي يجب ان تحمله مصر والسعودية والأردن، التي تمثل محور الاعتدال في المنطقة، الى روما. ولن يكون لحضور هذه الدول مؤتمر روما معنى إلا إذا نجحت في حشد الدعم لمبادرة هدفها وقف العدوان الاسرائيلي متطلباً آنياً للدخول في مسعى جاد لإطلاق عملية سلمية جديدة في المنطقة.

فعلى الجبهة اللبنانية يجب أن يتبع وقف الحرب مبادرة سياسية تنهي قضية مزارع شبعا وتفضي إلى اطلاق الأسرى مقدمة لإعادة ترتيب الوضع الداخلي اللبناني. حينذاك لن يكون لسلاح حزب الله مبرر ولن يجد الحزب بداً من الانخراط في العملية السياسية ملتزما القواعد ذاتها التي يعتمدها بقية فرقاء الطيف السياسي اللبناني.

وعند ذاك أيضاً، ستضعف قدرة ايران خلقَ الأزمات وسيكون النظام السوري عاجزاً عن زعزعة أمن لبنان. ولأن المشهد السياسي في الشرق الأوسط كل لا يتجزأ، فلا بد من أن تنطوي المبادرة أيضاً على جهود ملموسة لتفعيل عملية السلام على المسار الفلسطيني وإنهاء حال الحصار التي تفرضها اسرائيل على الفلسطينيين.

ذلك هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يؤدي إلى احتواء الوضع المتفجر في المنطقة. ولا جدوى من حضور مصر والسعودية والأردن مؤتمر روما إذا لم يتحقق هذا الحد الأدنى. فثمن الظهور بصورة الداعم للطرح الاميركي سيكون باهظاً على هذه الدول شعبياً وسياسياً.

التعليق