أيمن الصفدي

إطالة العدوان!

تم نشره في السبت 22 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

ترفض أميركا وقف الحرب الاسرائيلية على لبنان. مرد موقفها، كما يبدو واضحاً، قناعة ساذجة بأن إطالة مدة العدوان الاسرائيلي ستتيح تدمير البنية العسكرية لحزب الله. وايحاءات هذا الموقف ان اميركا غير معنية بحجم القتل الذي سيلحقه هذا العدوان بالأبرياء والدمار الذي سيجلبه على لبنان.

 الموقف الأميركي يؤكد سطحية الفهم الأميركي للمنطقة. وهو يثبت أيضا تحرر السياسة الأميركية نحو العرب من المعايير الأخلاقية التي تدعيها ومن المسؤولية السياسية التي يفترض ان تتحملها قوة عظمى وحيدة في العالم.

 تماما مثلما يدفع العراق الآن دماراً وفوضى وعنفاً ثمن رعونة السياسة الأميركية، سيعاني لبنان تبعات كارثية لانحياز اميركا الأعمى لاسرائيل وفهمها الضحل لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط، أو ربما، تعاميها المقصود عن الحقيقة.

ستكتشف أميركا بعد أن تكون الحرب الاسرائيلية قتلت مئات الأبرياء ان إعطاء اسرائيل الضوء الأخضر للاستمرار في عدوانها الهمجي على لبنان لن يؤدي إلا إلى زيادة حال الغليان التي بدأت تعصف بالمنطقة.

 ذلك ان اسرائيل لن تستطيع تدمير حزب الله عسكرياً من خلال قصفها الجوي والصاروخي للبنان. فحزب الله متحسب لهذا القصف. وتحييد حزب الله عسكرياً سيتطلب اجتياحاً برياً واحتلالاً جديداً للبنان. ولا يبدو أن اسرائيل ستلجأ الى هذا الخيار، وليس لاعتبارات انسانية واخلاقية. فاسرائيل لم تعر يوماً انتباهاً لهذه المعايير. لن تجتاح اسرائيل لبنان لأنها تعرف أن الخسائر التي ستتكبدها ستكون أكبر مما تريد أن تتحمل.

إطالة مدة العدوان لن تؤدي إلا الى زيادة الالتفاف الشعبي حول حزب الله. وسيخرج الحزب من هذه الحرب منتصراً سياسياً في لبنان، وفي باقي الدول العربية التي ستمجد اكثرية شعوبها حزب الله بطلاً يثأر لإذلالها وقهرها على مدى عقود.

ولتستمع اميركا إلى آراء المواطنين على امتداد عالم العرب، ولتجري استطلاعات الرأي لتتيقن ان النتيجة الحتمية للعدوان الاسرائيلي هي تعمّق الكره لاسرائيل ولأميركا على حد سواء.

 غدا تتوجه سيدة الدبلوماسية الأميركية الى المنطقة على أمل ان تكون اسرائيل حققت هدفها بتدمير حزب الله. لكن ذلك لن يكون. وستكتشف كوندوليزا رايس ان ايران وسورية وحزب الله خرجوا من الحرب وقد باتوا اكثر شعبية وقبولاً في كل بلاد العرب.

لكن احداً لن يراهن على ان اميركا سترى الواقع وستتعامل معه بمسؤولية. ستغلق رايس عينيها عن حقيقة ان السبيل الوحيد لحل الصراع في المنطقة واضعاف قوى التطرف هو اطلاق مبادرة سياسية تفضي إلى حراك سياسي يقود الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي وصولاً إلى سلام يقبله العرب.

 تجريد سلاح حزب الله لا يتأتى من خلال حرب دمارية تقتل الأبرياء وترهب الآمنين. طريق ذلك هو إنهاء الأسباب التي تعطيه، في عيون الكثيرين، شرعية حمل السلاح، وتتيح لايران وسورية استغلاله، وهي احتلال مزارع شبعا وعدم اطلاق الأسرى اللبنانيين.

لا تستطيع أي دولة غير اميركا الضغط على اسرائيل لفعل ذلك. وتلك مشكلة المنطقة. فقد أضحت كل قضاياها رهينة القرار الأميركي المنطلق من الرؤى الاسرائيلية والمساند لها.

وستظل هذه المشاكل وستتفاقم حتى تدرك أميركا انها تضر نفسها ومصالحها وصورتها وقضية السلام في الشرق الأوسط بهذا الانحياز غير الاخلاقي وغير المنطقي لاسرائيل، وبإصرارها دفن رأسها في رمال زوابع اسرائيل المضللة.

التعليق