الإنفاق: اقتراح شعبي

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

تعليقات الاخوة القراء على ما كُتب بشأن سفر السادة النواب حملت آراء واقتراحات متعددة، استوقفني من بينها اقتراح هام اشار اليه احد الاردنيين. فمشكلة الإنفاق ليست فقط لدى النواب، ولهذا فالاقتراح هو نشر تقارير سنوية للناس حول نفقات السفر او غيره من النشاطات غير الضرورية للوزارات والدوائر المختلفة ومجلس الاعيان، حتى يدرك الشعب الاردني مدى التزام هذه المؤسسات بالترشيد، او على الأقل عدم التبذير والاسراف.

وما دمنا في مجالات الحديث عن الشفافية وحزمة قوانين النزاهة، فإن اقل الواجبات ان يطلع الاردنيون على تقارير سنوية صحيحة حول الإنفاق؛ فكل قرش يدفعه اي مسؤول لسفر غير ضروري، او لإجراء اتصال دولي شخصي على حساب المال العام، او لإصدر مطبوعة او نشرة او حتى بطاقات معايدة لاي مناسبة من مال الخزينة، كل قرش إنما يدفعه المواطنون. فعندما تذهب لترخيص سيارة او إجراء معاملة تجد قائمة طويلة من الضرائب المفهومة وغير المفهومة، بما فيها "ضرائب اخرى" التي لا يمكن تعريفها! وهناك ضرائب على الضرائب، بما فيها ضريبة مبيعات على رواتب يقول عمال في جامعة مؤتة انها تخصم من العقد بين الجامعة ومؤسسة المتقاعدين!

تقارير سنوية معلنة، وتفاصيل، هو امر لا يعيب اي حكومة، بل يجعلها اكثر وضوحاً. وعندما يشعر اي مسؤول ان ما يفعله خاضع للرقابة فإنه يرتدع، سواء لحب الوطن والحرص على المال العام او تجنباً للنقد.

وقد سبق لحكومات متعاقبة الاعلان عن خطط للتقشف وترشيد الاستهلاك في مواسم رفع الاسعار، لكن لا ندري ما الذي تم التقشف فيه، باستثناء رواتب الموظفين بترشيد الزيادات للغلاء! وهل أن هذه الخطط موجودة ام هي جزء من الارشيف وفي الادراج!

الترشيد ممارسة وعقلية وليس قرارا، وهو جزء من خلق الانتماء والولاء للاردن وقيادته وشعبه. فالانتماء ليس خطابات ورسائل تهنئة ومشاركة في احتفالات. ومن تطاوعه نفسه اخذ دينار من دون وجه حق، لديه القدرة على اخذ ما هو اكبر، الامر الذي يناقض كل معاني الانتماء، حتى لو قام صاحب هذا السلوك بالغناء والدبكة على انغام الاغاني الوطنية، ووضع على صدره شعار الاردن اولاً؛ وحتى لو مارس الضخ الجائر لكل انواع الهتاف والتصفيق ورفع الصور والاعلام.

القصة ليست في النواب فقط، بل لدينا مساحات عديدة تحتاج الى ترشيد. وقيمة الترشيد الحقيقية ليست في قيمة المبالغ المالية، بل في توفير عقلية حريصة على المال العام، اضافة الى زيادة ثقة الاردنيين بأنهم ليسوا وحدهم من يحملون اعباء الاوضاع الاقتصادية الصعبة، او الظروف والمتغيرات التي تحيط بالاردن؛ اي صناعة قدوة صالحة في طبقات المسؤولين تعيد الاعتبار إلى علاقة المؤسسات الرسمية مع الناس.

لن نختصر التبذير في مؤسسة من دون اخرى، ولن نغمض جميعاً عيوننا عن حق المواطن في ان لا يكون هناك "حيط واطي" في المؤسسات، واسوار لا يتم اقتحامها في وزارات ودوائر رسمية مختلفة. واعلان المعلومات التفصيلية تكون دعماً لأي مسؤول او سياسة ايجابية؛ فهنالك الكثير من الخير والنظافة والحرص على المال العام بين طبقات المسؤولين الذين من حقهم ان يعتز الناس بهم، وان تستفيد الدولة والحكومة من ادائهم الايجابي وصورتهم الطيبة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وماذا يفيد (رجاء عاشور)

    السبت 17 حزيران / يونيو 2006.
    الاستاذ سميح المحترم
    اتفق معظم الأوقات في ما تكتبه وما تطرحه بل ومنطقية الطرح تجعل الإنسان يفكر مليا فيما تقول ولكن ما الفائدة إذا كان الإستثناء ما تقول الأعم عكس ما تقول
    ما فائدة وجود موظف او اثنين في دائرة او وزارة او مؤسسة يتمتعون بالأخلاق الوظيفية والمئات لا يعرفون اصلا اخلاق الوظيفة وما تمليه عليهم من الأمانة والصدق والنزاهة وهؤلاء للأسف يحاربون بسبب امانتهم واخلاقهم ونزاهتهم ويعتبروا من المشاغبين عند مسؤوليهم وخاصة اذا اكتشفوا موطنا من مواطن الفساد او الغش الوظيفي او الكسب الوظيفي
    كيف لنا ان نطلب شفافية وتقارير نظيفة والقائمين عليها متهمون بل ومتلبسون بعدم نزاهتهم ونظافة ايديهم وجيوبهم
    خليها على الله يا أستاذ سميح لأنني بصراحة وجدت على مدى سنوات الخدمة التي عملت فيها أن الإنسان النظيف محارب ومتهم والإنسان أو الموظف ( المنافق والفهلوي ) هو الذي يرتقي ويصل لأعلى سلم الوظيفة وبعد ذلك نقول نزاهة وتقارير وشفافية من مستعد أن يكتب مثل هذه التقارير بل ومن هو مستغن عن وظيفته ليكتب مثل هذه التقارير ويشكف المستور
    مزيدا من التوفيق والنجاح بكتاباتك ومواضيعك