القضية الفلسطينية في الرأي العام الغربي

تم نشره في السبت 17 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

ثمة اعتقاد لدى الكثير منا بأن عدالة القضية الفلسطينية يضمن لنا التأييد الشعبي التلقائي على مستوى العالم من دون الحاجة الى بذل الجهد لإدامة هذا التأييد. والأدهى من ذلك، أنّ الكثيرين يعتقدون بسذاجة بأن التأييد الدولي على المستوى الشعبي هو معطى ثابت لا يمكن للإسرائيليين التأثير عليه. وقد شاهدت البعض يتحدث للأجانب عن القضية وكأنهم يتحدثون فيما بينهم مع أن الأمر مختلف تماما عندما نتحدث مع الغربيين عن القضية. فالغربيون لا يوجد لديهم مسلمات وهم مجموعة من البشر التي تؤثر عليها الحجة القوية أو السلوك العملي مهما كان نوعه.

في عام 2002، ظهرت دراسات مسحية واستطلاعات رأي تبين مواقف الشعوب الأوروبية التي اعتبرت الأكثرية حينها أن شارون يمثل الخطر الأكبر على السلم الدولي. ولم أسمع أنه كان هناك جهد عربي لاستغلال ذلك المزاج العام في أوروبا على اعتبار انه غير مهم في الدرجة الأولى أو أن الدعم لنا سيستمر الى الأبد! لكن الحقيقة تبقى هي أن الشيء الوحيد الذي استمر ومرشح للاستمرار هو ثقافة التكاسل العربية.

فبالرغم من بشاعة التصرفات الاسرائيلية الأخيرة ومجزرة غزة إلا أنّ التأييد لإسرائيل في كثير من الدول الاوروبية يرتفع. استطلاع للرأي أجرته مؤخرا مؤسسة بيو PEW (في الولايات المتحدة) على عينة دولية بلغت 17 الفا، تبين أن موقف اسرائيل ليس بذلك السوء. فقد تضاعف التأييد لإسرائيل في فرنسا أربع أضعاف عما كان علية في السنوات الابع المنصرمة. فنسبة 38% تدعم إسرائيل وهي النسبة نفسها التي تؤيد الفلسطينيين. والصورة أكثر قتامة في ألمانيا التي تبلغ نسبة التأييد فيها لاسرائيل 37% مقابل 18% للفلسطينيين.

ويمكن القول إن هناك شعورا عاما في ألمانيا له علاقة بالمحرقة يجعلنا نفهم التأييد العالي نسبيا لإسرائيل، لكن الشيء الذي لا نفهمه هو لماذا أخفقنا في الحصول على تأييد مماثل باستعمال الحجج نفسها التي يستخدمها الاسرائيليون في علاقاتهم مع الالمان؟ الموقف في بريطانا هو نسبيا لصالح الفلسطينيين إذ إن الدعم هناك أكثر للفلسطينيين إذ يبلغ 54%. لكن ما زالت هناك أكثرية أوروبية تعتقد بمركزية القضية الفلسطينية قياسا بالمشكلة الإيرانية الجديدة. وهذا يختلف عن الوضع في الولايات المتحدة التي تعتقد فيها الأكثرية بخطورة إيران إذ يعتقد 46% من الأميركيين بأن ايران أخطر من القضية الفلسطينية مقابل 43% يعتقدون العكس.

 الاعتقاد بأهمية المشكلة الفلسطينية في هذه الدول لا يترجم الى دعم كبير للفلسطينيين. وعلى العكس من ذلك فإن هنالك تفهما لتعامل اسرائيل مع حكومة فلسطينية بقيادة حماس. فما زالت الأكثرية (70% من الالمان والفرنسيين) غير متفائلة بقدرة حماس على تحسين الشروط المعيشية للفسطينيين. وهذه النظرة تعكس اعتقادا واسعا بأن حماس فصيل يتبنى الارهاب ولا يريد التفاوض على اساس حل الدولتين. بمعنى آخر إن سلوك حماس ساهم في تكوين هذا الانطباع الشعبي. وهذا على العكس من الوضع في دول عربية واسلامية أخرى إذ تعتقد ما نسبة 78% من الباكستان و76% من مصر و68% من الأردن بأن حماس هي تطور جيد حصل للفلسطينيين مؤخرا.

بطبيعة الحال فإنّ الرأي العام في الدول الغربية لا يؤثر كثيرا إذا تعلق الأمر فيما يجب عمله لحل القضية الفلسطينية. وبالتالي يبقى موقف النخب الحاكمة في هذه الدول هو الأمر الذي يشرح توجهات هذه الدول السياسية. لكن لا نفهم كثيرا لماذ تقل نسبة التأييد لقضايانا العادلة؟! هل يمكن الركون الى عدالة قضايانا وكفى الله المؤمنين شر القتال، أم ان علينا العمل كثيرا لخلق موقف دولي شعبي مؤيد لقضايانا العادلة؟ هنا يجب وضع استراتيجية عمل لتهيئة الظروف لبناء تفهم وتعاطف دولي مع قضايانا.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق