أيمن الصفدي

طرق ما تزال خطرة

تم نشره في الأحد 18 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

ارتفاع عدد ضحايا حوادث السير، كما افاد التقرير الذي نشرته الغد امس، مؤشر واضح على ان كل الخطط والاجراءات التي اعلنت لجعل شوارع المملكة آمنة لم تنجح.

 الارقام تقول إن حوادث السير خلال الاشهر الستة الماضية أدت الى مقتل 316 شخصا، بزيادة 18 حالة وفاة مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي.

 وحسب احصاءات رسمية، فإن الاخطاء البشرية كانت مسؤولة عن 95% من الحوادث، التي تبقي خطر الموت او الاصابة حاضرا على معظم طرق المملكة.

 لا حاجة لاحصاءات رسمية للحسم بأن السلوكيات المرورية واستهتار السائقين بمتطلبات السلامة وقواعد المرور هي العامل الرئيس وراء استمرار المنحى التصاعدي في عدد حوادث السير.

 ولا يحتاج المرء إلاّ لمراقبة حركة باصات النقل الصغيرة وسيارات الاجرة وعدد كبير من السيارات الخاصة ليقرر بأن المشكلة هي مشكلة سلوكيات وتهور.

 لكن المراقب لنمطية عمل شرطة السير سيستنتج ايضا أن هناك مشكلة اولويات تسهم الى حد معين في تفاقم هذه الآفة.

 ففي الوقت الذي يُعرّض سائق حافلة صغيرة حياة مستخدميها ومستخدمي المركبات الأخرى للخطر بسرعته الزائدة او عدم التزامه المسرب او التوقف المفاجئ، نجد ان شرطي المرور يغض الطرف عن معظم هذه التصرفات ويركز على مخالفات غير مقبولة لكنها لا تمثل ذات القدر من الخطر.

 وهذه ظاهرة على دائرة السير أن تعالجها حتى تؤتي جهودها المكثفة لكبح الخطر المروري ثمارها.

 لا شك ان التوعية والتثقيف يشكلان ركيزة اساسية في جهود إحداث تغير ايجابي في السلوكيات المرورية. لكن هذا مسعى طويل المدى. والمطلوب الآن هو اجراءات آنية تبدأ برفع الحماية التي توفرها العادات المجتمعية للمتسببين بقتل الابرياء، اضافة الى تحرك سريع لإعادة ترتيب اولويات شرطة السير وتطبيق فاعل للقانون. فيجب ان يعرف كل من يستهتر بحياة الناس أنه سيواجه عقوبات قانونية رادعة.

 ستشهد الاشهر القادمة ارتفاعا كبيرا في عدد السيارات التي تجوب الشوارع. وهذا سيترجم ارتفاعا في حوادث السير وعدد ضحاياها اذا ظل الوضع على ما هو عليه. من هنا تأتي ضرورة ان تبدأ دائرة السير بتطبيق خطتها الجديدة لضمان الأمان على الشوارع بشكل فوري وفاعل. فكل يوم تأخير يحمل خطر قتل مواطنين ابرياء.

التعليق